الاستثمار في الأسهم له هدفان من قبل المستثمرين الأول هو الأرباح الرأسمالية المحققة من ارتفاع السهم وهو ما يصبوا اليه معظم المستثمرين لوفرته وسرعته وأدل على ذلك الأرباح المحققة في يوم واحد اذا ارتفع سعر السهم إلى الحد الأعلى وهو في سوق دبي 15% وسوق ابوظبي 10% ومقابل هذا الربح المرتفع في يوم واحد هناك مخاطرة أيضا بشكل معكوس اذا انخفض سعر السهم بالحد الأدنى.
لذا فان أسواق الأسهم تعد من اخطر قنوات الاستثمار وفي نفس الوقت من أسرعها تحقيقاً للربح اذا جاءت الأمور كما يريد المستثمر.
اما الهدف الثاني من الاستثمار في الأسهم وهو شائع محليا بل قام السوق على أساسه وهو الاستثمار الايرادي بمعنى تملك المستثمر للسهم من اجل الحصول على إيراده السنوي والمتمثل في التوزيعات على المساهمين في أعقاب كل سنه مالية والتي تمثلت محليا في الفترة التي تعقب عقد الجمعيات العمومية للشركات التي تبدأ أول يناير من كل عام حتى نهاية ابريل من نفس السنة حسب نص القانون ، وبالأصل قامت الشركات المساهمة على هذا الأساس والاستثناء هو عملية تملك السهم من اجل تداوله بيعا وشراء.
ولذلك نصت جميع النظم الأساسية للشركات عند تأسيسها على تجنيب جزء من أرباح الشركة السنوية للاحتياطيات وتوزيع الباقي على المساهمين في صورة حصص نقدية او أسهم منحه أو كلاهما وهو ما يسمى ريع السهم والذي أصبح التزاما على إدارة تلك الشركات.
وهو احد أهم أسس تسعير السهم سوقيا فالشركة التي توزع حصص عالية يرتفع سعر سهمها في السوق في حين ينخفض سعر سهم الشركة ذات التوزيع المنخفض.
والآن وفي هذا الظرف الصعب في سوق الأسهم والذي فقد فيه معظم المساهمين جزءا كبيرا من مدخراتهم في السوق بسبب انزلاق الأسعار إلى مستويات تاريخيه لم تسجل منذ نشأت السوق المنظمة (وهو ما يسمى خسائر الاستثمار الرأسمالي.
ويبقى الأمل كبيرا لدى المساهمين ان تدرك إدارات الشركات أهمية توزيع جزء من أرباحها السنوية تطبيقا للنظام الأساسي وتلبية لحاجة المساهمين لتلك الأرباح أسوة بالأعوام السابقة بل هناك مطالبه بتحسين نسب الأرباح من اجل مساعدة المساهمين على تجاوز المرحلة الحالية وعدم دفعهم لبيع ما تبقى من أسهمهم أو جزء منها لتلبية حاجاتهم بأسعار معظمها تحت التكلفة. لا سيما وان نسبة كبيرة من المساهمين يعتمدون في معيشتهم على تلك الإيرادات ويضعونها في حساباتهم .
لاشك في ان بعض الشركات تواجه شحا في السيولة بسبب الأزمة المالية وبعض منها لم يضع في حساباته تلك الأزمة والبعض الأخر اخذ احتياطاته، ولكن في نفس الوقت فان معظم أو جميع المساهمين يواجهون نفس الأزمة ومن حقهم الحصول على أرباحهم استنادا إلى النظام الأساسي طالما توازى الطرفان بالتأثر بالأزمة خصوصا ان الشركات ستحقق أرباحا مجزية مصدرها أرباح التشغيل واستثماراتها حتى نهاية الربع الثالث.
مع بداية الأسبوع القادم يبدأ موسم إعلان النتائج وفي يناير بالذات مطلوب من جميع الشركات افصاحات اوليه عن أرباحها وتوزيعتها.
من زاوية أخرى يعتبر شهر يناير من كل عام شهر مفصلي كنهاية عام مالي وبداية عام مالي جديد وظهور النتائج الاوليه لجميع الشركات عن العام المالي السابق التي تحدد سلوك منحنى أسعار الأسهم بناء على قناعة ورضا المساهمين عن النتائج والتوزيعات وعادة ما يرتفع حجم التداول فيه وتتحسن الأسعار على خلفية عودة البنوك إلى التسليفات بعد ان أحجمت عن ذلك في شهر ديسمبر من اجل تجميل ميزانياتها بإظهار سيولة كافية.
زهير جبران الكسواني