تعتزم بورصة دبي للطاقة إطلاق عدد من المبادرات الإستراتيجية في عام 2009 التي تستهدف ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتعاملات الآجلة على منتجات الطاقة، وتتحرك هذه المبادرات على عدة محاور ومسارات، من بينها، زيادة الوعي لدى جمهرة المستثمرين والمتداولين بالمكاسب والفوائد المتحققة من مباشرة التداول على المنتجات المدرجة في البورصة،.
وتعظيم الاستفادة إلى أقصى حد من نجاحها في استقطاب مؤسسات مالية وشركات نفطية من العيار الثقيل ضمن قاعدة شركائها الإستراتيجيين، وتحقيق أقصى فائدة ممكنة من شراكتها الإستراتيجية مع بورصة شيكاغو التجارية التي استحوذت على شركة نايمكس التي كانت الحليف الرئيسي لشركة تطوير التابعة لمجموعة دبي القابضة في إطلاق بورصة دبي للطاقة في يونيو 2007.
وكشف توماس ليفر المدير التنفيذي لبورصة دبي للطاقة عن ما في جعبته من أوراق للعام الجديد بقوله: سنعلن قريبا عددا من المبادرات الإستراتيجية المصممة بهدف جعل فوائد التداول على العقود المتداولة في البورصة أكثر وضوحا لدى جمهرة المتداولين والمستثمرين،.
فضلا عن اتخاذ خطوات لتحقيق استفادة أكبر من علاقات المشاركة التي جرى تأسيسها في شهر أغسطس الماضي بضم مجموعة من المستثمرين الاستراتيجيين، إلى جانب العمل على تقوية علاقة المشاركة الإستراتيجية مع بورصة شيكاغو التجارية التي استحوذت مؤخرا على أحد حملة الأسهم الرئيسيين وهي شركة نايمكس.
ويعتبر توم ليفر أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في صناعة الطاقة وجلب إلى بورصة دبي للطاقة خبرة تربو على 20 عاما من العمل في مجالات التكرير، التسويق، تجارة النفط الخام والمنتجات البترولية، النقل البحري والأنشطة اللوجستية.
وسلط أحمد شرف، رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للطاقة الضوء على النجاحات التي حققتها البورصة بقوله: ومما لا شك فيه أن الاهتمام المتزايد من كبرى المؤسسات المالية العالمية وشركات تداول الطاقة بالحصول على حصة من أسهم البورصة يعكس النجاحات التي حققتها البورصة حتى اليوم.
وعلاوة على ذلك، تؤكد هذه الخطوة النظرة المستقبلية المتفائلة تجاه البورصة، والثقة العالمية بمنطقة الشرق الأوسط، ودبي على وجه التحديد، والتي باتت تمثل مقراً مالياً ومركزاً مهماً لتداول وتجارة منتجات الطاقة».
معالجة التحديات
ومن المقدر أن تصب المبادرات الإستراتيجية التي تعتزم البورصة اتخاذها في 2009 باتجاه تحقيق هدفا أكبر وأكثر اتساعا يتجاوز كون البورصة تعد بمثابة شركة تتخذ من دبي مقرا لها، وهو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتعاملات الآجلة على طيف متنوع من المنتجات والسلع.
وهو ما يقتضي ابتكار أساليب وطرق ناجعة للتعامل مع التحديات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، وما قد يرافقها من تأثيرات سلبية على أحجام التداول على التعاملات الآجلة، حيث تكمن المشكلة الحقيقية في كون الأزمة المالية العالمية تقلل فرص جذب أحجام سيولة تكفي لاستقطاب كتلة حيوية من المستثمرين تكفي لتحقيق النجاح للبورصة، ذلك في ضوء تفاقم أوضاع السيولة في الأسواق العالمية سوءا خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأخيرة.
وحفز التزامن الحاصل بين توسيع بورصة دبي للطاقة لقاعدة شركائها الإستراتيجيين خلال شهري أغسطس وأكتوبر الماضيين، وتفاقم حدة الأزمة المالية العالمية، بعض المحللين على إيعاز أسباب هذا النهج إلى أوجه القلق التي ساورت القائمين من أن تلقي الأزمة المالية العالمية بثقلها على أحجام التداول في البورصة.
حيث لاحت بواكير هذا النهج في أغسطس الماضي، بإعلان بورصة دبي للطاقة بيع حصة نسبتها حصة 20 % من أسهمها لعدد من المؤسسات المالية وشركات النفط وصار هيكل ملكيتها الجديد يضم من البنوك مورجان ستانلي وجولدمان ساكس ومن شركات النفط فيتول ورويال داتش شل و«كونكورد انرجي»، و«كازا تريدينغ» الذين تم الإعلان عنهم كمستثمرين استراتيجيين، وبعد ذلك في أكتوبر مع استحواذ «جيه بي مورغان» على حصة من أسهم البورصة.
