بدا العد التنازلي في اوكرانيا في حرب الغاز الجديدة مع روسيا التي تهدد كييف بوقف الامدادات في اول يناير بسبب دين لم يسدد الامر الذي يثير مخاوف من تكرار سيناريو العام الجديد في 2006 والذي اثر على اوروبا بصورة غير مباشرة.

وكانت البداية يوم 24 ديسمبر عندما ابدى الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف تشددا تجاه كييف. وقال مدفيديف في حديث في نهاية العام ان اوكرانيا «يتعين عليها ان تدفع المستحق عليها كاملا اذا كانت تريد الا يتعرض اقتصادها في النهاية لعقوبات ومطالب من جانب الاتحاد الروسي». وبحث مجلس ادارة شركة غازبروم في اجتماع طاريء مسالة الدين الاوكراني ونقل الغاز الروسي الى اوروبا حسبما اعلن نائب رئيس الوزراء الروسي فكتور زوبكوف.

وحذر اليكسي ميلر رئيس مجلس ادارة غازبروم من ان اوكرانيا التي يمر عبر اراضيها نسبة 80 في المئة من الغاز الروسي المستهلك في اوروبا قد تسرق من امدادات الغاز للاوروبيين اذا طرا «سيناريو غير موات».

وحذر المتحدث باسم غازبروم سيرغي كوبريانوف السبت من ان هناك «احتمالا بنسبة 50 في المئة» لكي توقف روسيا امدادات الغاز الى اوكرانيا في اول يناير اذا لم تدفع كييف الدين المستحق عليها في هذه الاثناء.

وفي مواجهة هذا الضغط المتصاعد كثف السياسيون الاوكرانيون من الاتصالات مع موسكو. فقد اجرت رئيسة الوزراء الاوكرانية يوليا تيموشنكو اتصالا هاتفيا مع نظيرها الروسي فلاديمير بوتين حول مسائل الطاقة. بينما يقوم رئيس البرلمان الاوكراني فولودومير ليتفين الاحد والاثنين بزيارة الى موسكو تستهدف «تحسين العلاقات بين البلدين».

ويقول اليكسي مالاشنكو الباحث السياسي في مركز كارنيجي في موسكو ان لهذه الازمة الجديدة بشان الغاز اسبابا سياسية اكثر منها اقتصادية وذلك لان روسيا «تجد صعوبة» في ان تغغر للرئيس الاوكراني فيكتور يوتشينكو دعمه لجورجيا خلال الحرب الروسية الجورجية في اغسطس.

واضاف مالاشنكو ردا على اسئلة لوكالة فرانس برس ان «ممارسة الضغط على اوكرانيا في موضوع الغاز اصبح هاجسا متسلطا على السياسيين الروس» ولكن «هذه اللعبة تصبح خطيرة خلال الازمة المالية التي اضعفت موقف غازبروم».

وقال هذا الخبير «اذا قطعت روسيا الغاز عن اوكرانيا فانها ستكون الخاسر الرئيسي». وكان قطع امدادات الغاز عن اوكرانيا في يناير 2006 قد ادى الى انخفاض مؤقت في حجم شحنات الغاز الى اوروبا الغربية وقوض شهرة روسيا كمورد يعتمد عليه.

والمح كوبريانوف المتحدث باسم غازبروم الى انه ما زالت هناك امكانيات لتسوية النزاع قبل حلول العام الجديد. وقال كوبريانوف ان «هدفنا في الايام الاخيرة من العام هو التوصل الى وسيلة اخرى غير نقدية لتسوية مسالة هذا الدين»، مقترحا في هذا الصدد تخفيض الرسوم التي تدفعها روسيا مقابل مرور الغاز الروسي عبر الاراضي الاوكرانية. واضاف «اتمنى ان نتوصل الى ذلك في الايام القادمة».

(الوكالات)