كشف وحيد قنديل المدير العام لشركة براري للطعام الحلال في دبي « للبيان» الاقتصادي عن شحنة تقدر ب 4 ملايين طن متري من اللحوم الباهظة التكلفة والموجهة للفنادق الفخمة في طريقها للإمارات. وأضاف قنديل إن الولايات المتحدة بدأت في تخفيض استيرادها من اللحوم الكندية بفعل الأزمة التي خلفت نقصا في السيولة مؤكدا أن اختيار الشركة لدبي للانطلاق منها إلى أسواق المنطقة كانت خطوة موفقة تهدف إلى تنويع الوجهات الاستثمارية للشركات الكندية بحيث لا تقتصر على أسواق الولايات المتحدة. وفيما يلي نص الحوار :

كشركة كندية ما أسباب اختياركم السوق الإماراتي لتأسيس وجود لأعمالكم في المنطقة ؟ شركتنا الأم كندية وهي مزيج من شراكات لمجموعة من الشركات الكندية العدد الأكبر من ملاك تلك الشركات من المزارعين والمالكين لثروات حيوانية، وكنا قد درسنا السوق الإماراتي خلال العامين الماضيين ورأينا أن هناك فرصا استثمارية كبيرة متاحة في هذا السوق وبالتالي جاء القرار بتأسيس شركة «براري» في دبي على أن نتخذ من دبي مركزا للانطلاق بأعمالنا إلى باقي دول المنطقة.

هل تتوقعون أن يكون هناك انعكاسات للأزمة المالية العالمية الراهنة على أعمالكم ؟

برأيي أنه من المبكر جدا التنبؤ بتداعيات الأزمة العالمية الراهنة على أنشطتنا وأعمالنا ولكن الانطباع الأول الذي خرجنا به هو أن الأزمة ستؤثر علينا ليس بالطبع بالشكل الكبير الذي انعكست فيه على قطاعات أخرى ولكن كوننا نركز في أنشطتنا على قطاع الفنادق فانخفاض السيولة لدى الأفراد قلل من تردد هؤلاء على مطاعم الفنادق الفخمة وهذا جعلنا نفكر في توريد اللحوم الكندية إلى مراكز التسوق والجمعيات التعاونية.

ما المرتبة التي تحتلها كندا زراعيا وفي إنتاج اللحوم على مستوى العالم ؟

القطاع الزراعي في كندا يساهم بما نسبته 4 % في إجمالي الناتج المحلي لكندا وهي نسبة مرتفعة جدا باعتبار أن كندا دولة صناعية، كما أن كندا تحتل المرتبة الحادية عشرة في إنتاج لحوم الأبقار على مستوى العالم حيث أنتجت في عام 2007 ما إجماله 338. 1 مليون طن متري من لحوم الأبقار أي ما نسبته 35. 2 % من الإنتاج العالمي فيما تصدرت الولايات المتحدة المرتبة الأولى بإنتاج لحوم الأبقار حيث بلغ إنتاجها 932. 11 مليون طن متري في عام 2007 أي ما نسبته 96. 20 % من الإنتاج العالمي يليها البرازيل .

حيث أنتجت 22. 9 ملايين طن متري من لحوم الأبقار أي ما نسبته16. 16 % من الإنتاج العالمي، وتعتبر كندا المصدر الثالث للحوم الأبقار والماشية على مستوى العالم حيث تصدرت البرازيل المرتبة الأولى عالميا بنسبة 29 % في تصديرها للحوم الأبقار والماشية، فيما جاءت أستراليا بنسبة 19 % يليها كندا بنسبة 11 % ومن ثم الولايات المتحدة بنسبة 8 %، الهند 8 %، الأرجنتين 7 %، نيوزيلندة 6 %، أورجواي 5 %، المكسيك2 % و25 دولة من دول الاتحاد بنسبة 2 %.

فيما بلغ إجمالي إنتاج العالم من لحوم الأبقار 935. 56 مليون طن متري في عام 2007 طبقا لإحصائيات « GIRA».