قاعدة الشركاء
بيد أن الإعلان عن توسيع قاعدة الشركاء الاستراتيجيين كان أحد الأهداف المعلنة للبورصة، وذلك قبل تفجر الأزمة المالية العالمية، وهو ما جاء ذكره في ثنايا حديث أحمد شرف لـ «البيان الاقتصادي» في أواخر عام 2007.
حيث قال ما نصه «نحن نتطلع إلى جلب المزيد من الشركاء الاستراتيجيين إلى البورصة، وذلك بهدف التطوير السريع لقاعدة أكثر قوة من الأعضاء في البورصة». مشيرا إلى أنه قد جرت توا مباحثات حول هذا الموضوع مع لاعبين في السوق، بيد أنه رفض حينذاك الكشف عن أسماء الشركاء الإستراتيجيين الجدد مكتفيا بالقول بأنه يعتزم إطلاع السوق على ذلك في مطلع عام 2008.
وشرح تفاصيل التحركات المقبلة للبورصة قائلا: يختلف مفهوم الشركاء الإستراتيجيين عن مسألة تحويل البورصة إلى شركة عامة مساهمة.
حيث تكمن احدي التحديات التي واجهتها بورصة دبي للطاقة، في كونها انطلقت في وقت تحركت فيه الكثير من البورصات من أسلوب غرف التداول إلى اتباع نموذج التداول الالكتروني، وفي الحقيقة، يتيح التداول الإلكتروني أحجام تداول ضخمه بالمقارنة مع نموذج غرف التداول.
ويختلف المتداولون في نموذج التداول الإلكتروني عن نظرائهم في غرف التداول، ومع حدوث هذا التطور، لدينا على المحك العملي حلفاء إستراتيجيين، وهم: شركة تطوير التابعة لمجموعة دبي القابضة، والصندوق العماني للاستثمار، وبورصة نيويورك التجارية (نايمكس)، علاوة على شركاء آخرين قادرين على توفير السيولة، أي كبار المتعاملين في عمليات التداول الإلكترونية،.
وقد قلنا دائما ومنذ البداية: إننا نتطلع إلى شركات النفط الوطنية التي ترغب في الحصول على مركز إستراتيجي في البورصة، ونتطلع كذلك إلى البنوك الاستثمارية الكبرى التي تقوم بعمليات التداول لحسابها الخاص، ونتطلع أيضا إلى مجتمع المتداولين نفسه الذي يضم تجارا كبارا يقومون بتوفير السيولة إلى السوق، ويباشرون عمليات التداول لحساب العملاء وغير ذلك من الأنشطة، وأخيرا، نحن نتطلع بالتأكيد إلى صناع السوق أنفسهم،.
ومن ثم، نحن نتطلع إلى دمج هذا الطيف المتنوع من الشركاء الإستراتيجيين في نموذج بورصة دبي للطاقة بناء على أفضل صيغة، أما بالنسبة الطرح العام، وما يتضمن من اكتتاب عام أولي وحملة الأسهم وغير ذلك، فهي مسألة مطروحة على أجندة عمل البورصة،.
ولكن في اعتقادي أن المسألة المهمة لبورصة دبي للطاقة في الوقت الحالي تتمثل في توفير السيولة لنفط خام عمان، وإضافة منتجات أخري جديدة، ووضع المؤشر المرجعي لنفط خام عمان في مركز تنافسي يجعله على قدم المساواة مع المؤشرين المرجعين خام غرب تكساس وبرنت، بحيث يكون باديا للعيان أنه تتوافر للتعاملات الآجلة على نفط خام عمان في بورصة دبي للطاقة مستويات سيولة تعادل تلك الموجودة في بورصتي نيويورك التجارية والبترول الدولية بلندن.
وقد تحولت بعض هذه الأفكار إلى واقع عملي خلال عام 2008، ففي مطلع العام المذكور، أضافت البورصة إلى جعبتها عقدين آخرين يتم تسويتهما ماليا، وهما عقدا خام برنت وعمان، إضافة إلى عقد خام عمان الآجل القابل للتسوية العينية.
وأتاحت العقود الجديدة العديد من الفوائد للمستثمرين والمتداولين على صعيد مباشرة صفقات المراجحة والاستفادة من فوارق السعر بين المؤشرات المرجعية لأسعار كل من النفط الخام الثقيل والخفيف. فضلا عن أنها تعتبر بمثابة أوعية استثمارية جاذبة للمتداولين على الأسهم والذين يبدون اهتماما بجني مكاسب من فروق الأسعار أكثر من الاهتمام بالاحتفاظ بمخزونات عينية من النفط.
