أنهت أسواق الأسهم العالمية تداولات العام 2008 مسجلة خسائر كارثية رغم الارتفاع الطفيف الذي حققته في تداولات الأمس. وأنهى مؤشر يوروفرست 300 السنة على انخفاض قياسي يبلغ نحو 46% بفعل الأزمة الائتمانية التي أدت إلى ركود اقتصادي عالمي حاد.

وسجل مؤشر نيكاي للأسهم الكبرى في بورصة طوكيو أسوأ نسبة تراجع سنوي له في تاريخه حيث خسر 4, 42% بعد أن دمر مستثمرون أسهم المجموعات التصديرية اليابانية الكبرى التي عانت من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية. وشهدت معظم البورصات العالمية آخر يوم جلسة تداول كاملة قبل نهاية عام صعب على المستثمرين.

وقال صندوق النقد الدولي في ورقة بحثية ان الاقتصاد العالمي يحتاج حافزا ماليا كبيرا يهدف لاصلاح النظام المالي ودعم الطلب على السواء. وأشار الصندوق إلى أن الأزمة الحالية ستستمر لفصول عديدة أخرى وان الدول ينبغي أن تتحرك سريعا لتقليص احتمال حدوث كساد كبير آخر. وأضاف أن حل الأزمة الحالية المتعلقة بالمالية والاقتصاد الكلي يتطلب مبادرات جريئة بهدف إنقاذ القطاع المالي وزيادة الطلب. وتابع الوقت والتحرك أمران جوهريان.

وسبق أن قال الصندوق إن الاقتصاد العالمي يحتاج حافزا يعادل نحو 2% من الإنتاج العالمي وان الحكومات يجب أن تستعد لبذل المزيد من الجهد إذا اقتضى الأمر. وقال الصندوق إن المهم للحكومات أن توضح أنها ستبذل مزيدا من الجهد إذا لزم الأمر لمساعدة الاقتصاد على أن تحدد أيضا إطارا زمنيا لسحب الحافز حين تتحسن الأوضاع.

وحذر نائب رئيس المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من الاستدانة بشكل مفرط وذلك على خلفية الأزمة الاقتصادية الراهنة. وحث جونتر فيرهويجن الدول الأعضاء في الاتحاد على الالتزام بميثاق الاستقرار النقدي والنمو والتي أكد أنه لا يجب تفسيره وفقا للوضع الاقتصادي لكل مرحلة وقال الميثاق هو الأساس الذي يساهم في قوة عملتنا.

وأكد فيرهويجن الذي يشغل أيضا منصب مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الصناعية أن استدانة الدول بشكل كبير تضع الأساس للأزمة التالية.

وفيما يتعلق بالمناقشات الدائرة حاليا في ألمانيا حول سبل إنقاذ الشركات الكبرى، طالب فيرهويجن الائتلاف الحاكم في ألمانيا بالعمل على تقليل الأعباء عن الطبقات الاجتماعية المتدنية بشكل خاص لتعزيز قدراتها الانفاقية بما ينشط الطلب على إنتاج الشركات ويخرجها من دائرة الركود.

وصعدت الأسهم اليابانية في جلسة تعاملات مختصرة في آخر أيام التداول في 2008 لكنها أنهت العام على خسائر قدرها 42% مسجلة أسوأ أداء سنوي على الإطلاق. وصعدت الأسهم مدعومة بمكاسب لشركات التصدير مع ارتفاع الدولار الأميركي بشكل طفيف أمام الين الياباني في حين قفزت أسهم شركات النفط والغاز مع استمرار صعود أسعار النفط بفعل القلق من أن الهجمات التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة قد تعرقل إمدادات الخام من الشرق الأوسط.

وخالفت أسهم تويوتا موتور كورب أكبر شركة يابانية لصناعة السيارات الاتجاه الصعودي للسوق وأغلقت منخفضة 1% مع تأثرها سلبيا بتدهور الاقتصاد العالمي شأنها في ذلك شأن باقي قطاع السيارات وهو احد أسوأ القطاعات أداء في بورصة طوكيو هذا العام.

وسجلت اكبر الخسائر في قطاع صناعة السيارات. وخسرت اكبر شركة صناعة سيارات في العالم تويوتا نصف قيمتها في البورصة خلال العام 2008 غير أن الخسائر كانت اكبر لدى منافسيها مثل نيسان ومازدا. كما شهدت مجموعتي نيكون وسيتيزن خسائر كبيرة.

