كان عام 2008 أسوأ عام بالنسبة للمستثمرين في اليابان أكبر الاقتصادات الآسيوية بعد أن تراجعت الأسهم بفعل الأزمة المالية العالمية.

وقال أتسوشي سيتو رئيس سوق الأوراق المالية اليابانية كان عاما غير مسبوق حيث تضررنا بشدة من رياح عكسية قاسية.

لكن ورغم أن كل قطاعات السوق تقريبا البالغة 33 قطاعا قد تعرضت للخسارة هذا العام، فإن اليابان لا تزال بشكل معتدل الأفضل بين أكبر عشر بورصات في العالم ، وأكثر من ذلك أن بعض المتفائلين في طوكيو يرون بالفعل بصيصا من النور في نهاية النفق خلال النصف الأول من العام القادم.

وكان انهيار السوق الأميركية بفعل إفلاس بنك ليمان برازرز الاستثماري قد وضع نهاية حادة لمرحلة طويلة من النمو في تاريخ اليابان بعد الحرب العالمية الثانية لتنضم البلاد إلى الولايات المتحدة وأوروبا في معاناة الركود.

وتسبب انهيار ليمان إلى عمليات بيع للأسهم بكميات ضخمة ليتراجع مؤشر نيكاي يوم 28 أكتوبر الماضي إلى ما دون حاجز 7 آلاف نقطة للمرة الأولى منذ 26 عاما بعد أن كان قد استهل تعاملات العام فوق مستوى 14 ألف نقطة.

وخفضت البنوك بالتبعية موافقاتها على الإقراض الأمر الذي تسبب في أكبر موجة من عمليات الإفلاس منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مع إفلاس 33 شركة مدرجة بالبورصة.

حتى أن شركة تويوتا موتور كورب للسيارات وهي من كبريات الشركات اليابانية قد أضيرت بشدة وتوقعت تكبد خسائر تشغيلية للعام المالي المنتهي في 31 مارس القادم وذلك للمرة الأولى في تاريخ الشركة منذ 70 عاما.

وتفاقمت معاناة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والمعتمد بشدة على عائدات التصدير، بعد ارتفاع سعر صرف الين الياباني الذي قفز إلى أعلى مستوياته أمام الدولار خلال 13 عاما. وتراجعت الصادرات في نوفمبر مع انخفاض المبيعات إلى آسيا إلى أدنى مستوى خلال 20 عاما.

وانكمش الإنتاج الصناعي بنسبة غير مسبوقة بلغت 1, 8%. وفي الوقت نفسه ، هبط معدل التضخم الأساسي في اليابان إلى 1% الأمر الذي يزيد من إمكانية الانكماش. ودفعت هذه الظروف السيئة الكثير من الشركات إلى إلغاء وظائف في تراجع آخر للاستهلاك الخاص.

لكن لا يزال البعض يحدوهم الأمل بالنسبة للعام القادم. وقال يوكيو تاكاهاشي بشركة شينكو سيكيوريتيز للأوراق المالية لوكالة أنباء كيودو إن الاقتصاد الحقيقي في اتجاه تراجعي ، لكن من المرجح أن تظل الأسهم قوية. ويتكهن بعض المحليين بأن يتذبذب مؤشر نيكي بين مستويي 6500 و12 ألف نقطة خلال العام المقبل.

ويتوقع تاكاهاشي زيادة في أسعار الأسهم في الربعين الثالث والرابع من العام المقبل حيث ستتراجع حدة الأزمة المالية في نهاية المطاف ويتغلب المستثمرون على مشاعر التشاؤم من البيانات الاقتصادية السيئة المتوقعة وتظهر آثار حزم التحفيز الاقتصادي.

وتعهدت الحكومة اليابانية بزعامة رئيس الوزراء تارو آسو الذي تراجعت شعبيته خلال الأشهر القليلة الماضية بمكافحة الأزمة من خلال وضع ميزانية قياسية قيمتها 5, 88 تريليون ين (974 مليار دولار).

وقال محللون إن من المرجح أن تتراجع حدة التباطؤ العالمي منتصف عام 2009 واضعين آمالهم على حزم التحفيز الاقتصادية في دول العالم وخفض أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية.

(د.ب.أ)