سجلت أسعار النفط أكبر خسائر سنوية على الإطلاق وأنهت السنة منخفضة 60%. وانخفضت أسعار النفط أكثر من 100 دولار للبرميل منذ سجلت مستوى قياسيا أعلى من 147 دولارا للبرميل في يوليو الماضي.

ومع آخر ساعات في تداولات العام 2008 تأرجحت أسعار النفط في الأسواق الآسيوية أمس حول حاجز 40 دولارا للبرميل بعد الارتفاع الملحوظ الذي شهدته خلال تعاملات أول من أمس الاثنين.

وسجل سعر البرميل من خام غرب تكساس الخفيف تسليم فبراير المقبل 40, 39 دولارا بتراجع قدره 62 سنتا عن سعر الإغلاق السابق. كما سجل سعر برميل مزيج برنت بحر الشمال تسليم فبراير المقبل 10, 40 دولارا بتراجع مقداره 45 سنتا عن اليوم السابق.

وقال المتعاملون إن التصعيد السياسي للصراع في منطقة الشرق الأوسط بدأ يغطي على المخاوف من تراجع أداء الاقتصاد العالمي وبالتالي تراجع الطلب على النفط. وأرجع الخبراء الارتفاع الذي سجلته أسعار النفط أمس إلى الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة والمخاوف من أن يخرج الصراع في المنطقة عن نطاق السيطرة الأمر الذي يشكل خطورة على النفط القادم من منطقة الشرق الأوسط.

ويقول خبراء ومحللون إن دول الخليج العربية قلقة إزاء تراجع أسعار النفط دون 40 دولارا إذ يعني ذلك احتمالا اكبر لحدوث عجز بالميزانيات. وأعربوا عن اعتقادهم بأن المستوى الذي تحتاجه دول الخليج يدور حول 60 دولارا كي لا تتعرض لأي عجز في الميزانيات.

وأضاف أن عمان التي أعدت ميزانيتها بناء على سعر 45 دولارا للبرميل تتوقع عجزا في حدود 800 مليون دولار العام المقبل. ويطالب زعماء خليجيون بالبحث عن إطار عمل لاستقرار أسعار النفط في الأسواق بطريقة لا تستنفد المستهلكين وتفي باحتياجات التنمية في الدول النامية ولا تضر الدول المنتجة.

في الأثناء قالت مؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية إن من المتوقع أن تنخفض إمدادات منظمة أوبك من النفط باستثناء العراق واندونيسيا 400 ألف برميل يوميا في المتوسط خلال ديسمبر الجاري مع ارتفاع مستوى التزام الدول الأعضاء باتفاق لخفض الإنتاج.

ويشير هذا التقدير إلى أن منظمة أوبك حققت أكثر من المطلوب بمقتضى تعهدها بخفض إنتاج 11 دولة عضو إلى 3, 27 مليون برميل يوميا بدءا من أول نوفمبر من أجل دعم أسعار النفط.

وقال كونراد جربر من مؤسسة بترولوجيستكس ان من المتوقع وصول إنتاج النفط من دول أوبك المعنية بالتخفيضات أي باستثناء العراق واندونيسيا التي ستنسحب من المنظمة بنهاية العام إلى 1, 27 مليون برميل يوميا في المتوسط في ديسمبر انخفاضا من 5, 27 مليون برميل يوميا في نوفمبر. وأوضح جربر ما من شك أنهم يقللون الإمدادات.

التخفيضات من المنتجين الرئيسيين في الخليج كانت كبيرة. ومن المتوقع أن تنخفض الإمدادات في يناير بعد اتفاق أوبك على خفض إضافي في الإنتاج قدره 2, 2 مليون برميل يوميا بدءا من أول يناير.

واتفقت أوبك التي تزود العالم بأكثر من ثلث احتياجاته من النفط في أواخر أكتوبر على خفض الإنتاج بمقدار 5, 1 مليون برميل يوميا بدءا من أول نوفمبر في أعقاب اتفاق سابق لخفض الإنتاج نحو نصف مليون برميل في اليوم. وتصدرت السعودية أكبر المصدرين في العالم والإمارات التخفيضات خلال ديسمبر.

وقال جربر ان من المتوقع أن يبلغ خفض الإنتاج السعودي 300 ألف برميل يوميا ليصل الإنتاج إلى 2, 8 ملايين برميل في اليوم وأن يصل الخفض في إنتاج الإمارات 130 ألف برميل يوميا ليبلغ الإنتاج 2, 2 مليون. ولم ترد مؤشرات على خفض الإمدادات من إيران وفنزويلا اللتين تحتاجان إلى أسعار مرتفعة نسبيا لموازنة الإيرادات والنفقات.

وقال جربر ان من المتوقع أن تزيد إيران ثاني أكبر المنتجين من أعضاء أوبك الإمدادات 170 ألف برميل يوميا إلى 85, 3 ملايين وأن يستقر إنتاج فنزويلا على 32, 2 مليون برميل يوميا. وأضاف أن من المتوقع أن يصل الإنتاج العراقي هذا الشهر إلى 45, 2 مليون برميل في اليوم ارتفاعا من 27, 2 مليون الشهر الماضي نتيجة لارتفاع الصادرات من شمال البلاد.

وبحساب الإنتاج العراقي والاندونيسي من المنتظر أن ينخفض أنتاج أوبك الشهر الجاري 200 ألف برميل يوميا إلى 4, 30 مليونا. وخفضت أوبك الإنتاج ردا على انهيار أسعار النفط بعد بلوغها مستوى قياسيا في يوليو الماضي إلى حوالي 40 دولارا مع تباطؤ الطلب بفعل الركود الاقتصادي. وتقيس بترولوجيستكس إمدادات أوبك بتتبع حركة الناقلات ولا تشمل حساباتها النفط الذي يتم تخزينه.

(الوكالات)