انتعشت أسواق الأسهم العالمية أمس بفضل ارتفاع أسعار الخام وتجدد الآمال بأن السياسات الاقتصادية التي ستطبق في العام الجديد ستسهم في الحيلولة دون تدهور الاقتصاد العالمي، لكن المحللين قالوا انهم يتوقعون تعرض السوق لضغوط جديدة على المدى القصير بسبب ورود بعض البيانات السلبية. أظهرت بيانات نهائية أمس أن اجمالي الناتج المحلي الفرنسي زاد بنسبة 1ر0 بالمئة في الربع الثالث من العام وهو ما يؤكد أن ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو تفادى بالكاد السقوط في براثن الكساد في 2008.
وأكدت بيانات مكتب الاحصاءات الوطني تقديرا مبدئيا أعلن في نوفمبر بعد انكماش الاقتصاد بنسبة 3ر0 بالمئة في الربع الثاني من العام. والبيانات الاخيرة كافية لبقاء الاقتصاد الفرنسي خارج التعريف المعتاد للكساد وهو ربعان متتاليان من النمو السلبي.
وارتفع المؤشر نيكاي القياسي بنسبة 1ر0 في المئة في بورصة طوكيو للاوراق المالية أمس وصعدت أسهم شركات التأمين باستثناء التأمين على الحياة مثل مجموعة ميتسوي سوميتومو القابضة للتأمين التي ارتفعت بفضل أنباء عن دخولها في محادثات اندماج مع شركتين أخريين. وزادت أيضا أسهم شركة انبكس القابضة لتطوير حقول النفط والغاز وشركات أخرى يتصل نشاطها بقطاع النفط .
وصعد المؤشر نيكاي المكون من أسهم 225 مؤسسة يابانية كبرى 65ر7 نقاط الى 17ر8747 نقطة. وكان نيكاي قد ارتفع بنسبة 6ر1 في المئة يوم الجمعة ليغلق على أعلى مستوى له منذ ستة أسابيع. وزاد المؤشر بنسبة 8ر1 في المئة خلال الاسبوع. وارتفع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا واحدا في المئة الى 77ر854 نقطة.
و ارتفعت بورصات الاسهم الاوروبية تقودها أسهم الطاقة والمعادن التي اقتفت اثر أسعار السلع الاولية الصاعدة ولكن محللين توقعوا أن تظل السوق تحت ضغط على المدى القصير. وارتفع مؤشر مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة واحدا بالمئة الى 80ر811 نقطة بعد أن أغلق يوم الجمعة منخفضا 5ر0 بالمئة.
وفقد المؤشر 46 بالمئة منذ بداية العام. ونالت أسهم شركات الطاقة دعما من ارتفاع أسعار النفط التي صعدت خمسة بالمئة لتقترب من 40 دولارا للبرميل بسبب القصف الاسرائيلي لقطاع غزة الذي أعاد الى أذهان المتعاملين المخاطر السياسية على امدادات النفط من الشرق الاوسط.
وارتفعت أسهم شركات بي.بي ورويال داتش شل ومجموعة بي.جي للغاز وتالو اويل ما بين 3ر3 و 6ر4 بالمئة. كما صعدت أسهم شركات التعدين بفضل ارتفاع أسعار المعادن.
قال احد المستشارين البارزين للرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما ان خطة اوباما لتحفيز الاقتصاد ستميل نحو اقامة مشاريع طويلة الامد تتعلق بالبنية التحتية وخلق الاعمال بدلا من الاساليب التي تهدف الى تعزيز انفاق المستهلكين.
وقال لورنس سامرز انه وسط التوقعات الاقتصادية القاتمة التي تواجهها الولايات المتحدة بزيادة البطالة بنسبة 10 بالمئة وزيادة الانكماش الاقتصادي في عام 2009، فان خلق ثلاثة ملايين وظيفة جديدة هي من «اهم ركائز» خطة اوباما.
واضاف سامرز الذي سيكون رئيس مجلس الاقتصاد القومي في مقال افتتاحي في صحيفة «واشنطن بوست» انه «عندما يتولى الرئيس المنتخب باراك اوباما مهامه، سيواجه ما يمكن ان يكون اسوأ توقعات اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية.
الا انه قال «رغم صعوبة هذه الظروف فان ادارة اوباما سترث كذلك اقتصادا ينطوي على الكثير من الامكانات على المدى المتوسط والطويل».
