أكد تقرير لمركز «أبحاث مباشر» أن سوق دبى المالى تضرر كثيرا خلال عام 2008 والذي كان أشد قسوة وعنف على متعامليه من المستثمرين الذين يأملون بأن يكون العام الجديد 2009 عام التوازن والاستقرار للسوق ليعوضهم عن خسائر العام المنصرم، الذي شهد أكبر الانخفاضات. وانخفض المؤشر العام للسوق بنسبة تجاوزت الـ 70% هذا العام، وجاء إعصار التراجعات ملازما للازمة العالمية المالية والتي انهارت خلالها أعمدة الاقتصاد العالمي.
وكان لبعض المحافظ الاجنبية دور سلبي خلال هذا العام اثر بشكل كبير على الاسواق، حيث كشفت هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي خلال شهر سبتمبر الماضي عن دور سلبي للمحافظ الأجنبية في إحداث هبوط حاد هو الأول والأخطر من نوعه لبورصتي دبي وأبوظبي.
وأصدرت الهيئة والسوق في شهر سبتمبر الماضي بيانا أكدتا فيه اكتشافهما قيام محافظ استثمارية تابعة لمؤسسات مالية عالمية باستخدام أنظمة غير قانونية لبيع الأسهم عن طريق اقتراضها خارج الأطر التنظيمية للأسواق المحلية.
وأفاد البيان أن هذا الأسلوب والمعروف عالميا باسم «البيع على المكشوف» لا يتم من خلال النظام الإلكتروني للسوق، ويشكل خطرا عليه لأنه يزيد هبوط السوق، ويجعل درجة انخفاض السوق أكبر من المستوى الحقيقي لانخفاضه، كما يرفع سعر السوق بدرجة أكبر من القيمة الحقيقية للارتفاع، مما يزيد من تذبذب الأسواق في حالة الأوضاع غير الاعتيادية كالحال الآن.
وأوضح تحليل البيانات المصدرة من سوق دبي ارتفاع إجمالي مبيعات الاجانب عن العام الماضي بشكل كبير يصل إلى نسبة 12% حيث بلغت قيمة مبيعاتهم 09, 121 مليار درهم بينما انخفضت مشترياتهم عن العام الماضي بنسبة تصل إلى 3% حيث بلغت قيمة مشترياتهم 9, 116 مليار درهم، وأكد العديد من المحللين ان هناك صناديق أجنبية قامت بتسييل محافظها خلال تلك الازمة لمواجهة التعثر الذي صادفته في بلدانها الأصلية.
وقد انخفض المؤشر العام لسوق دبي المالي من اعلى نقطة وصل إليها في منتصف شهر يناير عندما وصل إلى 3, 6315 نقطة إلا انه لم يستطع إكمال اتجاهه الصاعد ليتراجع من تلك النقطة هبوطا إلى 5210 نقاط قبل نهاية شهر يناير.
ولكن انباء عن خفض سعر الفائدة صادرة من البنك الاحتياطي الاميركي دعمت قليلا الاسواق العربية والخليجية ليرتفع في هذا اليوم محاولا الوصول إلى النقطة 8, 5965 إلا انه تراجع مرة اخرى وظل يتداول حتى شهر يونيو في منطقة عرضية يتراوح مداها بين 5522 و 5868 .
وانخفض في شهر يونيو بشكل كبير جدا بالتزامن مع الانهيارات العالمية وإفلاس البنوك الاميركية الكبرى مثل بنك إندي ماك وغيره من البنوك وظل المؤشر العام في حالة من التراجع ويحاول الارتداد من بعض نقاط الدعم الفنية مثل النقطة 3400 إلا انه لم يفلح في التداول فوقها كثيرا ليكمل مسلسل انهياره ويقابل نقطة دعم اخرى عند 3040 ولكنها هي الاخرى لم تفلح في إعادته لتوازنه ليرتفع بعدها قليلا إلى النقطة 3709 ثم يعاود الانهيار إلى ان وصل في نهاية نوفمبر الماضي إلى النقطة 1809.
وحاول الصعود فوق تلك النقطة إلا ان التراجعات الشديدة خلال الايام الماضية جعلت تلك النقطة محطة غير ثابتة، حيث انهار المؤشر ليصل في نهاية تداولات الأسبوع الماضي إلى النقطة 1693.
وبالرغم من الازمة التي طالت معظم شركات التامين العالمية مثل شركة اي جي الاميركية وغيرها إلا ان شركتي تامين تصدرتا الاسهم المرتفعة وهما سهم «الوطنية للتأمينات العامة» والذي ارتفع بنسبة تصل إلى 03, 49% حيث ظل السهم على الرغم من الازمة في اتجاه صاعد إلى ان وصل في شهر يونيو لأعلى سعر له وانخفض بعد وصوله لهذا السعر ليتداول عند منطقة دعم تبلغ 7, 9 دراهم ولم يحاول اختراقها ليظل في الشهور الاخيرة عند ذلك السعر.
اما السهم الاخر فهو سهم «العربية الإسكندنافية» والذي ارتفع بنسبة تصل إلى 04, 22% ليغلق في بداية شهر نوفمبر على مستوى 99, 2 درهم.
اما اكثر الاسهم انخفاضا هذا العام فهي سهم تمويل والذي انخفض بنسبة تصل إلى 55, 85% ليغلق قبل إيقافه من التداول على سعر 05, 1 درهم وتم إيقاف سهم تمويل هو وسهم املاك لانتظار دمج الشركتين تحت اسم بنك الإمارات للتنمية. يليه سهم «شعاع» والذي اغلق على مستوى 93, 0 درهم بانخفاض عن إغلاق العام الماضي بنسبة 92, 84% وكان قد اغلق في العام الماضي على مستوى 05, 6 دراهم.
اما السهم الثالث في انخفاضات هذا العام فهو سهم «إعمار» والذي انخفض بنسبة تصل إلى 83, 83% حيث كان قد اغلق في نهاية العام الماضي على مستوى 7, 14 درهما بينما وصل لادنى سعر له خلال هذا العام عند سعر 19, 2 درهم في نهايات شهر ديسمبر.
وبالرجوع لحجم وقيمة التداول نجد ان اكبر حجم للتداول واكبر قيمة ايضا كانا في شهر يناير.
حيث ارتفع بشدة حجم وقيمة التداول ليتجاوز حجم التداول 13 مليار سهم بينما قفزت قيمة التداول لتتجاوز 45, 64 مليار درهم، بينما كان اقل شهر تمت فيها تداولات هو شهر ديسمبر ويعود هذا الانخفاض بشهر ديسمبر إلى عدة اسباب اولها إحجام العديد من المستثمرين الخاسرين عن عدم تصفية مراكزهم الخاسرة والخروج بالسوق بتلك الخسائر .
وايضا خوف العديد من المستثمرين من الدخول في السوق مرة اخرى بعد الانهيارات الكثيرة التي حدثت بالسوق خلال ذلك الشهر، اما اكثر الاسباب لانخفاض الحجم والقيمة بهذا الشكل عن بقية الاشهر فهو فترة الاجازات التي كانت بشهر ديسمبر.
دبي ـ «البيان»
