كشفت مصادر مالية ودبلوماسية متطابقة عن أن الإمارات وألمانيا تتجهان لإبرام اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي من ضريبة الدخل بين البلدين.
وقالت المصادر في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أمس إن العاصمة الألمانية برلين شهدت جولة جديدة من المفاوضات بين الإمارات وألمانيا لإبرام اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي بينهما مشيرة إلى أن وفد الإمارات في المفاوضات ضم ممثلين عن جهاز أبوظبي للاستثمار والمصرف المركزي ووزارة الخارجية ووزارة المالية فيما ضم الجانب الألماني ممثلين عن الجهات الاستثمارية والضرائبية والمالية.
وأشارت إلى أن هذه الجولة ببرلين جاءت استكمالا لجولة من المفاوضات عقدت في شهر أكتوبر الماضي بدبي. وأضافت انه تم خلال المفاوضات بحث مسودة الاتفاقية بشكل أولي وسبل التوصل إلى تفاهم مشترك بهذا الشأن يحقق المصالح المشتركة بين الدولتين مؤكدة أهمية إبرام اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي مع ألمانيا مما سيسهم في تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الدولتين.
وأشارت إلى ان المفاوضات استمرت بين الجانبين بغرض تحديد إطار للقضايا المتعلقة بالضرائب والمعاملة الضريبية للأنشطة الاقتصادية والمستثمرين في البلدين حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى تدعيم علاقات التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتجارية وخلق المناخ التشريعي والقانوني الملائم لتوطيد هذه العلاقات وستعود هذه الاتفاقية بالنفع والفوائد على المستثمرين في الدولتين.
وأكدت أن هذه الاتفاقية تكتسب أهمية كبيرة نظراً لوجود تشابه في العديد من السياسات الاقتصادية بين البلدين مشيرة إلى أن ألمانيا تمتلك الاقتصاد الأكبر بين دول الاتحاد الأوروبي وثالث أكبر اقتصاد في العالم وتمثل ألمانيا السوق الأهم في أوروبا بما تحققه من أكبر ناتج قومي إجمالي وبما تمتلكه من أكبر عدد للسكان وقارب الناتج القومي الإجمالي 2423 مليار يورو عام 2007 كما قارب الناتج القومي المحلي للفرد 29455 يورو.
وأشارت إلى أن ألمانيا هي أكبر مصدر في العالم حيث وصل حجم صادراتها إلى 893 مليار يورو عام 2006 وأهم شركاء ألمانيا التجاريين فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وإلى جانب الشركات العالمية الكبيرة تشكل الشركات ذات الحجم المتوسط جوهر الاقتصاد الألماني حيث يعمل حوالي 70% من مجمل اليد العاملة في هذه الشركات ذات الحجم المتوسط.
وأوضحت ان أهم القطاعات الصناعية بألمانيا قطاع صناعة السيارات وبناء الآلات والتقنيات الإلكترونية والصناعات الكيميائية وتقنيات البيئة والميكانيكا الدقيقة والبصريات والتقنيات الطبية والتقنيات الحيوية (البيولوجية) والوراثية والتقنيات الدقيقة (نانو) وتقنيات الفضاء والنقل الجوي والتوطين والنقل كما تعد ألمانيا مركزا استثماريا محوريا.
حيث تضم 22 ألف شركة يعمل بها 7, 2 مليون شخص ويصل حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بها إلى أكثر من 503 مليارات دولار وتمتلك ألمانيا بنية تحتية حديثة ومتطورة باستمرار ويبلغ طول شبكة الخطوط الحديدية 36000 كم بينما تصل شبكة الطرقات إلى 230000 كم إضافة إلى ذلك تمتلك البلاد أحدث شبكة للاتصالات والهاتف في العالم.
وقالت المصادر إنه من أهداف اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي على الدخل التي وقعتها الدولة توفير الحماية للمستثمرين من الازدواج الضريبي سواء المباشر أو غير المباشر كما تساهم هذه الاتفاقيات في تعزيز العلاقات التجارية للدولة وتوثيق العلاقات الاقتصادية وتوسيع فرص الاستثمارات للمستثمرين من الدولة وخارجها، كما تسعى إلى تشجيع تبادل السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال عن طريق إزالة الازدواج الضريبي الدولي.
وأكدت إن منع أو إزالة الازدواج الضريبي يشكل عنصراً هاماً في مناخ الاستثمارات الدولية حيث أن توفير الحماية الكاملة للمكلفين من الازدواج الضريبي وتفادي عرقلة التدفق الحر للتجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا على الصعيد الدولي هو من الأهداف العامة لاتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي الثنائية.
وأضافت انه لتحقيق هذه الأهداف تبنت وزارة المالية إستراتيجية تعزيز العلاقات والتعاون الاقتصادي مع جميع دول العالم وخاصة شركاء الدولة التجاريين الرئيسيين من خلال توقيع اتفاقيات ثنائية مع تلك الدول لتحقيق التوازن الاقتصادي وتخفيض تكلفة تشغيل استثماراتها الخارجية وزيادة فاعليتها والأخذ بمبدأ فرض الضريبة في دولة الإقامة بدلاً من دولة المصدر ونجحت هذه السياسة بتوقيع دولة الإمارات على 47 اتفاقية مع معظم شركائها التجاريين حيث بدأت الدولة منذ عام 1987 في إبرام شبكة قوية من الاتفاقيات الثنائية حول تجنب الازدواج الضريبي وكانت أول اتفاقية تم إبرامها في عام 1989 مع فرنسا.
وشملت شبكة تلك الاتفاقيات 16 دولة أوروبية و8 دول من دول الكومنولث المستقلة و8 دول عربية و10 دول آسيوية بالإضافة إلى نيوزلندا وكندا و(3) دول افريقية. وأكدت إن وزارة المالية جادة في المضي قدما نحو تطوير هذه الاتفاقيات لما فيه مصلحة القطاعين العام والخاص والمقيمين في دولة الإمارات .
حيث انتهجت إستراتيجية تقضي بإبرام 5 اتفاقيات سنوية مع مختلف دول العالم مشيرة إلى انه لكي تستفيد مؤسسات وشركات القطاع الخاص وكذلك الأفراد من مزايا هذه الاتفاقيات فان وزارة المالية تقوم بإصدار شهادات الموطن الضريبي للشركات والأفراد يتم تحصيلها من مراكز خدمة المتعاملين بالوزارة.
وأشارت إلى أن استثمارات الدولة تتمتع بأسعار ضريبة منخفضة كنتيجة مباشرة لهذه الاتفاقيات وبحوافز ضريبية في قانون الاستثمارات كما تتمتع بالإعفاء الكامل من الضرائب على الأرباح غير الموزعة والخصم من الوعاء الضريبي لتخصم من الأرباح المحققة إضافة إلى تمتعها بمزايا ضريبية إضافية تتمثل بالإعفاء الكامل من الضرائب التجارية والصناعية والضريبية على القيم المنقولة بالنسبة لاستثمارات القطاع العام المحلي والاتحادي.
أبوظبي ـ «البيان»