وأغلق مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى مرتفعا 39, 112 نقطة أو 3, 1% إلى 56, 8859 نقطة ومنهيا ديسمبر على مكاسب قدرها 4% في أول شهر من المكاسب منذ مايو. لكن المؤشر ينهي العام على أسوأ خسائر سنوية في تاريخه الذي مضى عليه 58 عاما متخطيا أسوأ خسائر سنوية سابقة والتي بلغت 7, 38% وسجلها في 1990.

وأغلق مؤشر توبكس الأوسع نطاقا مرتفعا 52, 0% إلى 24, 859 نقطة لكنه ينهي العام أيضا على خسائر قدرها 42%. وستستأنف بورصة طوكيو التعاملات في الخامس من يناير المقبل.

وفي أوروبا ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في بنسبة 1, 1% إلى 26, 819 نقطة.

وتجاهلت أسهم شركات النفط انخفاض أسعار النفط الخام وواصلت الارتفاع الذي شهدته في اليوم السابق وصعدت أسهم شركات بي.بي ورويال داتش شل وتوتال بما بين 2, 1 و7, 1%. وسيعمل عدد من البورصات الأوروبية من بينها لندن وباريس وبروكسل وأمستردام نصف يوم في آخر أيام السنة اليوم الأربعاء.

وارتفعت أيضا أسهم البنوك فزادت أسهم رويال بنك أوف سكوتلند ودويتشه بنك وسوسيتيه جنرال بما بين 9, 1 و8, 2%.

وتراجعت اسهم وول ستريت في جلسة الاثنين بعد إلغاء مشروع مشترك بين الكويت وشركة داو كيميكال مما يضع واحدة من اكبر صفقات الاندماج هذا العام في مهب الريح ويزيد المخاوف بشأن ضعف الاقتصاد العالمي. وهوى سهم داو كيميكال إلى أدنى مستوياته منذ عام 1991 بعدما قررت الكويت إلغاء الاتفاق البالغ حجمه 4, 17 مليار دولار.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 10, 32 نقطة أو بنسبة 38, 0% إلى 45, 8483 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 48, 3 نقطة أي بنسبة 40, 0% إلى 32, 869 نقطة.

وهبط مؤشر ناسداك 92, 19 نقطة أي بنسبة 30, 1% إلى 32, 1510 نقطة. وتراجع سهم جنرال موتورز قد تراجع بنسبة 86% ليصل سعره إلى 60, 3 دولارات هذا العام.

وهوى مؤشر ستاندرد آند بورز المؤلف من 500 سهم بنسبة 41% هذا العام بعد أن دخل الاقتصاد الأميركي في مرحلة ركود تبلغ مدتها الآن العام. وارتفع مؤشر كوسداك الرئيسي لأسهم التكنولوجيا بمقدار 8, 2 نقطة أو بنسبة 87, 0% لينهي التعاملات على 05, 232 نقطة.

وهوت أسهم داو كيميكال وروم اند هاس بأكثر من 20%. وقد تتضرر داو وهي اكبر شركة كيماويات أميركية حتى إذا اكتملت مسعاها للاستحواذ على روم اند هاس حيث ستتحمل الشركة عبء دين كبير بسبب الصفقة.

وكانت داو تعتزم استخدام العائدات من المشروع المشترك مع شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية الحكومية لإعادة سداد جزء كبير من تمويل الدين الخاص بعملية الاستحواذ. وقال محللون إن داو ستتعرض لضغوط لإعادة التفاوض على عطائها الذي قدمته للاستحواذ على روم اند هاس أو للانسحاب من الصفقة إن أمكن.

ولم تعلق داو على ما إذا كان انهيار اتفاق المشروع المشترك سيؤثر على خططها الرامية لشراء روم اند هاس. وتواجه داو وغيرها من شركات إنتاج الكيماويات في إنحاء العالم فترة من أسوأ فترات الركود في الطلب بسبب الكساد في اغلب الدول المتقدمة والتباطؤ الحاد في الاقتصادات الناشئة التي كانت المحرك الرئيسي لنمو الدخل بالقطاع في الفصول القليلة الماضية.

وفي وقت سابق هذا الشهر قالت داو إنها ستغلق 20 منشأة وتصفي الاستثمارات في العديد من الأعمال وتستغني عن خمسة آلاف وظيفة أو 11% من قوة العمالة بها. وتعتزم الشركة أيضا إيقاف حوالي 180 مصنعا بصورة مؤقتة.

«وكالات»