تمكن صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي أطلق خدماته في يونيو من العام 2007, من تحقيق عدد من الأهداف خلال العام 2008، متجاوزا في كثير من الأحيان المتوقع أو ما هو مقرر ضمن الخطط الموضوعة مسبقا رغم حداثة إنشاء الصندوق.
وعلى الرغم من أن العام 2008 كان بمثابة عام التأسيس إلا أن مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي والمتمثلة برفع رأسمال الصندوق من 300 مليون درهم إلى مليار درهم في يونيو الماضي كانت الحدث الأبرز والمحرك الأساسي لتحقيق الكثير من الأهداف على مستوى التمويل والتدريب ونشر ثقافة ريادة الأعمال وغيرها.
البرامج والمبادرات
لقد طرح صندوق خليفة عند تأسيسه برنامجين تمويليين هما (بداية) الذي يوفر تمويلا للمشاريع الجديدة يصل بحده الأعلى إلى 3 ملايين درهم. كما تم طرح برنامج (زيادة) الموجه لتمويل توسعة مشاريع قائمة بحد يصل إلى خمسة ملايين درهم.
وفي إطار الحرص على توسيع وتنويع البرامج التمويلية لتلبي احتياجات مختلف الفئات وشرائح المجتمع، طرح صندوق خليفة خلال العام 2008 البرنامج التمويلي الثالث (خطوة ) والموجه للمشاريع الصغيرة بحد تمويلي يبلغ 250 ألف درهم وذلك بهدف دعم وتطوير مؤسسات العمل الصغيرة جداً (مثل المشاريع ذات الطابع اليدوي والحرفي التي يمكن تنفيذها في كثير من الأحيان من المنازل).
وينطوي برنامج خطوة على أبعاد إنسانية عديدة كما يهدف إلى خلق رافد متنام للدخل لدى شرائح متعددة مثل السيدات المطلقات والأرامل والمتقاعدين من الرجال والنساء إضافة إلى حديثي التخرج.
كما أطلق صندوق خليفة خلال العام 2008 بالتعاون مع إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية في شرطة أبوظبي برنامج (الرَّدَّة) الذي يمنح نزلاء المراكز الإصلاحية من المواطنين الذين تتوفر لديهم إمكانات معينة فرصة دخول قطاع الأعمال وإعادة الاندماج في المجتمع بعد قضاء الأحكام الصادرة بحقهم.
ويعكس اسم البرنامج (الرَّدَّة) مدلولات في اللهجة المحلية لأبناء الإمارات تعني عودة الفرد إلى أهله وذويه قادما من مكان بعيد لا يخلو من المخاطر مثل رحلة الغوص ليجد عندهم الأمن والاستقرار.
ويتضمن برنامج (الرَّدّة) توفير تمويل يصل بحده الأقصى إلى 250 ألف درهم إضافة إلى توفير برامج تدريبية وتأهلية في مختلف المجالات الفنية اللازمة لتمكين الشريحة المستهدفة من البدء في مشاريع استثمارية مجدية.
خدمات التمويل
تعد خدمات التمويل من الخدمات الرئيسية لصندوق خليفة، ذلك أن أحد الأهداف التي أسس من اجلها الصندوق يتمثل في سد النقص في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة نتيجة عدم إقبال البنوك التجارية على مثل هذا النوع من التمويل نظرا لحداثة المشروع وعدم توفر الضمانات التي تطلبها البنوك للتمويل.
وفي هذا الإطار فقد وافق الصندوق منذ تأسيسه وحتى نهاية العام 2008 على تمويل 154 مشروعا بقيمة إجمالية بلغت نحو 246 مليون درهم، وذلك بعد أن طرح البرامج التمويلية الثلاثة (بداية وزيادة وخطوة).
وقدم الصندوق تمويلا ل32 مشروعا عبر خطوة و 109 مشروعات عبر بداية و13 مشروعا عبر برنامج زيادة.
وحسب بيانات الصندوق فقد تمت الموافقة على تمويل 61 مشروعا في قطاع الصناعة بقيمة إجمالية بلغت 6, 139مليون درهم، كما منح الصندوق تمويلا لعشرة مشاريع زراعية بقيمة إجمالية بلغت 8, 9 ملايين درهم و83 مشروعا خدميا بقيمة إجمالية 2, 97 مليون درهم.
التدريب والتأهيل
يؤمن الصندوق بأهمية التدريب والتأهيل الفني للشباب المواطنين الراغبين في إطلاق مشاريعهم الخاصة، وذلك لصقل قدراتهم في مختلف المجالات الإدارية والمالية والتسويقية وغيرها ولذلك تم تأسيس إدارة تنمية وتدريب رواد الأعمال والتي قامت بتصميم برنامجين تدريبيين الأول يحمل اسم «انطلاقة» .
ويمتد على مدى 80 ساعة، حيث يوفر معلومات أساسية في مجال الإدارة وإعداد دراسات الجدوى ودراسات السوق ومنهجيات المنافسة وطرق إعداد دفاتر المحاسبة وغيرها من أساسيات تأسيس المشاريع. كما تم طرح برنامج (خطوة) التدريبي والموجه لذوي الخبرة من المتقدمين للصندوق بهدف إنعاش معلوماتهم وصقل مهاراتهم في مجال الإدارة وذلك على مدار 20 ساعة.
