أظهرت نتائج استطلاع لمركز «أبحاث مباشر» عبر موقعه الالكتروني «معلومات مباشر» بين زواره عن توقعاتهم لأداء السوق في النصف الأول من 2009، أن 42% من المستطلع أرائهم يتوقعون ارتفاع الأسواق خلال النصف الأول من العام القادم، بينما توقع 21% من المشاركين في الاستطلاع أن تشهد الأسواق انخفاضا في تلك الفترة، في حين توقعت النسبة الباقية (37%) من المشتركين في الاستطلاع أن تبقى الأسواق في اتجاه عرضي خلال فترة النصف الأول من العام القادم.

شارك في الاستطلاع 4491 زائرا، وتباينت آراء المشاركين في الدول التي تم فيها الاستطلاع، ففي السوق السعودي (أكبر الأسواق العربية) كانت النظرة التفاؤلية هي التي تسود أوساط المستثمرين في الفترة المقبلة حيث توقع 44% من المشاركين السعوديين أن يرتفع السوق خلال فترة النصف الأول من العام الجاري فيما توقع 29% أن يتراجع السوق في تلك الفترة، بينما رجح 27% أن يسير السوق في اتجاه عرضي.

وعلى النقيض من ذلك جاءت النظرة تشاؤمية للمتداولين في الإمارات والكويت ؛ حيث رأى 39% من المشاركين في الاستطلاع من الكويت أن السوق الكويتي سيشهد تراجعا خلال 2009، بينما رأى 24% أن السوق سيرتفع و36% رأوا أن السوق الكويتي سيسير في اتجاه عرضي.

كذلك كانت النظرة تشاؤمية إلى حد ما في سوقي دبي وأبوظبي؛ حيث رأى نصف المشاركين من أبوظبي وقرابة الـ 40 من دبي أن سوقهم سينخفض؛ وبينما رأى 34% من المستطلع آراؤهم في دبي أن سوقهم سيرتفع تضاءلت تلك النسبة إلى 23% فقط في أبوظبي، أما المشاركون الذين توقعوا السير في الاتجاه العرضي فقد كانت متقاربة في كلا السوقين إلى حد كبير؛ فقد بلغت 26% و25% في أبوظبي ودبي على التوالي.

وفي مصر كانت التوقعات بالسير في الاتجاه العرضي هي الغالبة بين المشاركين في الاستطلاع حيث بلغت النسبة 43% بينما كانت نظرة 41% تفاؤلية إلى حد كبير؛ حيث رأى هؤلاء أن السوق سيرتفع خلال العام القادم، أما المتشائمون فقد بلغت نسبتهم 15% فقط؛ وهم الذين يرون أن السوق سينخفض.

ويأتي هذا الاستطلاع على خلفية التراجعات الحادة التي شهدتها الأسواق العربية والخليجية على إثر الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم بلا هوادة مما أدى إلى أحداث حالة من الضبابية على قرارات المستثمرين في الفترة الماضية والتي من المتوقع ان تستمر خلال الفترة القادمة في ظل استمرار تداعيات الأزمة والتوقعات بوجود حالات كساد اقتصادي عالمي في العام القادم 2009.

كما قامت «أبحاث مباشر» باستطلاع أراء الخبراء والمحللين حول توقعاتهم عن أداء الأسواق العالمية وتأثيراتها على أسواق المنطقة خلال النصف الأول من 2009، نظرا للارتباط الوثيق بين الأسواق العربية والأسواق العالمية منذ وقوع الأزمة المالية العالمية.

وتوقع مساعد السعيد «محلل فني» أن يواجه مؤشر داو جونز انخفاضا بحدود 20 أو 25% في النصف الأول من العام القادم، مما سيكون له بالغ الأثر على الأسواق الخليجية .

حيث توقع السعيد أن يدخل السوق الإماراتي في مرحلة ثبات ومسار أفقي، فيما توقع أن يشهد السوق الكويتي انخفاضا خلال نفس الفترة، أما السوق السعودي فتوقع السعيد أن يشهد ارتفاع لكنه لن يتعدى 15 او20% من مناطقه الحالية موضحا أن هذا ليس تشاؤم ولكنها مجرد مؤشرات فنية فقط.

وأكد السعيد ان نتائج الشركات ستكون الفيصل في حركة السوق خلال النصف الأول من العام القادم لكن بنسب مختلفة، مشيرا إلى ان الأزمة المالية ستكون أكبر أثراً على السوق الإماراتي ثم الكويت اما السوق السعودي فقد تشبع هبوطا.

وعن السوق السعودي فنيا، قال السعيد إن السوق أمامه أهداف اقل من 4 آلاف نقطة لكنه سيصل إليها ثم يرتد محققا ارتفاع 2015% من المستويات الحالية و25% من القاع الذي سيرتد منه متوقعا أن يلامس السوق القاع بالتزامن مع إعلانات القياديات أو بعد إعلاناتها.