وتعتبر مقاطعة ألبرتا الكندية من أشهر المناطق في كندا من حيث امتلاكها للثروة الزراعية والحيوانية فقد بلغت قيمة إنتاج المحاصيل الزراعية في المقاطعة في عام 2007 حوالي 4. 4 مليارات دولار كندي بزيادة بلغت نسبتها 27% مقارنة بعام 2006 فيما سجل إجمالي الإنتاج الزراعي للمقاطعة 1. 8 مليارات دولار كندي في عام 2007 بزيادة بلغت نسبتها 19 % مقارنة بعام 2006. وتعتبر لحوم الأبقار أهم المنتجات الكندية الحيوانية بنسبة 65 % يليها منتجات الألبان 12 %، الدواجن والبيض 6 %. الخ من المنتجات الأخرى.

أما فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية فيأتي إنتاج القمح في المرتبة الأولى بنسبة 25 %، الشعير 20 %، كانولا 25 %، القش 14 %. .الخ.

وقد سجلت قيمة صناعات الأغذية والمشروبات لمقاطعة إلبرتا الكندية ما إجماله 8. 10 مليارات دولار كندي في عام 2007 مقارنة بباقي القطاعات التصنيعية للمقاطعة والتي بلغت قيمتها 132. 67 مليار دولار كندي في عام 2007.

كندا تتميز بالمساحات الزراعية الشاسعة والأراضي الممتدة الواسعة الصالحة للزراعة إلى جانب توفر مياه الري فيها فهي تمتلك 20 % من مخزون الماء في العالم، بالإضافة إلى الطقس المناسب.

ما الذي دفعكم للتوجه لإنتاج اللحوم الإسلامية وما مدى تقبل الشعب الكندي لتلك اللحوم؟

يبلغ إجمالي تعداد المسلمين في كندا 750 ألف مسلم وهي نسبة قليلة وتصل إلى 2% من إجمالي المسلمين في العالم، وفي مقاطعة ألبرتا الكندية هناك حوالي 200 ألف مسلم وبالرغم من ذلك هناك توجه لإنتاج اللحوم الحلال، هذا التوجه لم يكن موجودا في الماضي بسبب أنه لم يكن هناك إلمام كاف بمسمى ومعنى اللحوم الحلال ودائما كان هناك خلط ما بين لحوم الحلال ولحوم «الكوشر»، وقبل الالتحاق بالمجموعة الكندية كنت أعمل في مؤسسة تنموية وبدأنا من خلالها في تعريف أبناء الشعب الكندي بمعنى اللحوم الحلال وما يتضمن ذلك من طريقة الذبح. ..الخ. لقد نجحنا في إيجاد منهاج للحلال ومن التعريف باللحوم الحلال.

الأزمة المالية العالمية الراهنة خرجت من رحم الولايات المتحدة والتي هي الأكثر تأثرا من تداعياتها، التقارب الجغرافي والتجاري بين الولايات المتحدة وكندا، هل سيساهم في تصدير الأزمة عبر الحدود إلى كندا؟

شركتنا تصدر اللحوم إلى الولايات المتحدة ومقاطعة «ألبرتا» تصدر الأبقار الحية للولايات المتحدة فحوالي 95 % من سوق كندا من اللحوم يتجه للولايات المتحدة وهذا سبب من الأسباب جعلنا نتوجه لمنطقة الشرق الأوسط من أجل تنويع توجهاتنا الاستثمارية.

كما أن الأزمة كان لها تداعيات على دول العالم أجمع ولكن تأثيرها على الولايات المتحدة كان الأكبر بسبب خروجها من رحم الولايات المتحدة كما ذكرت، لقد بدأت الولايات المتحدة بفعل الأزمة تخفض من استيرادها للحوم الكندية بفعل نقص السيولة لديها والذي خلفته الأزمة وهذا أحد الأسباب التي جعلت فكرة اختيارنا للمنطقة كان صائبا لقد انتقلنا للمنطقة قبل ولادة الأزمة الراهنة، ووجود الأزمة أكد على صحة بعد نظرنا.

شيء آخر وهو أنه وبالرغم من الارتباط الوثيق بين كندا والولايات المتحدة الأميركية تجاريا إلا أن مساحة كندا الشاسعة وتعداد سكانها القليل ساهما في التقليل من تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة على كندا، قبل أن تولد الأزمة كانت كندا تعاني من أزمة عمالة أي أنه لم تكن هناك عمالة كافية في كندا .

وبالتالي مجيء الأزمة لم يحدث بطالة كبيرة كما شاهدنا في الولايات المتحدة الأميركية، البطالة في كندا قد تحدث في بعض القطاعات بفعل الأزمة مثل النفط والغاز والتصنيع، وهذا من شأنه أن يحدث نوعا من الاتزان فيما يتعلق بمستويات البطالة. سيكون هناك تأثير للأزمة في كندا ولكن بشكل ضئيل للغاية.

