لم يعد قانون إنشاء المباني الخضراء الدفاع وراء توجه الشركات العقارية لإنشاء هذه النوعية من المباني، فالشركات العقارية ومنها «الحياة العصرية» قد أطلقت مشروعها الأول في إمارة عجمان، إيمانا منها بفوائد المباني الخضراء سواء كانت على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو البيئة ككل، ومن جهته أكد نزار الزيدي المدير العام لشركة الحياة العصرية للعقارات أن أهمية استخدام العناصر البيئية تمكن في ثلاث نواحٍ هي الناحية والإنسانية والبيئية.

وأشار إلى أن تحديد المواد البيئية المستخدمة في البناء ليست العامل الرئيسي في تحديد هوية المباني الصديقة للبيئة، حيث يجب مراعاة طرق تخزين تلك المواد، والبيئة المحيط، وذكر الزيدي ان هنالك حوالي 500 مشروع قيد الانجاز والتنفيذ في إمارة دبي، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من هذه المشاريع خلال السنوات الأربع المقبلة، وفيما يلي نص الحوار:ما أهمية استخدام العناصر البيئية في التصميم المعماري؟العناصر البيئية مهمة للمباني من ثلاث نواحٍ، وهي الناحية الدينية كما في قوله تعالى «ألا تطغوا في الميزان»، والناحية الإنسانية التي تشجع المبادرات العالمية للحفاظ على البيئة من خلال تقليل الانبعاثات الحرارية وثاني أكسيد الكربون. ومن الناحية الاقتصادية التي تساهم في زيادة العمر الافتراضي للمباني وتوفير الماء والكهرباء.

هل يتم تقييم المباني على نوعية المواد البيئية المستخدمة في البناء فقط، أم هنالك عوامل أخرى؟

تعد المواد البيئية المستخدمة في البناء عاملاً مهماً في تحديد هوية المباني الصديقة للبيئة ولكنه ليس كافياً.

حيث يجب مراعاة طرق تخزين تلك المواد بنحو يحافظ على البيئة وكيفية التخلص من المخلفات الناجمة عن البناء بطرق آمنة، والمحافظة على البيئة المحيطة بالمبنى، ويجب التأكد من سير تلك الخطوات بنحو منتظم، فما الفائدة من وجود مواد صديقة للبيئة دون استغلالها بصورة تخدم البيئة.

ولكن ارتفاع تكاليف المباني الخضراء يشكل دافعاً لعزوف المستثمرين عن البناء؟

في الواقع المباني الخضراء ترتفع تكاليفها مقارنة بالمباني الأخرى، ولكن إذا لاحظنا على المدى البعيد فإننا نرى المردود أفضل، فعلى سبيل المثال لا الحصر مشروعنا الحالي تكلفته أعلى بنحو 15% ولكن في الوقت ذاته يوفر 70% من الكهرباء والماء، والنسب تتفاوت بتفاوت درجات الصداقة للبيئة.

ما هو عدد المشاريع الصديقة في إمارة دبي ؟

هنالك حوالي 500 مشروع قيد الانجاز والتنفيذ، ومن المحتمل أن يتم الانتهاء من هذه المشاريع خلال السنوات الأربع المقبلة. وخلال الأربع سنوات تلك نتوقع إنجاز المزيد من المشاريع الأخرى، والتي ستكون أكثر صداقة للبيئة.

وما أنواع المباني الصديقة للبيئة، وما نسبة الاختلاف في الأسعار ؟

تصنف المباني الخضراء إلى أربعة أنواع وتبدأ تصاعديا من النوع «الأساسي» الذي يشكل 26% من العناصر البيئية في المبني وهو الحد الأدنى، فيما تكون 10% الحد الأقصى لزيادة في سعر التكلفة، ومن ثم النوع «الفضي» الذي يمثل 32% الحد الأدنى للعناصر البيئية.

