قال وزير الدولة للتجارة الخارجية في السودان السميح الصديق نور السميح ان صادرات السودان شهدت في الفترة الاخيرة طفرة حقيقية مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات بقيمة تجاوزت السبعة مليارات دولار، لكن الوزير اشار في حوار مع «البيان» اجرته في مكتبه بالخرطوم الى تدني حجم تجارة السودان مع الدول العربية والتي لا تتجاوز 10% من حجم تجارتها الخارجية.
غير ان الوزير السوداني لم يشأ القاء اللوم على اي طرف قائلا ان بلاده تعمل على ازالة المعوقات والحواجز لزيادة التبادل التجاري مع البلدان العربية بشكل عام.
وعن شكل تجارة السودان مع الخارج قال الوزير السميح:عندما نقول تجارة السودان الخارجية نعني تجارة الصادر وتجارة الوارد وتجارة العبور وتجارة الحدود والاخيرة اهميتها ان السودان يجاور تسع دول وهناك مجتمعات محلية بينها عبر الزمان الطويل تبادل تجاري محلي وهو جزء كم التبادل التجاري العام لكن لصغر حجمه ومحدوديته لا يمكن ان تعتبره صادرا او واردا وهذا النوع من تجارة الحدود موجود في السودان فقط .
واذا ما تحدثنا عن تجارة السودان الخارجية نقول انها شهدت في الفترة الاخيرة طفرة كبيرة جدا وكي اعطي امثلة سأبدأ منذ عام 2003 وحتى الان اي خلال الخمس سنوات الاخيرة ففي 2003 كانت جملة صادرات السودان حوالى 780 مليون دولار وبانتهاء 2007 وصلت في حدود 7 مليارات دولار اي بزيادة 5 اضعاف ما كانت عليه في 2003 .
ومن الجدير بالذكر ان السودان الخارجية في التسعينات وحتى اوائل الالفية الجديدة كانت معظمها مع الدول الغربية ولظروف كثيرة وللحظر الاميركي انتقلت معظم تجارتنا مع شرق اسيا .
ما هو حجم صادرات السودان الى الدول العربية؟
صادراتنا مع الدول العربية للاسف لا تمثل سوى 10% من حجم صادرات السودان .ووارداتنا من الدول العربية اقل في النسبة وميزاننا التجاري عادة يميل لصالح الدول العربية.واكبر دولة لدينا تبادل تجاري معها السعودية ثم دولة الامارات.
وعلى سبيل المثال في عام 2003 كانت صادراتنا الى الامارات 83 مليون دولار ووارداتنا منها 180 مليونا والحجم كله حوالي 260 مليون دولار وفي عام 2007 صادراتنا الى الامارات بلغت 225 مليون دولار ووارداتنا 480 مليون باجمالي 705 ملايين دولار والامارات تعد شريكنا التجاري الثاني عربيا بعد السعودية.
ولان حجم التبادل التجاري بين السودان والدول العربية ضعيف جدا عملنا على زيادة التجارة وكي نزيد التجارة انصب اهتمامنا على ثلاثة مجالات المجال الاول الاهتمام بالاستثمارات العربية داخل السودان وحتى نهيئ المجال لهذه الزيادة قامت الحكومة بعمل ضخم جدا وهو ما نسمية بالنهضة الزراعية لان الجزء الكبير الذي يتم الاستثمار فيه هو الزراعة باعتبار السودان سلة غذاء العالم .
النقطة الثانية المهمة جدا التي نسعى من خلالها لزيادة التبادل التجاري مع الخارج التعرفة الجمركية في المنطقة العربية الكبرى والمتفق عليه ان تصل هذه المنطقة الى تعرفة جمركية صفرية والان نحن وصلنا الى اعطاء اعفاء يصل الى 60% للجمارك والرسوم على الواردات من الدول العربية والقصد هو تشجيع التبادل التجاري.
ما هى الاسباب الحقيقة مع تدني التبادل التجاري بين السودان والدول العربية؟
في التسعينات كانت تجارتنا مع الدول العربية اقل مما هى عليه الان بكثير ، اليوم وهذا ليس طموحنا هناك تحسن وتطور في التجارة مع العرب.لكن ماهي الاسباب ؟
الاسباب كثيرة جدا بيننا وبين الدول العربية ، لكننا نسعى الى ازالة المعوقات بدلا من توجيه اللوم ، ومن بين عمليات ازالة المعوقات امام تجارتنا مع الدول العربية العمل على جلب الاسثمارات العربية للاستثمار عندنا ثم التصدير والنقطة الثانية هي ازالة الحواجز الجمركية ولكن عموما المشكلة ليست السودان مع الدول العربية ، لان التبادل التجاري بين الدول العربية بصفة عامة ضعيف .
اذا دخلنا في التفاصيل ما هي اهم صادرات السودان ووارداتها؟
اهم السلع التي نصدرها الان البترول ومشتقاته الذي يشكل 95% من صادراتنا ، بعد ذلك تاتي السلع الزراعية بالترتيب السمسم والقطن وحب البطيخ ،والكركدية ومجموعة من السلع الزراعية الاخرى.بعد ذلك السلع الحيوانية وفي مقدمتها المواشي واللحوم .اما اهم وارداتنا الالات والمعدات ومدخلات الانتاج ثم بعض السلع الغذائية،مثل القمح والدقيق.
عندما يتحدث البعض عن كون السودان سلة غذاء العالم اليس غريبا ان يستورد البلد ذاته القمح والدقيق؟
الامرقطعا لايخلو من مفارقة لكننا الان نعمل على الا تكون موجودة ، ووضعنا خطة للتوسع في انتاج القمح واعطينا حوافز للمستثمرين للاستثمار في القمح.
ما هي اهم وارداتكم من الامارات وصادراتكم اليها؟
أهم الواردات من الامارات هي المنسوجات ووسائل النقل ، والالات والمعدات والمواد الخام التي تدخل في الصناعة، اضافة الى المنتجات البترولية مثل الزيوت، والكيماويات. واهم صادراتنا الى الامارات، القطن والصمغ العربي والسمسم واللحوم والجلود والخضر والفاكهة.
والعمل يتم عبر القطاع الخاص ، فالحكومة بسياسة التحرير خرجت من السوق ، وبات دورها تنظيميا، فقد وصلنا الى درجة من التحرير بات معها لا يتطلب من المصدر او المستورد غير التسجيل في سجل المصدرين والموردين.
إلى اي مدى يمكن أن تؤثر الازمة المالية العالمية على خطط التجارة الخارجية للسودان؟
نحن الآن لدينا خطة نعمل عليها، ونرصد الازمة المالية التي لم تكتمل، لكن بشكل عام لابد وان تؤثر هذه الازمة علينا لاننا لسنا خارج النظام العالمي.
فالازمة عندما كانت في مراحلها الاولى كانت مالية واسهم وسندات ما كان لها تأثير علينا للان نظامنا المصرفي كان خارج المنظومة لكن بانتقال الازمة العالمية الى المرحلة الثانية وهي الركود الاقتصادي، وهذا الركود له عاملان الاول التأثير على البترول والآخر التباطؤ في نمو الدول الكبرى وبالتالي يتباطأ الطلب حتى على السلع غير البترولية.
الخرطوم- طلعت اسماعيل
