قال تقرير لمجلة بزنس ويك إن الأحياء الغنية في الولايات المتحدة التي نجحت في الإفلات من أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر لن تكون بمنجاة من ذلك في السنة الجديدة، حيث أن عربة الركود ستدوس تحت عجلاتها حتى أكثر الأسواق معافاة.
وأضافت المجلة قائلة إن عام 2008 كان العام الذي مني فيه المقترضون والمضاربون بأفدح الخسائر جراء الأزمة العقارية لكن عام 2009ربما سيكون العام الذي لن يستثني أحدا من أضراره. وأشارت بزنس ويك إلى إن أكبر انخفاض في أسعار المنازل كان من نصيب الأسواق ذات الكلفة المنخفضة التي هيمن عليها الاقتراض عالي المخاطر وفي الأسواق التي أغرقت بعملية البناء مثل فلوريدا وكاليفورنيا ولاس فيجاس حيث تدنت القيم السكنية بسرعات فائقة إلى مستويات أدنى مما كانت عليه قبل الطفرة السكنية.
ووفقا لبيانات وزارة التجارة الأميركية التي نشرتها في 23ديسمبر فإن مبيعات المساكن الجديدة في الولايات المتحدة في شهر نوفمبر انخفضت إلى أدنى مستوياتها في 17 عاما، بتراجع نسبته 3. 35 في المائة مقارنة مع شهر نوفمبر من العام 2007 راسمة صورة للمستقبل أكثر قتامة. وفي اليوم ذاته توقع كريديت سويس أن يتعرض أكثر من 8 ملايين منزل للحجز خلال السنوات الأربع القادمة أو ما يقارب 16 في المائة من إجمالي المساكن الأميركية المرهونة.
وأرجعت المجلة ذلك الواقع المحزن إلى أن عام 2009 بما تمر به البلاد من ركود متفاقم وخسائر متصاعدة في الوظائف ومشاكل إسكانية مستفحلة ، قد تطال آثاره الأحياء الغنية الراقية والأسواق التي بدأت لتوها في الاستقرار هذا الصيف، قبل أن يشعل إفلاس ليمان براذرز في 15 سبتمبر أشد الأزمات المالية خطورة منذ عقود.
وفي الواقع وكما أوردت شركة الدراسات العقارية « هاوسنغ بريدكتور دوت كوم» ومقرها في دستين في فلوريدا فإن أسعار المنازل على مستوى البلاد ستنخفض 5. 12 في المائة العام القادم مقارنة بتقديرات 11و1 في المائة هذا العام. وكانت مشاكل الإسكان والرهن العقاري دفعت البلاد إلى أجواء من الركود مرشحة للاستفحال والامتداد والتوسع بحيث لا تقتصر على تردي أسعار المنازل وضربت المجلة مانهاتن مثالا حيث ارتفعت أسعار المساكن سنوات بعد تفجر فقاعة الإسكان في عدد من الولايات الرئيسية. كما كانت سوق العقارات في نيو يورك منتعشة بقاطنين كانوا ينعمون بمكافآت مجزية من وول ستريت ودولار ذي قيمة ضعيفة جذب صائدي صفقات أجانب.
أما الآن فقد ارتفعت قيمة الدولار وامتدت المخاوف الاقتصادية لتطال مشتري المنازل الأجانب المحتملين في نيويورك وراح الآلاف من كبار الموظفين الماليين في نيويورك يتسلمون مكافآت نهاية خدماتهم. ونتيجة لذلك فإن أسعار الشقق في مانهاتن انخفضت بنحو 20 في المائة صيف هذا العام حسبما قال جوناثان ميلر رئيس ومدير تنفيذي شركة تقييم العقارات« ميلر سامويل». وقد استند تحليل ميلر على عقود موقعة في الشهور الأخيرة بدلا من صفقات منجزة حقيقة.
وأضاف ميلر أن منتصف شهر سبتمبر كان الأبرز حيث شهدنا تباطؤا واضحا في حجم الصفقات. وعلى صعيد متصل توقع هاوسنغ بردكتور حدوث انخفاض بنسبة 4. 19 في المائة في أسعار مساكن مانهاتن في عام 2009 كما توقع موقع موديز اكونومي دوت كوم حدوث انخفاض في أسعار الشقق في مدينة نيو يورك ونورثرن نيو جيرسي ومقاطعة ويستشستر بنحو 20 في المائة في الربع الرابع من العام القادم.
وفي هذا الصدد أعربت «ماريسا دي ناتالي» كبيرة المحللين الاقتصاديين في موديز اكونومي دوت كوم إن هذا الركود سيكون الأسوأ على المستوى القومي منذ أربعين عاما مشيرة إلى أن الاقتصاد إذا وصل إلى هذه الدرجة من السوء فإننا سنبدأ في رؤية مصادرة للمنازل في مانهاتن أيضا.
وفي النطاق ذاته فإن أسواق لاس فيجاس وأريزونا وكاليفورنيا المضاربة التي شهدت تراجعا سنويا في أسعار مساكنها بلغت 30 في المائة ستشهد تراجعا طفيفا لأن أثمانها تراجعت كثيرا بالفعل، وفقا ل « مايك كولبتيس» محرر هاوسنغ بردكتور دوت كوم الذي أشار إلى أن بعض أسواق فلوريدا بما فيها نابولي وأورلاندو وتامبا بدأت بالفعل في تراجع بسيط غير أن المشاكل في أسواق أخرى من فلوريدا مثل ميامي تزداد سوءا.
وعلى جانب متصل يقول خبراء إسكانيون إن مناطق قليلة في البلاد ستتجنب عاصفة الركود والآثار المصاحبة على سوق العقارات وقد تحدث موجة أخرى من مصادرة المنازل في العام القادم مع انكشاف خيارات رهونات العقارات ذات الفائدة المعدلة التي منحت للناس بقروض ميسرة.
وعلى صعيد ذي صلة فإن جزيرة سي لاند الخاصة الواقعة على ساحل فلوريدا التي كانت منتجعا خاصا عقد على ترابها مؤتمر الثماني الكبار قبل أربع سنوات وأقام فيها عدد من الرؤساء الأميركيين مثل كولريدج وهوفر وأيزنهاور وفورد وكارتر فضلا عن الليدي تاتشر وتوني بلير وتبلغ أجرة الجناح فيها 5000 دولار لليلة الواحدة قررت فجأة في شهر أغسطس ومع بداية ظهور أعراض الركود على قطاعي السياحة والعقارات تسريح 500 من موظفيها ما يعادل ربع قوتها العاملة.
ولقد تكتمت إدارة المنتجع الخاص على عدد الزوار وتقول أنها تتواكب مع الأوقات الصعبة بيد إن ثمة إشاعات في المنطقة بأنها تواجه مأزقا ماليا حادا. ويقول البعض بأن سي لاند مثال حي على أن أعلى المراتب في سلم الثراء الأميركي يمكن أن تنخفض إلى الحضيض بفعل الأزمة الاقتصادية. ووفقا لبعض المصادر فإن نسبة الإشغال تدنت إلى نحو 2-3 في المائة خارج الموسم.
كما ضرب الركود المصدر الرئيسي الآخر للجزيرة المتمثل في مساكنها والتي تتكون في الغالب من « أكواخ» يتراوح ثمنها بين 2-6. 13 مليون دولار. ويعرض للبيع حاليا 53 من أصل 600 منزل فيما بلغ العدد العام الماضي
ترجمة وائل الخطيب