وإضافة إلى هذين البرنامجين الأساسيين فقد تم طرح العديد من البرامج والدورات التدريبية المتخصصة خلال العام 2008 كان أبرزها دورة توليد الأفكار التي ساهمت في توجيه العديد من منتسبيها لاختيار فكرة المشروع المناسب.
وفي هذا الإطار فقد تمكن الصندوق منذ تأسيسه في يونيو 2008 وحتى نهاية العام الماضي من تدريب نحو 700 متدرب استفادوا من36 دورة لبرنامج انطلاقة و10 دورات لبرنامج خطوة إضافة إلى دورة واحدة في مجال توليد الأفكار.
استراتيجية السنوات الخمس
وكغيره من مؤسسات ودوائر إمارة أبوظبي أطلق صندوق خليفة خلال العام 2008 إستراتيجيته للسنوات الخمس 2008 ؟ 2102 التي يهدف من خلالها إلى تنشئة جيل من رواد الأعمال وتعزيز روح الريادة لدى الشباب المواطنين، إضافة إلى تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة القادرة على المنافسة لتكون محركاً للإبداع، والنمو والاستقرار الاقتصادي.
وتضمنت إستراتيجية الصندوق 6 أولويات رئيسية تم تحديدها بما يتوافق مع أجندة السياسة العامة لإمارة أبوظبي، كما تم تحديد جدول زمني لتحقيق هذه الأولويات.
وتتمثل أولى أولويات الصندوق في توفير بيئة استثمارية ملائمة لتطوير ونمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من القيام بدور فاعل في تعزيز نمو الاقتصاد الوطني.
وتركز الأولوية الثانية على غرس قيم الريادة وتنمية المواهب الإبداعية وإحداث نقلة نوعية في الفكر الاستثماري السائد في قطاع الأعمال.
وتقوم الأولوية الثالثة على تقديم التمويل اللازم والخدمات المساندة وتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة لضمان نجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وتتمثل الأولوية الرابعة في توفير الدعم الاستراتيجي والتشغيلي لتلك المشاريع وتعزيز مقدرتها التنافسية .
أما الأولوية الخامسة فتستهدف تمكين تلك المشاريع من الوصول إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في الأسواق المحلية والخارجية.
وتقوم الأولوية السادسة على تحقيق التميز في تقديم الخدمات عبر تطبيق أفضل الممارسات والأنظمة التشغيلية المتطورة مع الحفاظ على وتيرة متنامية للتوطين.
تهيئة بيئة الأعمال
وتبنى صندوق خليفة العديد من المبادرات والخدمات خلال العام 2008 تهدف إلى تأمين بيئة أعمال مناسبة تمكن رائد العمل من مزاولة نشاطه وتطويره في مرحلة التأسيس.
وتعتبر خدمة النافذة الواحدة إحدى أبرز خدمات الصندوق التي تم إطلاقها خلال العام 2008 بالتعاون مع العديد من الجهات الحكومية بحيث يمكن للمستفيد من خدمات صندوق خليفة إتمام كافة معاملات الترخيص والتسجيل التجاري من مقر الصندوق.
ولتفعيل هذه الخدمة فقد ابرم الصندوق اتفاقية مع دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي تهدف إلى تسهيل الإجراءات اللازمة لمنح التراخيص للمشاريع المدعومة من الصندوق وإعفائها من الرسوم المستحقة، كما ابرم الصندوق اتفاقيات مشابهة مع وزارة العمل وجهات محلية أخرى.
كما أبرم الصندوق خلال العام 2008 اتفاقيات تعاون مشترك مع كل من «صندوق تطوير قطاع الاتصالات ونظم المعلومات» و«مؤسسة الإمارات للاتصالات» بهدف إيجاد السبل لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المنضوية تحت مظلة الصندوق.
وضمن التعاون المؤسسي القائم بين المؤسسات الحكومية في أبوظبي فقد قامت العديد من الجهات بمنح المشاريع الممولة من صندوق خليفة مزايا تفضيلية في عقود المشتريات.
حيث أبرم صندوق خليفة اتفاقية في هذا الإطار مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي كما قام كل من المجلس التنفيذي وجهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية في أبوظبي بمنح المشاريع الممولة والمدعومة من الصندوق أفضلية في عروض مشترياتها كشكل من أشكال الدعم لهذه المشاريع.
أسلوبان للتوطين
لقد تبنى الصندوق منذ تأسيسه سياسة واضحة في مجال التوطين تحقق تطلعات القيادة العليا في أبوظبي ولذلك فقد انتهج أسلوبين في هذا المجال الأول يعتمد على جذب الكفاءات المواطنة ذات الخبرة والثاني العمل على جذب الخريجين الجدد من المواطنين والمواطنات وإخضاعهم لدورات تدريبية متخصصة لتزويدهم بالمهارات والخبرات اللازمة للارتقاء بخدمات الصندوق.
وقد تمكن الصندوق بفضل هذه السياسات من توطين ما نسبته 50% من إجمالي العاملين لديه فقد بلغ إجمالي عدد المواطنين والمواطنات في صندوق خليفة 31 مواطنا ومواطنة كما بلغ إجمالي عدد العاملين في الصندوق 62 موظفا.
أبوظبي ـ «البيان»
