شهدت شركات الطيران العاملة في الدولة خلال الفترة الماضية سباقا نحو طرح العروض الخاصة مع انطلاق مواسم الاعياد والاجازات المتعلقة بالعام الجديد، ورافق ذلك تخفيض رسوم الوقود الاضافية وتراجع اسعار التذاكر التي زادت خلال العامين الماضيين بسبب الارتفاعات الصاروخية في اسعار النفط.
وتعكس الخطوة التي اتخذها عدد من شركات الطيران حاجة هذه الشركات الى جذب المسافرين من خلال الاسعار والعروض الخاصة في الوقت الذي يواجه فيه قطاع الطيران المدني الازمة المالية العالمية التي قد تكبد هذه الصناعة 6 مليارات دولار خسائر في عام 2008 لكن وكلاء السياحة والسفر في الدولة يؤكدون ان التراجع في اسعار التذاكر ما زال محدودا قياسا بالارتفاعات السابقة خلال العامين الماضيين، حيث قامت شركات الطيران برفع اسعارها اكثر من 5 مرات خلال عامين فقط مع ارتفاع اسعار النفط الى مستويات تاريخية وصلت الى 147 دولارا للبرميل خلال يوليو الماضي.
اسعار التذاكر تنخفض 7%
ويقول رياض الفيصل مدير عام شركة الماجد للسفريات ان اسعار النفط تراجعت حتى اليوم بنسب تصل الى 60 بالمائة في الوقت تراجعت فيه اسعار التذاكر 12 بالمائة في بعضها والبعض الآخر لم تتجاوز نسبة التراجع 7 بالمائة، حيث ما زالت شركات الطيران تتعلل بأنها تكبدت خسائر كبيرة خلال العام الجاري بسبب الارتفاع الكبير في اسعار النفط وهو امر سيؤثر على عائداتها وارباحها خلال العام حتى مع تراجع اسعار النفط الى مستوياته الحالية.
ويذهب بعض المحللين في القطاع الى القول ان اسعار تذاكر الطيران لا علاقة لها باسعار النفط، حيث تشتري معظم شركات الطيران النفط باسعار ثابتة وفق مبدأ التحوط موضحا ان 85 بالمائة من النفط الذي استخدمته الخطوط البريطانية خلال الفترة من مايو الى اغسطس حصلت عليه بمبدأ التحوط وبسعر ثابت وهو 91 دولارا، كما ان التحوط يشكل نحو 35 بالمائة من النفط الذي تستهلكه شركات الطيران برغم مبدأ التحوط قد يلعب ضد شركات الطيران في حال تراجع سعر النفط.
لكن شركات الطيران تؤكد من جهتها ان النفط ما زال يشكل اكبر بند في فاتورة نفقاتها وحتى مع التراجع الاخير فانه ما زال يتسحوذ على نحو 25 بالمائة من نفقات القطاع مقارنة مع 35 او 40 بالمائة في اوقات سابقة .
وكما يؤكد بول ستارس، المدير التجاري للخطوط الجوية البريطانية في منطقة الشرق الأوسط فان هذه الخطوة تعكس سياسة الناقلة في إبرام عقود شراء الوقود للعام 2009/2010 على الرغم من ارتفاع فاتورة الوقود بالنسبة للناقلة البريطانية عامي 2008/2009 من 2 مليار إلى 3 مليارات جنيه استرليني، مسجلة زيادة 50 في المائة (بمعدل 8 ملايين جنيه استرليني في اليوم الواحد أو 46 مليون درهم) .
وكانت الشركة التي تسير 28 رحلة أسبوعياً من دولة الإمارات إلى مطار هيثرو قد خفضت رسوم الوقود الإضافية على رحلاتها البعيدة، وهي المرة الثانية التي تقوم فيها الناقلة البريطانية بهذه الخطوة في غضون شهرين وعلى جميع درجات السفر.
ويضيف ستارس ان المسافر من الامارات مثلا يمكنه حاليا توفير مبلغ يتراوح بين 165 الى 450 درهما حسب الدرجة التي يسافر عليها للرحلات من لندن الى اميركا الشمالية ان سعر التذكرة الى لندن والعودة اصبحت 2250 درهما شاملة جميع الضرائب والرسوم.
ومن بين الشركات العاملة في الدولة اعلنت شركة الخطوط الجوية الإسكندنافية «ساس» وهي رابع أكبر شركة طيران في أوروبا، عن تخفيض رسوم الوقود الإضافية بمعدل 3 يورو على الوجهات المحلية والاسكندنافية والاوروبية و 5 يورو على رحلاتها بين اوروبا والولايات المتحدة وآسيا وبدأت بتطبيق القرار اعتبارا من 19 ديسمبر الجاري.
ومثل الخطوط الجوية البريطانية ذهبت كل من فيرجين اتلانتيك التي تشغل رحلتين الى دبي و الخطوط الجوية النمساوية والملكية الاردنية عن تخفيضات مماثلة في ضريبة الوقود اما الشركات المحلية وهي طيران الامارات والاتحاد للطيران والعربية فانها لم تعلن عن انخفاضات في رسوم الوقود الا مرة واحدة لاحدى الشركات واقتصرت التخفيض على وجهات محددة.
وتواجه شركات الطيران عاما صعبا يتوقع فيه ان تتكبد خسائر كبيرة قد تتجاوز 6 مليارات دولار وفقا لتقديرات الاياتا مع تأثر القطاع بشدة من تراجع معدلات الطلب العالمي على النقل الجوي سواء الشحن او المسافرين بسبب تأثيرات الازمة الاقتصادية العالمية. ويكون هذا العام هو الاسوأ لصناعة الطيران المدني منذ عام 2001 وفقا لجيوفاني بسيناني مدير عام الاياتا.
دبي - علي الصمادي