وتصل الزيادة في التكلفة من 10 إلى 15%. وفي المرتبة الثانية النوع «الذهبي» الذي يستحوذ على 54 إلى 69% من المواد صديقة البيئة للمباني الخضراء، وتبلغ الزيادة في التكلفة الإنشائية 30 إلى 45 من مثيلاتها من المباني الآخر، ويحتل النوع « البلاتينيوم» المرتبة الأولى بحيث يحتل الحصة الأكبر من المواد الصديقة للبيئة والتي تزيد عن 69%.

كما وتزيد التكلفة الإنشائية بنسب تتراوح ما بين 45 % إلى 50%، ومهما زادت التكلفة الإنشائية و المواد الصديقة للبيئة زادت بدورها نسبة التوفير في الطاقة.

ما عدد المباني ذات العلامة البلاتينية في العالم، وما عددها في الإمارات؟

تعتبر المباني ذات التصنيف البلاتيني صعبة المنال، بموجب معايير القيادة في الطاقة والتصميم البيئي، العدد، وفريدة من حيث توفير وسائل الطاقة.

ويبلغ العدد الإجمالي لها 16 مبنى على صعيد العالم ككل، ويعتبر هذا التصنيف علامة مرجعية مقبولة عالمياً، التي تم تطويرها من قبل مجلس البناء الأخضر الأميركي، من أجل تصميم وبناء وتشغيل مبان خضراء عالية الأداء وفي الإمارات يوجد مبنى واحد فقط، والموجود في جبل علي الذي يعتبر مقر «باسيفيك كونترول سيستمز»، وهو واحد من أكثر المباني ذكاءً في العالم.

هل صحيح أن المباني الصديقة للبيئة أكثر مقاومة لزلازل من المباني الأخرى؟

في الواقع تأثر المباني الصديقة للبيئة بالزلازل مشابه للمباني الأخرى، ومدى مقاومة الزلال تعتمد على نوع التسليح وشكل المبنى المصمم، وليس العناصر البيئية المستخدمة فيه.

ما الذي يتميز به مشروعكم الأخضر في عجمان عن باقي المشاريع؟

يتميز بأنه أول مشروع صديق للبيئة في إمارة عجمان، ونريد أن نوجه رسالة مفادها ليس من الواجب وجود هيئة تراقب وضع المباني الصديقة للبيئة، فعلى الشركات العقارية الالتزام من نفسها، وليس خوفاً من المساءلة القانونية.

وما مشاريعكم الخضراء القادمة على صعيد عجمان والإمارات الأخرى؟

في الوقت الحاضر نعمل على مشروع آخر في إمارة ويتكون من برجين بارتفاع 35 طابقاً لكليهما، وتقدر تكلفة المشروع ما يزيد عن 500 مليون درهم، أما في الإمارات الأخرى فنسعى لبناء برج بإمارة دبي من 30 طابقاً ولم تحسم التكلفة الإجمالية للمشروع بعد.

و من جهة أخرى ترشيد الطاقة ينقسم إلى قسمين: حلول إدارية وحلول فنية تقوم بها أجهزة، والحلول الإدارية تتطلب من صاحب المبنى أياً كان نوعه (سكني، فندقي، إداري. . . ) أن يتخذ قرارات والتزامات نحو توفير الطاقة من خلال اختيار الشركة الأقدر على توفير دراسة دقيقة لتوفير الطاقة في المبنى من خلال تحديد نمط منهجي للاستهلاك على مدار العام على أساسه يتم قياس الموفرات التي تحقق الغرض من تطبيق الحلول.

أما بالنسبة للحلول العملية التي ستطبق فتشمل استخدام أجهزة تكنولوجية لتقليل الفاقد من الطاقة الكهربائية والمياه والوقود والغاز وإن كانت أغلب الحلول تختص بتوفير الكهرباء والماء.

بالنسبة للكهرباء في المباني السكنية أو التجارية تذهب 70% من الطاقة للتكييف ومن 15 إلى 20% للإنارة والنسبة المتبقية تذهب إلى المصاعد والأفران والسخانات. . . الخ، وتختلف النسب في حالة المباني الفندقية ومراكز التسوق حيث تذهب 50% للتكييف و20% للإنارة والباقي للمصاعد والسلالم المتحركة وأجهزة رفع المياه وغيرها من الأجهزة.