هل تتوقعون أن تتأثر صناعة السيارات في كندا على غرار تأثرها في الولايات المتحدة، حيث الأزمة تهدد حياة صناعة السيارات الأميركية ؟

صناعة السيارات الأميركية في كندا مرتبطة ارتباطا كبيرا بنظيرتها في الولايات المتحدة فمصانع السيارات الموجودة في كندا والتي تصنع سيارات الشيفروليه و فورد. ..الخ هي أميركية بطبيعة الحال. الحكومة الكندية تتحدث الآن عن خطة لدعم قطاع تصنيع السيارات على غرار التوجه الأميركي لدعم قطاع تصنيع السيارات في الولايات المتحدة والذي رأينا تعثر تلك الخطط مؤخرا. وبرأيي ربما قد يساهم انخفاض قيمة الدولار الكندي والذي شهدناه مؤخرا في خفض أسعار المنتجات المصدرة مما سيخلق التنافسية.

هل تتفق مع القائلين بأن الأزمة تخلق الفرص؟

في الماضي كنا نحاول تشجيع المستثمرين من المنطقة للاستثمار في قطاع الأغذية في كندا وخاصة اللحوم في مقاطعة ألبرتو الكندية فوجود مقومات أساسية للزراعة والثروة الحيوانية والسمعة العالية لكندا من حيث سلامة الغذاء والسلامة الصحية من شأنه أن يشجع على هذا التوجه بالإضافة إلى جانب موقع كندا وقربها من الولايات المتحدة.

الأزمة الراهنة سترفع من حجم الفرص الاستثمارية في قطاع الأغذية وصناع الأغذية في كندا ونحن من خلال جهودنا ووجودنا هنا في دبي سنعمل على تشجيع المستثمرين الإماراتيين على استغلال تلك الفرص الاستثمارية المتاحة في كندا، كما نشجع دوما المستثمرين الكنديين على بحث الفرص المماثلة في أسواق الإمارات.

ما الخسائر التي تتوقعون أن تتحملونها بفعل تأثر قطاع الفنادق في العالم بالأزمة الراهنة؟

اللحوم التي ننتجها موجه للفنادق الفخمة من فئة خمسة نجوم وما فوق، فمنتجاتنا من اللحوم والموجهة لأميركا الشمالية تعد من أفضل أنواع اللحوم في العالم من حيث المذاق والتركيبة والصفات فالماشية تتغذي من مزارع طبيعية نظرا للمساحات الخضراء الواسعة وخاصة أن كندا تنتج القمح والشعير بكميات كبيرة إلى جانب أن المواشي يتم تغذيتها في المراعي الخضراء لمدة 90 يوما على القمح والشعير مما يضفي مذاقا خاصا ونكهة فريدة على لحومها.

هل شرعتم في تصدير اللحوم التي تنتجونها لدولة الإمارات؟

الشركة تأسست في نوفمبر الماضي وأول شحنة تصدير لحوم يبلغ حجمها 4 طن متري في طريقها للإمارات من كندا. وندرس حاليا فرصة تأسيس مراكز للتعامل مع اللحوم «تقطيعها وتعبئتها» خلال المرحلة المقبلة، وليس لدينا أي مانع من الدخول في شراكات مع مستثمرين محليين طالما ستعود الفائدة على جميع الأطراف.

هل تتوقعون أن يقل إقبال الفنادق الفخمة على شرائها للحوم باهظة الثمن في ظل الأزمة الحاصلة، أي أن تتنازل بعض الشيء عن الجودة من أجل توفير التكلفة؟

الدراسة التي أجريناها على مدى العامين الماضيين في أسواق الإمارات بينت وجود رغبة كبيرة لدى الفنادق الفخمة لشراء أجود أنواع اللحوم لتقديمها لزبائنها، بفعل الأزمة المالية العالمية الراهنة تلك الفنادق باتت حذرة في شراء اللحوم المكلفة بسبب نقص السيولة وتلك الفنادق في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأزمة. نحن نتمنى أن نرى نهاية لتلك الأزمة الراهنة، وأود أن أنوه هنا إلى أنه حتى وإن حدثت أزمة فالناس بطبيعة الحال لن يتوقفوا عن الأكل وبالتالي شراء اللحوم.

حوار: كفاية أولير