تواجه شركات الاتصالات التسويقية والإعلانية عددا من المخاطر في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية، شأنها شأن مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى، وبدرجات متفاوتة حسب موقعها الجغرافية وإمكاناتها المالية.
وقد تسربت معلومات كثيرة من مصادر في صناعة الإعلان والعلاقات العامة تفيد بقيام مجموعات كبرى بتسريح دفعة أولى من موظفيها في الدولة والمنطقة لتقليل خسائرها التشغيلية، وبسبب تأخر عملائها (من شركات دولية كبرى) في دفع المستحقات المالية المترتبة عليهم أو عدم قدرتهم على الدفع مطلقاً.
وذكر بعض العاملين في صناعة الإعلان التي هي صلة الوصل بين العملاء ومزودي المساحات الإعلانية أن الوضع الراهن يفرض عليهم مسؤولية كبيرة لضمان دفع العملاء المبالغ المستحقة عليهم لمزودي المساحات الإعلانية.
وعلى الجانب الاخر يمثل التراجع الاقتصادي فرصة للمسوقين الأذكياء للعمل في سوق أقل ازدحاماً والحصول على عوائد أفضل من استثماراتهم الإعلانية، والتي بدورها ستؤثر بشكل إيجابي وكبير على مبيعاتهم وحصتهم في السوق.
وتأتي هذه الفترة من التراجع الاقتصادي التي قد تستمر لثلاث سنوات حسب تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لتتيح لهم الوقت الكافي للتركيز على النواحي الداخلية الخاصة وتحقيق الجهوزية لفترة النمو المقبلة بعد ثلاثة سنوات، بما في ذلك إعادة الهيكلة بهدف تعزيز فعالية أعمالها، وتحديد قنوات جديدة للعوائد المالية، وتطوير الأبحاث الأدوات الخاصة بها، وتقديم برامج تدريبية جديدة ومطورة لكادرها.
وقال جايكومار مينون، نائب الرئيس، شبكة الشرق الأوسط للاتصالات التسويقية MCN Media إن الذين يتمتعون برؤية بعيدة المدى هم وحدهم القادرين على تحويل الحالات العرضية إلى فرص حقيقة على المدى الطويل.
مؤكدا أن لدى شركته قاعدة عملاء شديدة التنوع مؤلفة من عدد من الأسماء المحلية والدولية المرموقة: «يمثل عملاؤنا مجموعة من الشركات الرائدة كل في مجاله، وليسوا من النوع الذي يظهر ويختفي بشكل مفاجئ، ونتوقع منهم مواصلة الاستثمار في بناء علاماتهم التجارية وتعزيز مكانتهم في دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولذلك وانطلاقاً من هذه الرؤية فإننا لا نتوقع أن نشهد أي تغيرات فيما يتعلق بشرائح عملائنا والمجالات التي يعملون بها».
ويرى أن فترة الأزمة فرصة لاستغلال بعض الوقت المتاح للتركيز على تطوير الشؤون الداخلية الخاصة، ولن يكون التوسع في مقدمة أولويات شركته، وستتمثل الأولويات في تطوير البنية التحتية الحالية بما في ذلك الكادر والأدوات والتدريب.
وقال :«إن تدريب الموظفين الذين يشكلون أكبر الأصول، سيستمر ولطالما استثمرنا جزء كبير من مصادرنا في التدريب وسنواصل هذه الإستراتيجية خلال العام 2009. ونتوقع أن يحظى موظفينا خلال العام 2009 بمزيد من الدورات التدريبية وفقاً للأسباب التي ذكرتها مسبقاً».
ولكن كيف ستقلص النفقات التشغيلية والمصاريف المباشرة وغير المباشرة؟ يقول مينون:«سنقوم بالنظر بشكل جيد في تكاليفنا والعمل على الحد من أي تكاليف لا يكون لها تأثير على جودة المنتجات والخدمات التي نقدمها لعملائنا. وسيكون الأمر متعلق أكثر بتعزيز فعاليتنا. وليس لدينا خطط لتسريح أي من موظفينا، بل في الواقع أننا نعمل حالياً على استقطاب الكفاءات وتوظيفهم».
وتعتبر MCN مجموعة كبيرة ولدينا ثلاث شركات إعلانية وسيكون دائماً ثمة طرق ووسائل نستطيع من خلالها تقليص التكاليف عن طريق التعاون، لاسيما في ورش العمل التي تعمل خلف الستائر. من الممكن أننا نكرر القيام بأشياء لثلاث مرات وهنالك بكل تأكيد طريقة يمكننا من خلالها إنجاز المطلوب في مرة واحدة دون التأثير على جودة المنتج أو الخدمة التي يتم تقديمها للعميل.
وأضاف: «يعمل لدينا حالياً 500 موظف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وترتكز أعمالنا بشكل أساسي على كادرنا، ونعزي نجاحنا للعمل الدءوب الذي يقدمه موظفونا، وليس لدينا أي خطط لتسريح موظفين، حيث أنهم يشكلون جزءاً من هويتنا وبكل تأكيد لا نرغب في فقدان هويتنا، بل نحن نفكر على المدى البعيد وننظر إلى الأزمة الاقتصادية الراهنة كفرصة لاستقطاب بعض المواهب الجيدة وتوظيفهم في عدد من أقسامنا المختلفة».
«وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نتوقع أن تؤثر الأزمة الاقتصادية الراهنة على كافة الأسواق حيث أن المنطقة تشكل سوقاً واحداً أكثر من كونها مجموعة من الدول، ووفقاً لمجريات الأحداث حتى الآن، على ما يبدو أن الأمر سيكون كما نتوقع. وبالنسبة للوقت الراهن، ليس هنالك استراتيجية محددة على هذا الصعيد إلا أننا سنتابع كيفية سير الأمور خلال الربع الأول ونبني عليه تحركاتنا».
وعن امتلاك أن الإمارات والخليج العربي مناعة أكثر من غيرهما من آثار الأزمة الاقتصادية قال: «لاشك بأن الأزمة الراهنة تتخذ طابع العالمية بكل معنى الكلمة وتؤثر على كافة البلدان والقطاعات، وهكذا فليس منطقتنا والقطاع الذي نعمل فيه بمنأى عنها.
ولاشك بأن هنالك فوارق فيما يتعلق بمدى تأثر كل بلد وكل منطقة بهذه الأزمة. وينبغي على الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة أن تبلي بلاءً حسناً لاسيما إذا ما حافظت أسعار النفط على مستواها الصحيح (50 دولار أميركي).
ولكن هل تقوم شركات الإعلان والتسويق بإجراء دراسة لإدارة المخاطر، ووضع السيناريوهات المقبلة؟ يرى مينيون: «أن المخاطر الرئيسية في مجال عملنا تأتي من تأخر العملاء في دفع المستحقات المالية المترتبة عليهم أو عدم قدرتهم على الدفع مطلقاً.
ولعل موقعنا الحساس كوننا نمثل صلة الوصل بين العملاء ومزودي المساحات الإعلانية يفرض علينا مسؤولية كبيرة لضمان دفع العملاء المبالغ المستحقة عليهم لمزودي المساحات الإعلانية. ولطالما كنا حريصين على هذه المسألة من خلال وضع السياسات والقواعد التي تنظم عملية اختيار عملائنا ونوعية العقود التي نعمل من خلالها.
ونفضل أن نرفض أعمال صغيرة بمجرد أننا نشعر بعدم الثقة بأهلية العميل وإمكانية على دفع المستحقات المترتبة عليهم. وفي ذات الوقت نقوم ما بوسعنا لمساعدة عملائنا من خلال لعب دور الوسيط بينهم وبين مزودي المساحات الإعلانية وتقديم المرونة المدروسة وشروط أفضل فيما يتعلق بعملية دفع المستحقات، آخذين بعين الاعتبار مصلحة كافة الأطراف.
وسنواصل هذه السياسة التي نتبعها بهذا الخصوص ولن نعمل أبداً على اللهث وراء العوائد المالية المحفوفة بالمخاطر بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي يعايشها العالم في الوقت الراهن.
دبي ـ محمد بيضا