واشار الى ان «اية استراتيجية اقتصادية حكيمة في السياق الحالي يجب ان توجه نحو خلق الوظائف التي يحتاجها الاميركيون والقيام بالعمل الذي يتطلبه اقتصادنا». وقال سامرز الذي عمل وزيرا للخزانة في ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون، ان اوباما سينتهج نهجا مختلفا عن ذلك الذي يسير عليه الرئيس الاميركي الحالي جورج بوش.
واشار سامرز الى ان نحو 80 بالمئة من الثلاثة ملايين وظيفة التي ينوي اوباما خلقها ستكون «في القطاع الخاص ومن بينها القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا البيئية». وقال ان خطة اوباما ستشمل كذلك «استثمارات ستخدم الشعب الاميركي»، مشيرا الى خطط لتحديث المدارس ولانعاش مبادرات فعالية الطاقة.
وفي ألمانيا توقع وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك ألا تتوصل حكومة بلاده إلى اتفاق سريع حول خطة إنعاش الاقتصاد الجديدة خلال اجتماعها المقبل.
وقال شتاينبروك في تصريحات لصحيفة «باساور نويه بريسه» الألمانية إن قادة الائتلاف الحاكم لن يصدروا قرارات محددة حول هذه الخطة خلال اجتماعهم المزمع في الخامس من يناير المقبل. يشار إلى أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا يضم التحالف المسيحي الذي تنتمي إليه المستشارة أنجيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه شتاينبروك.
وذكر شتاينبروك أنه من السابق لأوانه التنبؤ بحجم الخطة التي تريد الحكومة اعتمادها لإنعاش الاقتصاد الذي يشهد حالة من الركود جراء أزمة المال العالمية ، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الخطة ستتضمن العديد من الأجزاء الاقتصادية.
وقال الوزير الألماني إن الاجتماع المقبل لقادة الائتلاف الحاكم سيناقش سبل تشجيع الاستهلاك ، ومقترحات متعلقة بتقديم مساعدات حكومية لقطاع صناعة السيارات بالإضافة إلى إعادة هيكلة قانون ضرائب السيارات.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية أقرت في الخامس من نوفمبر الماضي برنامجا لإنعاش الاقتصاد بقيمة 50 مليار يورو لمواجهة الآثار الناتجة عن الركود الاقتصادي خلال العامين المقبلين. ومن ناحية أخرى هاجم شتاينبروك الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشقيق الأصغر لحزب ميركل المسيحي الديمقراطي ، وحزب اليسار المعارض اللذين يطالبا بخفض سريع وملموس للضرائب، واصفا إياهما «بقصر النظر» فيما يتعلق برؤيتهم لسبل إنعاش الاقتصاد.
وأوضح شتاينبروك أنه كلما اضطرت الدولة لاقتراض ديون جديدة لمكافحة الركود الاقتصادي كلما ظهرت كمنافس للشركات الخاصة في سوق الاقتراض. وكان وزير الاقتصاد الألماني ميشائيل جلوز قد هدد من قبل حزب ميركل بأن حزبه البافاري سيخوض حملة انتخابية منفصلة في الانتخابات البرلمانية المزمعة خريف العام المقبل في حال عدم موافقة حزب ميركل على مطالب حزبه بشأن تخفيف الأعباء الضريبية على المواطنين.
وأكد جلوز خلال تصريحات أدلى بها في الثامن عشر من الشهر الجاري ضرورة جعل التخفيضات الضريبية جزءا من برنامج إنعاش الاقتصاد الجديد المزمع إقراره خلال الفترة المقبلة ، وقال: «إذا لم يحدث ذلك فعلينا أن نفكر في هذه الحالة في خوض حملة انتخابية خاصة بنا» ، إلا أنه أعرب في الوقت نفسه عن ثقته في أن «طريق العقل» سيحسم الأمر في النهاية.
وطالب جلوز بتقسيم تخفيضات ضريبية بقيمة 25 مليار يورو على مدار عدة سنوات مقبلة على أن يشمل الجزء الأول تخفيضات ضريبية بقيمة 10 مليارات يورو وذلك قبل إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة. وتتفق مطالب جلوز مع مطالب الرئيس الجديد للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري هورست زيهوفر في الوقت الذي ترفض فيه ميركل انتهاج سياسة خفض الضرائب كوسيلة للخروج من الركود الاقتصادي الذي تشهده ألمانيا حاليا جراء الازمة المالية العالمية.
«وكالات»
