كانت التأثيرات السلبية القاسية لازمة المال العالمية على اسواق الامارات والتراجع القياسي والكبير لاسعار اسهم الشركات المدرجة في هذه الاسواق وراء عدم إدراج شركتي دريك أند سكيل والهلال الأخضر للتأمين في الأسواق بعد طرحهما للاكتتاب العام.
وعادة ما تدرج اسهم الشركات التي تطرح للاكتتاب العام في الاسواق المالية الرسمية بعد ثلاثة او اربعة شهور من تاريخ الطرح بحيث يستطيع المكتتبون بيع الاسهم المخصصة لهم او شراء اسهم اضافية من السوق.
وعادة ما تعكس الاسعار عند الادراج حجم الطلب والعرض على اسهم هذه الشركات وحجم الطلب والعرض يفترض ان يعكس التوقعات المستقبلية لاداء الشركة استنادا الى نشرة الاصدار، ومن ميزات الاستثمار في اسهم الشركات المساهمة العامة قدرة المستثمرين على تسييل او بيع حصصهم او ملكياتهم من خلال الاسواق المالية بسرعة فائقة وبالاسعار المعلنة بعكس الاستثمار في قطاعات اخرى. وقد بلغ عدد الشركات المساهمة العامة التي طرحت للاكتتاب العام في الإمارات خلال هذا العام ست شركات ادرجت منها في الاسواق اربع شركات.
والشركة الاولى التي طرحت للاكتتاب العام خلال شهر فبراير الماضي هي شركة ميثاق للتامين التكافلي براسمال 150 مليون درهم وادرجت في سوق ابوظبي للاوراق المالية بتاريخ 11 مايو 2008 بينما تم طرح اسهم مصرف عجمان للاكتتاب العام خلال شهر فبراير براسمال مقداره مليار درهم وادرج في سوق دبي المالي بتاريخ 22 يونيو وطرحت اسهم شركة تكافل الامارات (تامين) للاكتتاب العام خلال شهر ابريل براسمال 150 مليون درهم وادرجت في سوق دبي المالي بتاريخ 20 يوليو والشركة الرابعة التي طرحت للاكتتاب العام خلال شهر يونيو كانت شركة دار التكافل براسمال 100 مليون درهم وادرجت بتاريخ 4 اغسطس الماضي.
اما الشركات التي طرحت للاكتتاب العام ولم تدرج بعد في الاسواق المالية فهي شركة الهلال الاخضر للتامين والتي طرحت خلال شهر يونيو الماضي براسمال 250 مليون درهم وشركة دريك اند سكل براسمال 17, 2 مليار درهم حيث طرح للاكتتاب العام 19, 1 مليار سهم بنسبة 55% من راسمال الشركة وحصة المؤسسين 980 مليون سهم بنسبة 45% من راس المال وبلغت قيمة الأموال التي تم الاكتتاب بها 124 مليار درهم بحيث بلغ عدد مرات التغطية 101 مرة وعدد المكتتبين باسهم الشركة 6, 45 ألف مكتتب وكان من المقرر ان يتم ادراج اسهم الشركة بنهاية شهر نوفمبر الماضي إلا أن التأثيرات السلبية القاسية لازمة المال العالمية على اسواق الامارات والتراجع القياسي والكبير لاسعار اسهم الشركات المدرجة في هذه الاسواق وخاصة اسهم شركات قطاع العقار، كانا من الاسباب الرئيسية لعدم ادراج اسهم الشركة في ظل تراجع اسعار اسهم بعض شركات قطاع العقار مثل الاتحاد العقارية وراس الخيمة العقارية وديار دون القيمة الاسمية وتراجع اسعار اسهم باقي شركات هذا القطاع مثل اعمار والدار وصروح دون القيمة الدفترية.
وبالتالي فان الوضع الحالي للسوق والحالة النفسية للمستثمرين ووضع السيولة لا تعطي او تعكس السعر العادل لاسهم أي شركة تدرج في الاسواق المالية خلال هذه الفترة ومن ثم فان تاجيل الادراج قد يكون فيه مصلحة للمكتتبين والمستثمرين وسمعة الشركة لان ادراجها في هذا الوقت قد يخفض سعرها في السوق عن سعر الاكتتاب مع ان البعض يفضل ادراج أسهمها في السوق وترك حرية القرار سواء في البيع او الشراء للمستثمرين وبالتالي عدم تجميد اموال المستثمرين في اسهم الشركة.
ولا شك أن لهيئة الاوراق المالية وهي الجهة المسؤولة عن حفظ حقوق المستثمرين في اسهم الشركات دورا فاعلا في هذا الموضوع من حيث الطلب من الشركات التي طرحت للاكتتاب العام ولم تدرج اسهمها في الاسواق توضيح موقفها من هذا الموضوع وبقرار من مجلس ادارة الشركة وموافقة المساهمين على هذا القرار مع وضع تواريخ محددة للادراج.
دبي ـ «البيان»
