عندما راهن أحمد الصايغ الرئيس التنفيذي لمشروع دولفين على التفكير الإبداعي والابتكاري للدولة فيما يتعلق بتخطيطها ورؤيتها الإستراتيجية للقضايا المتعلقة بالطاقة، فهو لم يطلق هذا الرهان كنوع من البلاغة الكلامية أو الخطاب الحماسي، بل اعتمد في رهانه على سجل زاخر بالشواهد التاريخية التي تبرهن بما لا يدع مجالا للشك بأن الابتكار كان وما زال أحد العنوانين الرئيسية للإستراتيجيات المتبعة في مجال معالجة التحديات المرتبطة بإمدادات الطاقة. ويزخر سجل الإمارات بالكثير من المبادرات الخلاقة،.

حيث أحرزت قصب السبق في عقد السبعينات كأول دولة خليجية تتبنى سياسة الوصول بمعدل إحراق الغاز الطبيعي إلى مستوى الصفر، وتلا ذلك، حصولها في عقد الثمانينات على لقب أول دولة خليجية تقوم بإنتاج الغاز الطبيعي المسال، ثم سجلت مؤخرا قصب السبق كأول دولة خليجية تحصل على إمدادات الغاز الطبيعي من دولة مجاورة لها.

وذلك عبر مشروع دولفين لنقل الغاز القطري، وعبر خطط شركة نفط الهلال الرامية إلى استيراد الغاز الطبيعي الإيراني. ومؤخرا، أضافت الدولة إلى سجلها الريادي في مجال ابتكار الحلول، بارتيادها مجال تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي الحمضي، وهو يعد المشروع الأكبر من نوعه في تاريخ دولة الإمارات.

وكانت النظرة السائدة في وقت سابق ترى أن استغلال مثل هذه الاحتياطيات غير مجد اقتصاديا، بيد أن مثل هذا التفكير قد تغير كليا بسبب الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الهيدروكربونية خلال السنوات القليلة الماضية، ونمو الطلب على الغاز الطبيعي والتحول نحو تفضيل أنواع الوقود النظيفة غير المضرة بالبيئة.

وبناء على هذه المتغيرات، تبلورت رؤية أخرى جديدة، ترى أن هناك جدوى اقتصادية لاستغلال احتياطيات الغاز الطبيعي الحمضي، وذلك رغم أن التعامل مع الغاز الحمضي يعد مسألة صعبة وخطرة، طالما تعلق الأمر بعنصر السلامة، وهو ما يستلزم توفر التكنولوجيا التي تعين على الإنتاج بشكل متواصل ومستمر.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae