رأى ستة عشر من رواد الأعمال في الشرق الأوسط، أن على حكومات المنطقة ومؤسساتها الإقليمية العمل على تبديد المخاوف التي نتجت عن الأزمة الاقتصادية العالمية، وإعادة بناء الثقة بين المستثمرين والمستهلكين والجمهور بشكل عام وذلك خلال جلسة نقاش عقدت على هامش فعاليات جائزة إرنست ويونغ لرائد أعمال العام 2008 .
كما دعوا الحكومات لتوفير الفرص وتوظيف رؤوس الأموال المستثمرة في الصناديق السيادية إلى جانب المصادر الأخرى المتاحة لتحفيز الاقتصادات الإقليمية. واتفقوا على أن تأسيس شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوفير فرص أخرى من الاستثمار المستقر لمساعدة مختلف القطاعات الاقتصادية تشكل أولوية رئيسية بالنسبة للحكومات خلال الظروف الاقتصادية الراهنة. كما دعوا الحكومات الاقليمية لحماية القطاع المشترك من تأثيرات الاضطراب المالي العالمي، وذلك بضخ المزيد من السيولة وتوفير برامج لتحفيز الاقتصاد.
وقال فؤاد علاء الدين، المدير الشريك في إرنست ويونغ الشرق الأوسط: «إننا نأمل من الحكومات العربية أن تعمل على تخفيف ومعالجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية وذلك بأن تضع آليات وبرامج للتحوط من التأثيرات المتسارعة التي تزعزع ثقة المستهلكين والمستثمرين والشركات كما نشاهد في الاقتصادات الكبرى حول العالم في هذه الفترة. وفي معركة المخاوف مقابل الثقة، تحتاج هذه الحكومات إلى خلق ظروف يكون للثقة فيها الغلبة.
ولهذا، قد تستطيع حكوماتنا الاستفادة من صناديق الثروات السيادية التي لم تستثمر بعد. وفي هذا السياق، فإن تقرير ةشح ٌِّق لإرنست ويونغ حول الأنماط العالمية للثروات يتوقع أن تنمو أصول صناديق الثروات السيادية لتبلغ ما بين 12 إلى 15 تريليون دولار خلال السنوات الخمس القادم». وأوصى المجتمعون بإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص في حقول الطاقة والبنية التحتية والمرافق والتعليم والاتصالات لتقليل الأعباء المالية والإدارية للحكومات.
وقال رواد الأعمال إن باستطاعة الحكومات تبني نهج ثلاثي الأبعاد، يقوم في بعده الأول على إنقاذ العلامات التجارية والشركات العريقة من خلال ضخ السيولة، وثانياً تأسيس شراكات بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية عوضاً عن تأجيل أو إلغاء هذه المشاريع، وثالثاً إقرار التشريع المالي والتحكم به لمنع الاحتيال والغش.
وتضمن هذه المقاربات حماية الاقتصادات الإقليمية والثقة، كما أنها تلبي تحديات عملية التوظيف وتوفير المصادر، وتسمح بتوفر العائدات المستقرة أو قليلة المخاطر للمستثمرين وللصناديق السيادية في مناخ تكون فيه هذه الفرص الاستثمارية مطلوبة. وأكدوا أن الأزمة المالية العالمية ستلقي بتأثيراتها على الاقتصادات الإقليمية ونمو الأعمال، وأنها ستصيب قطاعات أكثر تتجاوز القطاعين العقاري والمالي.
واتفقوا على أنه لحماية السيولة، تستطيع الشركات إعادة تقييم توفر السيولة النقدية في المؤسسات والقطاعات بحسب مخاطر الأرصدة، ومخاطر السوق والمخاطر التشغيلية لهذه القطاعات. كما يستطيع المستثمرون والشركات القيام باستثماراتهم في القطاعات الآمنة وتبني آليات قادرة على تعزيز السيولة كتأجيل توزيع الأرباح على المساهمين بشكل مؤقت، وتجميد الرواتب والنفقات العامة عند مستوى معين.
وقدم رواد الأعمال مقترحات للتعامل مع المناخ الراهن، وقالوا إن شركات المنطقة بحاجة للتركيز على توفير السيولة النقدية وتحسينها عوضاً عن البحث عن أرباح أعلى. وأضاف فؤاد علاء الدين: «لا بد من تبني استراتيجيات تخطي الأزمة المالية الراهنة بالتركيز على استعادة عافيتها على المدى الطويل بدل العمل على تحسين مستوى الأرباح، ولا يجب على الشركات تقليص عدد موظفيها لدرجة أن لا تتمكن من الاستفادة من الفرص التي ستتاح عند تحسن أوضاع الأسواق بسبب نقص مواردها البشرية.
وفي هذه الأجواء، يجب تشجيع البنوك على تمديد فترات الدفع وفي الوقت نفسه تبني مبدأ المرونة في عمليات التوظيف. كما يمكن للشركات الاعتماد على التعاون والشراكات وعمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات في القطاع الواحد كآليات فعالة في مواجهة أزمة الثقة. وتعد العلاقات القوية مع العملاء من أفضل الركائز للنجاح في تخطي الأزمة المالية.
إلى ذلك، فقد توجه معظم رواد الأعمال إلى توصية الحكومات إلى المبادرة بضمان الشركات لتجنب صدمة الإفلاسات والإغلاق ولكن فقط عندما تفشل جميع الإجراءات الأخرى». وختم علاء الدين قائلاً: «يجب أن تكون عمليات الضمان الحكومي مقيدة بشروط لإجبار الصناعة على التغيير ورفع مستوى التنافسية على المدى البعيد».
وتضمنت قائمة رواد الأعمال المشاركين في جلسة النقاش عبدالله المزروعي، رئيس مجلس إدارة شركة المزروعي القابضة أكرم العقيل، الرئيس التنفيذي لشركة جرير للتسويق إيليا نقل، رئيس مجلس إدارة مجموعة نقل المهندس فتح الله فوزي، ألارئيس مجلس إدارة شركة مينا للأستثمار السياحي والعقاري عصام خيري قباني، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات عصام خيري قباني و شركاه جوزيف غصوب.
الرئيس والرئيس التنفيذي للمجموعة القابضة خالد عبدالرحيم، رئيس مجلس إدارة شركة سباركو مقبول حامد الصالح، رئيس مجلس إدارة شركةألاعمان الدولية القابضة مهدي أمجد، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة أمنيات القابضة والماسة القابضة نادية الدوسري، رئيسة مجلس إدارة شركة السيل المحدودة للحديد والصلب، عمر شلاح، مدير عام شركة رخاء، رامي خالد التركي.
رئيس الشركة السعودية للخرسانة الجاهزة، المهندس صبحي بترجي، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة مستشفيات السعودي الألماني. وليد الكيالي، مدير عام شركة الحياة الطبية، ياسين منصور، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي لشركة بالم هيلز للتعمير، ويوسف الدرويش، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات الدرويش المتحدة.
(دبي-«البيان»)