وفي السياق ذاته، أعلنت مجموعة بورصة شيكاغو للسلع، وبورصة دبي للطاقة، أن عقود بورصة دبي للطاقة سيتم تداولها إلكترونياً بشكل حصري عبر منصة التداول الإلكتروني في بورصة شيكاغو للسلع (ح اٌُقمٍّ) خلال الربع الأول من عام 2009.
وذلك بعد الحصول على الموافقة النهائية من مجلس إدارة بورصة دبي للطاقة، ويتم عبر نظام التداول الإلكتروني في بورصة شيكاغو للسلع تداول أوسع مجموعة من مشتقات المنتجات المتداولة في أي بورصة أخرى،.
وتعمل منصة التداول الإلكتروني في بورصة شيكاغو على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع عبر 85 دولة ومقاطعة أجنبية في مختلف أنحاء العالم، وستتيح عملية نقل عقد عمان الآجل للنفط الخام للتداول عبر منصة التداول الإلكتروني في بورصة شيكاغو للسلع إمكانية تداول منتجات النفط المعيارية الثلاثة في العالم عبر منصة واحدة.
وسيساهم إدراج عقد عمان الآجل للنفط الخام وعقد عمان المالي للنفط الخام عبر نظام التداول الإلكتروني في بورصة شيكاغو للسلع، في تعزيز الفرص أمام شركات تكرير النفط في آسيا لتحسين مستوى إدارة المخاطر من خلال تطبيق استراتيجيات تحوط متطورة، بالإضافة إلى تزويد مجتمعات التداول حول العالم بفرص جديدة للمتاجرة واستراتيجيات متقدمة لعمليات التداول.
تأثر السيولة
وعلي غرار البورصات الأخرى في مختلف مناطق العالم، تراجعت السيولة في بورصة دبي للطاقة طفيفا خلال الأشهر الأخيرة من العام المنصرم، ويتحدث ليفر عن هذه النقطة قائلا «تأثرت أحجام التداول في بورصة دبي للطاقة لدرجة معينة خلال الأشهر القليلة الماضية.
وذلك نتيجة لحالة عدم الاستقرار التي سيطرت مؤخرا على الأسواق العالمية، ولكن ستحصل أحجام التداول خلال الأشهر المقبلة على الدعم من مصادر متنوعة، بما فيها توسيع القاعدة العالمية التي يرتكز عليها هيكل العضوية في البورصة لتضم أعضاء جدد إلى جانب 70 شركة ومؤسسة عالمية الأعضاء الحاليين في البورصة».
ولقد تحسنت مستويات السيولة وأحجام التداول في بورصة دبي للطاقة بشكل ضخم ومؤثر وتعود أسباب هذا التحسن إلى واقع تقديم برنامج جديد لصناع السوق، حيث يقوم صناع السوق بتوفير السيولة للتداولات في البورصة، فضلا عن اتباع أسلوب ونهج جديد في تقديم الحوافز لصناع السوق، وهو من شأنه أن يسهم في جلب المزيد من القوة لمستويات السيولة في البورصة.
وسجل التداول على عقد خام عمان الآجل القابل للتسليم العيني للكميات المتضمنة فيه أحجام تداول بلغت 700, 450 عقدا حتى نهاية أكتوبر، وهو ما يعلق عليه ليفر بقوله: لا يعد هذا الحجم من التداول سيئا، ولكن مازال صغيرا بالمقارنة مع حجم تداول يبلغ 100 مليون عقد في ثلاث بورصات أميركية وهي شيكاغو ونايمكس وآي سي إي.
وتابع ليفر قائلا: ربما يحتاج السوق لبعض الوقت لكي يدرك الفوائد المتحققة من التداول على العقود المدرجة في البورصة، ولكن هذا ما سوف يحدث، إذ يوفر عقد خام عمان الآجل شفافية أكبر للأسعار بالمقارنة مع المنهجيات الأخرى في تقييم الأسعار، وقد استيقظت المنطقة على هذا الإدراك، ونحن شهدنا دعما قويا لجلبنا شفافية أكبر في الأسعار، وهو ما يعكس بدقة مقومات الأسواق شرق السويس.
واختتم ليفر حديثه بقوله: ما زالت بورصة دبي في مرحلتها الأولي، ولكن عمرها يبلغ الآن 18 شهرا، ولم تستمر المحاولات السابقة لإطلاق مؤشر مرجعي للنفط الثقيل مثل هذه الفترة الطويلة، وإذا ما نظرنا إلى الخلف نجد أن هناك الكثير من المحاولات الفاشلة لإدراج عقد النفط الخام للشرق الأوسط، فيما لا يزال يجري التداول النشط على عقد عمان خام عمان الآجل.
دبي ـ «البيان»