عندما حررت بورصة دبي للطاقة شهادة ميلادها في يونيو 2007 بإدراجها عقد خام عمان الآجل، اندفعت بعض التحليلات المتشائمة إلى رسم صورة قاتمة عن التحديات التي ستواجهها، وصورت الأمور على أن الطفل الحديث الولادة لن يكون في مقدوره السير على أقدامه، ولن يشتد عوده ويقوى.

ولكن برهن سير الأحداث والتطورات على زيف هذه الإدعاءات، وربما يعود السبب الرئيسي في تمكن عقد خام عمان الآجل في البقاء كآلية تسعير للنفط الخام الثقيل.

فيما منيت كافة المحاولات الأخرى بالإخفاق السريع، هو امتلاك أحمد شرف رئيس البورصة رؤية إستراتيجية واضحة لحزمة الأفعال السياسية التي يجب اتخاذها لتصبح البورصة علامة فارقة في تاريخ المنطقة بجعل آلية تسعير نفطها نابعة منها، وقد كشف أحمد شرف عن محتويات أجندة عملة في نهاية عام 2007، ومن بين ما ذكره، أن البورصة ستوسع قاعدة شركائها الاستراتيجيين، وستنوع قاعدة المنتجات المطروحة للتداول بإدراج عقود جديدة.

ورغم إعلان أحمد شرف عن حزمة سياساته في نهاية 2007، إلا أن بعض التحليلات فسرت النجاح الذي حققته البورصة بتوسيع قاعدة حلفائها الإستراتيجيين بضم أسماء من الشركات النفطية والمؤسسات المالية من العيار الثقيل، على أنه بمثابة رد فعل على الأزمة المالية العالمية.

وتجاهلت واقع أن هذا الهدف معلن قبل تفجر الأزمة المالية العالمية بوقت طويل، وهو يعد بمثابة شهادة أخري على أن البورصة تسير بناء على خطة إستراتيجية طويلة الأمد، وليس بناء على أفعال تمليها الظروف والأوضاع المتغيرة، فربما يكون التأقلم مع المتغيرات والمستجدات مفيدا وصائبا.

ولكن تبقى الاستراتيجية هي الحصن والنبراس الذي يضيء معالم الطريق في أوقات انعدام الرؤية، وهكذا كانت الرؤية الاستراتيجية لأحمد شرف في 2008، وهكذا كان تطبيقها في 2008، وها هي الرؤية المستقبلية لعام 2009.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae