توقع مركز الأبحاث الاقتصادية والتجارية سي إي بي آر أمس أن يواجه الاقتصاد البريطاني أكبر تراجع له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث يوشك أن يحدث ركود يستمر خمس سنوات. وقال المركز إن الاقتصاد البريطاني قد ينكمش بأكثر من 5. 2% العام المقبل في ظل استمرار حالة الجمود التي تشهدها عمليات الإقراض المصرفية.

وتتفق تلك التوقعات مع اراء عدد من المحللين الذين قالوا إن الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا سينخفض بنسبة 5. 2% العام المقبل. ومن شأن هذا التراجع أن يكون الأكبر من نوعه منذ العام المالي 1946 عندما كانت تجاهد بريطانيا للتعافي من آثار الحرب العالمية الثانية وفصل الشتاء قارص البرودة آنذاك.

وقال بن ريد الخبير الاقتصادي البارز بالمركز لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية من السهل أن تدرك أن الأمور تسير إلى الأسوأ. وأضاف برغم التصريحات العامة من جانب الحكومة بأنه يتعين على البنوك أن تقدم المزيد من القروض ، من الواضح أن الهاجس الرئيسي للكثير من بنوكنا الكبرى هو تعزيز ميزانياتها.

أما تلك البنوك التي ستستفيد من خطط الإنقاذ المالي الحكومية أن تعيد سداد شئونها المالية. وقال ريد للصحيفة إن حدوث تراجع في الاستثمارات وزيادة الادخار من جانب المستهلكين قد يعني حدوث انكماش اقتصادي تتراوح نسبته من 5 إلى 10% الأمر الذي يجعل الاقتصاد البريطاني يتراجع لمدة 5 سنوات. وكان وزير الخزانة البريطاني أليستير دارلينج أثار عاصفة من الاحتجاج في أعقاب تقديراته التي سبقت أزمة الائتمان العالمية والتي أشار فيها إلى أن الاقتصاد البريطاني يواجه أسوأ أزمة له منذ 60 عاما.

وكانت ديلي تلغراف قد نقلت في وقت سابق عن خبراء اقتصاد بارزين أن الأرقام والمؤشرات الجديدة أوضحت أن الأزمة الاقتصادية جعلت بريطانيا تهبط إلى مستوى أقل من جدول التصنيف العالمي بكثير. وأنها الآن سادس أضخم اقتصاد في العالم بعد أميركا واليابان والصين وألمانيا وفرنسا. وقال خبراء الاقتصاد إن هذا الهبوط عكس تدني الجنيه الإسترليني إلى مستويات قياسية في مقابل اليورو. فمنذ عام كان الاقتصاد البريطاني أكبر 8%من الاقتصاد الفرنسي، قياسا على إجمالي الناتج المحلي. وبحسب مركز الاقتصاد والأعمال البريطاني ألايبلغ الاقتصاد البريطاني الآن 14% أقل.

وقال ريد إن الإسترليني المقوم بأكثر من قيمته قد ضخم مطالبات التأمين البريطانية لتكون بين أكبر خمس اقتصادات عالمية. وأضاف أن التخفيض الشديد في قيمة الإسترليني قد سارع العملية المحتومة لانهيار بريطانيا دون جدول التصنيف للاقتصادات العالمية، بينما الهند والبرازيل تلحقان وتدركان الناتج القومي البريطاني. وحيثما استفاد المردود النسبي لبريطانيا من الصعود السريع للإسترليني حتى 2007، نرى الآن أن فرنسا أدركت بريطانيا، رغم أن كلا البلدين شهدا أداء اقتصاديا مماثلا طوال العام الماضي.

وقالت الصحيفة إن إجمالي الناتج المحلي البريطاني في الوقت الحاضر يبلغ 6% أكبر من الإيطالي. لكن وفقا لمركز الاقتصاد والأعمال سينخفض إجمالي الناتج المحلي البريطاني دون الإيطالي العام القادم. وأضافت أن الاقتصاد البريطاني أصبح أكبر من الاقتصاد الإيطالي في الشهور الأخيرة لحكومة جون ميجور عام 1997 وبعد عامين صار أكبر من فرنسا، والفضل في ذلك يعود للنمو البريطاني القوي وارتفاع سعر الإسترليني.

وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قد حث في وقت سابق المصارف على اتباع البنك المركزي في تخفيضألاأسعار الفائدة وتطبيقها في حق ألاأصحاب المساكن. وأكد براون أن حكومته ستتخذ خطوات لخفض سعر الإقراض بين المصارف. ومنذ أن أجرى بنك إنجلترا المركزي آخر خفض في أسعار الفائدة أخذت الحكومة في الضغط على المصارف للعودة للإقراض.

(الوكالات)