إجراءات توفير الطاقة في المباني الخضراء

كشفت دراسات حديثة أن 81 مليون مبنى ينتج ما نسبته 35% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلاد، ومن 38 مبنى جديداً بحلول عام 2010 عندها لا يمكن تخيل ما سيكون الوضع عليه. ومن هنا يدعو الخبراء إلى تشييد المباني الصديقة للبيئة التي تعمل على تقليل نسبة ثاني أكسيد الكربون المنبعث من جهة، وتوفر من استخدام الطاقة والماء في المباني.

وتختلف إجراءات توفير الطاقة في المباني إلى أكثر من إجراء، الأول عبارة عن إجراءات بسيطة وسريعة وتنفيذ هذا النوع لا يتطلب استثماراً أو إنفاقاً كبيراً، والثاني: إجراءات استثمارية تتطلب فترة لتوفيرها تتراوح بين 5 و18 شهراً، أما الثالث فهي إجراءات متقدمة مرتفعة الكلفة ويتطلب إعدادها أكثر من 18 شهراً.

حيث يحتاج الأمر لتركيب جهاز «حس» وهو جهاز يتحكم في ساعات تشغيل أنظمة الإنارة وتخطيطها والتحكم في درجات الحرارة في مناطق مختلفة في المبنى إضافة إلى التحكم في أنظمة إطفاء الحرائق وغير ذلك، وهو جهاز متقدم يتطلب استثمارات مرتفعة.

والإجراءات بشكل عام يمكن أيضاً تقسيمها إلى عمليات خاصة بالإنارة وأخرى للتكييف، وهناك مئات الطرق لتطبيق هذه الإجراءات. وفي حساب التوفير في الطاقة المستخدمة في المباني يوفر النوع الأول نسبة بين 5 و10% من الاستهلاك السنوي وفي النوع الثاني توفر الحلول بين 20 إلى 30% سنوياً.

وبشكل عام فإن التوفير تدور نسبته حول 25% من فاتورة الطاقة سنوياً كما تشمل عملية توفير الطاقة المباني تحت الإنشاء، حيث العمل على اختيار أنظمة ومواد بناء من شأنها التقليل من كلفة البناء بشكل عام.

مصادر الطاقة البديلة تواجه بعض معوقات التنفيذ

أوضح خالد المدفع الرئيس التنفيذي لشركة الخليجية للتجارة العالمية أن مصادر الطاقة البديلة للمباني الخضراء تواجه بعض معوقات التنفيذ من بعض دوائر الجهات الحكومية، بسبب عدم مناسبة التشريعات الخاصة بالطاقة لاتجاهات تنفيذ المباني الخضراء، وقال إن بعض دوائر الكهرباء المحلية يتم إجراء مباحثات معها لوقف عدادات الكهرباء في البنايات التي تم تحويلها لمبانٍ خضراء بعد تطبيق ألواح توليد الطاقة الشمسية بها.

وتوجهت دبي أخيراً لتطبيق معايير ومفاهيم المباني الخضراء وفق معايير عالمية صديقة بهدف توفير استهلاك الطاقة الكهربائية بشكل عام والطاقة المستخدمة في عمليات التكييف والتبريد بشكل خاص مع الحفاظ على البيئة من مظاهر التلوث المختلفة في مواجهة مخاطر الاحتباس الحراري.

في بعض الدول الغربية أصبحت المباني الخضراء من العقارات ذات القيمة العالية. وأن الأمر لا يقتصر على كون المباني الخضراء جيدة للبيئة وتوفر أماكن صحية أكثر للعيش وتشجع على الإنتاجية في أماكن العمل فهي بالإضافة لذلك يمكن أن تخلق أسعاراً أعلى للإيجارات، وتجذب المستأجرين بسرعة أكبر، وتخفض معدل حركة المستأجر في البحث عن بيوت وتقلل تكلفة التشغيل والصيانة.

حوار ـ أبوبكر الشيزاوي