نظمت إدارة الدراسات بدائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي محاضرة في مقرها بأبوظبي حول مستقبل الطلب على النفط في ظل الأزمة المالية العالمية وانعكاساته على إمارة أبوظبي حضرها بطي بن احمد القبيسي المدير التنفيذي لشؤون التخطيط والدراسات بالدائرة وعدد من المدعوين والموظفين.

وأكد علاء حسن موسى الباحث الاقتصادي الأول بإدارة الدراسات في محاضرته أهمية العلاقة التي تربط مستقبل النفط بالأزمة المالية العالمية وتبعاتها الحالية باعتبار أن النفط يشكل المورد المالي الرئيسي للإمارة بنسبة 6ر91 % ويساهم بشكل رئيسي في تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية ومتطلباتها وتحسن أداء الاقتصاد الوطني بجميع قطاعاته.

وقال المحاضر انه من الأهمية أن نراقب وبحذر شديد الاقتصاد العالمي الذي بدأ مرحلة من الهبوط الشديد على أثر أخطر صدمة مالية تتعرض لها الأسواق المالية الناضجة منذ ثلاثينات القرن الماضي.

معتبرا أن الإجراءات الوقائية التي تبنتها السلطات في معظم بلدان العالم لمواجهة هذه التطورات باتخاذ تدابير استثنائية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في الأسواق من خلال ضخ كميات كبيرة من السيولة والتدخل العاجل لتسوية أوضاع المؤسسات الضعيفة تعتبر غير كافية لان الموقف لا يزال محاطاً بأجواء غائمة.

وتناول المحاضر في تقديمه مدى التأثير الذي وصفه بالمحدود لقرار أوبك الأخير بخفض سقف إنتاجها بنحو 2,2 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول يناير 2009 والذي يعد اكبر خفض إنتاجي لأوبك متوقعا أن تظهر آثار هذا القرار في تحسن الأسعار بعد شهر يناير وفبراير المقبلين.

وأوضح بهذا الشأن إن أوبك تتيح نحو 3ر43 % من العرض العالمي من النفط الخام بينما يظل العرض وقدره 7ر56 % خارج سيطرة أوبك بما يتطلب التنسيق مع الدول المنتجة خارج أوبك لتحقيق الأسعار العادلة مع تغطية الاستهلاك العالمي بما يحقق النفع لجميع الأطراف من مستهليكن ومنتجين.

وحسب المحاضر فان إمارة أبوظبي رغم خفض سعر برميل النفط من 26ر91 دولارا في 15 سبتمبر الماضي إلى 92ر36 دولارا للبرميل في 22 ديسمبر الجاري وبالتالي انخفاض إيراداتها البترولية بنحو 5ر59 % فضلا عن اثر الكمية عن خفض إنتاجها تطبيقا لقرار أوبك بخفض نحو 134 ألف برميل يوميا اعتبارا من أول نوفمبر الماضي إلا أن أبوظبي لا تزال تملك احتياطيا ماليا ضخما ناتجا عن الفوائض البترولية في السنوات الماضية مما يكفل الحفاظ على وتيرة التنمية الاقتصادية.

وأبدى المحاضر تفاؤله بشأن مدى تحقيق الانتعاش الاقتصادي العالمي في أواخر العام 2009 مستدلا في ذلك على عدة عوامل رئيسية أبرزها انخفاض التضخم إلى اقل مستوياته وذلك لاستقرار أسعار السلع الأولية وأسعار المساكن مما يحد من خسائر القطاع المالي المرتبطة بالرهن العقاري هذا إلى جانب التدخل الحكومي المستمر الذي يؤدي إلى زيادة الائتمان المتوافر للقطاع .

وأيضا بقاء الاقتصاديات الكبرى مصدرا داعما لصمود الاقتصاد العالمي استنادا إلى قوة إنتاجيتها وتحسن اطر سياساتها.

وبالمقابل رجح علاء الدين حسن الباحث الأول بإدارة الدراسات بدائرة التخطيط والاقتصاد بأبوظبي ان يكون هناك تأثر كبير على الطلب على النفط في العام 2009 بسبب الأزمة المالية العالمية الحالية وخاصة في دول منطقة التعاون الاقتصادي والتنمية، مشيرا إلى إن توقعات أوبك ترى حدوث انكماش في النصف الأول من العام 2009 ناتج عن الانخفاض الضخم على الطلب بمتوسط يصل نحو 3ر1 مليون برميل في اليوم.

أبوظبي ـ «البيان»