أبدى عدد من شركات التأمين العاملة في الدولة بعض التحفظات على مشروع التامين الصحي في دبي والمتوقع انطلاقه مع بداية العام المقبل 2009 باعتباره يجرد الشركات من الكثير من مسؤولياتها ويعتبرها مجرد محصل فقط.

وقال مديرو الشركات إن المشروع الجديد يحيطه الغموض في الكثير من التفاصيل خصوصا فيما يتعلق بمسؤولية هذه الشركات وطبيعة المنتجات التي ستقدمها للعملاء ومدى فاعلية النظام في ظل وجود أكثر من تغطية تأمينية للشخص الواحد.

ويقول عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين إن النظام وحتى هذه اللحظة لم يحدد آلية معينة لتقديم الخدمة هل هي مسؤولية الشركات أم هيئة الصحة في دبي موضحاً أنه وطبقاً للنظام الحالي فان شركات التامين ستكون مجرد محصل فقط لصالح هيئة الصحة مقابل عمولة غير محددة وهي بالتالي ستتخلى عن دورها ومسؤوليتها في تقديم الخدمة المطلوبة للعملاء مما يؤثر أساساً على قيمة الخدمة.

وأضاف أن المشروع بشكله الحالي سيؤدي الى تضخيم أقساط التأمين التي ستتحملها شركات التامين بلا داع كما أن دور شركات التأمين وحسب تصور هيئة الصحة سيكون مرحلياً أي أن الهيئة ستحل مكان شركات التأمين خلال السنوات المقبلة.

وطالب مدير عام عمان للتأمين بدور إشرافي لهيئة الصحة في دبي أو هيئة التأمين على شركات التأمين وتقييم أدائها وفق ما تقدمه للعملاء وليس أن تحل مكانها في تقديم الخدمة للجمهور وبالتالي تجريدها من أدوارها ومسؤولياتها أمام الجمهور أو على الأقل تقييدها الأمر الذي تتحفظ عليه كثير من شركات التامين.

وقال إن تقديم خدمات التأمين الصحي يجب أن تعطى لشركات التأمين فهي التي تتحل المسؤولية مع وجود الرقابة من قبل هيئة الصحة أو هيئة التامين وبالتالي فان السوق هو الذي يحكم بمدى قيمة الخدمات التي تقدمها الشركات ومدى تنافسيتها وملائمتها للجمهور موضحاً أن النظام بشكله الحالي لا يعطي هذه الميزة لشركات التأمين ويمنعها من المنافسة.

أما احمد الكاظم نائب رئيس مجلس إدارة الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين فيؤكد أن هناك تجارب ناجحة لتقديم خدمات التأمين الصحي وكان يجب الاقتداء بها أو بجزء منها عند تقديم خدمات التامين الصحي خصوصا في مدينة عالمية مثل دبي.

وقال إن النظام الحالي يجبر العملاء من المؤسسات والشركات التجارية على التسجيل لدى هيئة الصحة التي ستقدم حزمة أساسية تشمل التشخيص المبدئي والأشعة دون الدواء ومن أراد أن المزيد فعليه الاشتراك مع إحدى شركات التأمين مما يعني أن هذه المؤسسات والشركات مطالبة بالتسجيل مرتين وهو أمر سيصعب كثيراً على هذه الشركات.

وأضاف أن شركات التامين ووفق النظام الحالي يتوجب عليها التسجيل لدى هيئة الصحة مقابل رسوم سنوية مما يجعل من شركات التأمين أداة تحصيل فقط وهو أمر غير معمول به في كثير من دول العالم التي تعتمد شركات التأمين في تقديم خدمات التأمين الصحي وفق ضوابط ورقابة إشرافية مباشرة من الجهات المختصة التي تقوم بدور رقابي فقط.

وأشار إلى أن المشروع يجب أن يعزز من عمل وأداء شركات التأمين الوطنية وهو بشكله الحالي يعيق عملها ويقيد مسوؤليتها في تقديم خدماتها للجمهور. وير ى جورج أشقر مدير عام شركة الضمان اللبنانية للتأمين أن تقليص مسؤولية شركات التأمين هو أولى الإشكاليات التي يواجهها هذا المشروع والتي يجعل منها أداة تحصيل وليس شركات تقدم خدمة تأمينية وتلتزم بمسؤوليتها أمام عملائها.

وقال إن المشروع بشكله الحالي لا يخدم شركات التأمين التي تتحفظ على كثير من نقاطه موضحاً أن كثير من الشركات والمؤسسات التجارية خصوصاً الكبرى ستواجه معضلة في التسجيل مرتين الأولى لدى هيئة الصحة في الحزمة الأساسية والثانية لدى شركات التامين وهو أمر يثير الكثير من الإشكاليات داعياً إلى وجود حزمة واحدة للتسهيل على الجميع التسجيل بدلاً من أن يدفع مرتين.

وأضاف أن الحزمة الأساسية التي تقترحها هيئة الصحة وتشمل الكشف التشخيصي الأولى والأشعة دون تقديم الدواء وهي تتراوح بين 500 إلى 800 درهم ومن أراد الحصول على الأدوية أو المزيد من الفحوص فيتوجب عليه الاشتراك مع إحدى شركات التامين مما يزيد من التعقيدات أمام العملاء ويحرم شركات التأمين من مسؤوليتها التي تتحمل عادة أخطاء الغير.

ووفقا للنظام الجديد للتأمين الصحي يتوجب على جميع المؤسسات والشركات التجارية في دبي ان تدفع لهيئة الصحة في دبي مزايا الخدمات الصحية عن جميع موظفيها من مواطنين ووافدين حتى يمكنها أن تتمتع بـ «حزمة التأمين الصحي الأساسية» .

والتي ستقدمها هيئة الصحة في دبي وهي خدمة إلزامية لجميع الشركات والمؤسسات العاملة في الإمارة وسيبدأ تطبيقها اعتباراً من 1 يناير 2009 وتشمل هذه الحزمة العيادات الخارجية الأولية وخدمات الاستشارات والمختبرات والأشعة. وهذه الخدمات ستزيد بالتدريج حتى عام 2012 . والتسجيل إلزامي لجميع المؤسسات لدى هيئة الصحة.

دبي ـ علي الصمادي