رأى وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد أن الأزمة المالية العالمية لم تصل إلى ذروتها بعد وأن الأسوأ قادم في عام 2009. وأكد في تصريحات له أن الاقتصاد المصري قادر على التصدي لهذه الأزمة التي لم يشهد العالم مثلها منذ ثلاثينيات القرن العشرين.
وقال إنه عندما حدثت الأزمة العالمية أعلنا أن مصر لا يوجد بها أزمة مالية مثل أزمة البنوك في أمريكا، فالقطاع المصرفي قوى ولم يتأثر بالأزمة، ولكن أقررنا أن هناك توابع لهذه الأزمة العالمية ستنعكس علينا في صورة أزمة اقتصادية.. فكل ما يحدث في الأسواق العالمية يؤثر علينا لأن لدينا استثمارات أجنبية وموارد من السياحة وقناة السويس والتصدير.
وأضاف أنه مثلما تأثرنا بارتفاع معدل التضخم في بدايات عام 2008 وارتفاع أسعار القمح إلى 450 دولارا وقفز برميل البترول إلى 140 دولارا ومن ثم تدخلنا لمعالجة هذه الأوضاع. وعزا انخفاض قيمة الصادرات المصرية خلال نوفمبر 2008 الى هبوط الأسعار العالمية وليس بسبب انخفاض كمية الصادرات.
ورأى أن مصر تحتاج إلى شهرين لحصر آثار هذه الأزمة عليها وحجم الخسائر التي ستلحق بها بسببها. وأكد أنه لا يوجد اقتصاد يستطيع الهروب من الأزمة العالمية ومنها مصر.. فالصادرات تراجعت قيمتها.. وكذلك البترول والحاصلات الزراعية كما أن الاستهلاك انخفض على مستوى العالم ومعدلات السياحة في تراجع وكذلك تراجع إيراد قناة السويس.
ورأى ان الأزمة المالية العالمية أثرت على الصناع والمنتجين والتجار في مصر لكنها لن تضر بالمستهلكين، ونصح التجار ببيع ما لديهم من سلع مخزونة وداعيا في الوقت نفسه المستهلكين لشراء السلع المنتجة محليا.
وأضاف ان هناك بعض المصانع قد تعمل على تقليل أرباحها وفى بعض الأحيان تتحمل القليل من الخسائر حتى تستطيع الحفاظ على كيانها، لكن القاعدة قوية والحكومة المصرية تحدثت عن حزمة إجراءات لعلاج هذه الأزمة بدأت تتفاعل معها فالمنتج يجب أن يعلم أن المرحلة القادمة صعبة والمهم هو تحسين كفاءة الإنتاج حتى يستطيع الاستمرار فالصناعة قادرة على المواجهة ومازالت المصانع الجديدة تستمر في البناء وحتى الآن يقبل المستثمرون على شراء الأراضي لإقامة مصانع عليها.
وحول كيفية حماية الصناعة المصرية من آثار الأزمة المالية العالمية، قال رشيد لدينا القدرة على التحرك السليم لعبور الأزمة ونحن حاليا نواجه مشكلة عالمية بالعديد من الخطوات أهمها كفاءة الجهاز المصرفي بعد إصلاحه، وزيادة الإنتاجية وتنويع أسواقنا الخارجية ورفع التنافسية.
وتوقع وزير الصناعة والتجارة المصري تنوع الاستثمارات الخارجية المتدفقة إلى مصر في ظل الأزمة العالمية، نافيا ان تكون خليجية فقط إنما أيضا أوروبية، وضرب مثلا بأنه أثناء زيارة رئيس الوزراء الفرنسي فيون في الأسبوع الأخير من ديسمبر 2008 زارت 45 شركة فرنسية مصر للاستثمار ، بالإضافة الى 200 شركة من المنتظر ان تأتي الشهر المقبل مع زيارة وزير الاقتصاد الإيطالي هذا الى جانب 50 شركة تركية تستثمر بالفعل في البلاد.
وأضاف أن النمو في 2009 سيعتمد على الدول النامية مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وأندونيسا ولكن بمعدلات أقل مما كانت عليه في السنوات الماضية، مشيرا إلى أن البنك الدولي أكد أن معدل النمو العالمي سيتراوح ما بين 1 إلى 2 % عام 2009.
القاهرة - محسن محمود