اما بالنسبة لتأثير أسعار النفط على الأسواق الخليجية، فقد أكد السعيد ان اي تحسن في أسعار النفط سينعكس بالإيجاب على الأسواق الخليجية وبخاصة السوق سعودي، لكن السوق الإماراتي سيكون الأقل استفادة كون ان تراجعه ليس بسبب تراجع أسعار النفط بل هو مرتبط بالأسواق العالمية ومشاكل القطاع العقاري وتصحيحه بعد تضخمه.

وأكد حاتم العتباني نائب الرئيس التنفيذي للوساطة في شركة مكاسب الإسلامية ان ما تمر به الأسواق حاليا مرحلة استقرار وبناء قواعد سعرية جديدة لكثير من الأسهم القيادية لتمثل حركة عرضية تسبق اي تحرك مستقبلي سواء كان ارتفاعا أو انخفاضا ومرحلة انتقالية ما بين الانخفاض الحاد الذي تشهده الأسواق.

عن السوق المصري تحديدا توقع عصام خليفة العضو المنتدب بشركة الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار أن يسير السوق بشكل عرضى ويتوقف ذلك على نتائج أعمال الشركات خلال الربع الأخير من العام الحالي مشيرا إلى ضرورة إفصاح الشركات عن أبعاد تأثرها بالأزمة العالمية خلال عام 2009 لاكتساب ثقة المستثمرين.

وأضاف عصام خليفة انه لابد من إنشاء مجموعة من صناديق الاستثمار المغلقة لدعم الطلب في البورصة المصرية بهدف تحقيق أرباح في المقام الأول لانخفاض أسعار الأسهم بشكل كبير والأسهم التي تنضم لتلك الصناديق لابد ان تتمتع بعوائد كوبونات مرتفعة والتي لم تتأثر بالأزمة للحد من التأثير السلبى لانسحاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية.

كما أشار إلى ضرورة إلزام الشركات بمبادئ الحوكمة وخاصة في الشركات المرتبطة بأفراد وضرورة حل مشكلة التأثير السلبى لعمليات «الاربيتراج» التي تتم على أسهم شهادات الإيداع الدولية «از» وطالب الحكومة المصرية بإعادة النظر في قرارات 5 مايو.

وتوقع محمود شعبان رئيس مجلس الإدارة- الجذور لتداول الأوراق المالية أن يتحرك السوق بصورة عرضية في الربع الأول من عام 2009 مع الميل إلى الارتفاع متوقعا أن يبدأ التحسن الحقيقي في بداية الربع الثاني ليتماشى مع جميع البورصات العالمية لأن هناك مؤشرات بأن يتعافى سوق المال في الربع الثاني بخلاف الاقتصاد الكلي الذي يتوقع ان يسترد عافيتة في الربع الرابع من 2009.

وشاركهما الرأي وائل جودة عضو الجمعية المصرية للمحلين الفنيين الذي أكد أن أفضل الحلول في الفترة القادمة أن يسير المؤشر بشكل عرضى ولو دخل في موجة ارتفاع ستكون موجة تصريف بحيث يمتص السوق القوة البيعية بدخول اخر كاش في السوق ثم يعاود السوق الانخفاض مرة أخرى خاصة مع التوقعات بتراجع أرباح الشركات خلال الفترة القادمة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي وطالب جودة البنوك بالتدخل من اجل تشجيع الاستثمار والمحافظة على معدلات النمو من خلال منح التسهيلات الائتمانية للشركات خاصة مع تراجع معدلات السيولة المتوفرة لدى الشركات والأفراد مع انخراط الشركات في شراء الأسهم الخزينة ومالديها من سيولة تحتفظ بها لعمليات التشغيل.

الجدير بالذكر أن أخر استطلاع أجراته «أبحاث مباشر» كان بخصوص حجم الخسائر التي تكبدها المستثمرون في فترة التراجعات الحادة والذي شارك فيه 2713 زائر من 3 دول هي السعودية والإمارات ومصر، وقد أظهر الاستطلاع أن 4, 53% من المستطلعة آراؤهم أنهم فقدوا كل أرباحهم التي حققوها قبل فترة التراجعات الحادة والتي أصابت جميع أسواق المنطقة.

بالإضافة إلى خسارتهم لـ 75 من رأس مالهم في محافظهم الاستثمارية، بينما أظهر الاستطلاع أن 6, 26% خسروا أرباحهم لما قبل فترة الترجعات بالإضافة إلى خسارة ما يقرب من 50% من رأس مالهم في محافظهم الاستثمارية، كما أشار 5, 11% أنهم خسروا أرباحهم التي حققوها في فترة ما قبل الترجعات بالإضافة إلى أنهم فقدوا ما يقرب من 25% من رأس مالهم في محافظهم الاستثمارية.

دبي ـ «البيان»