تأثر الين سلباً من تزايد المخاوف بشأن الاقتصاد الياباني بعد ظهور بيانات سلبية بشأن الناتج الصناعي وإنفاق الأسر، لكن أسهم طوكيو قاومت تلك المخاوف وسجلت ارتفاعاً مستفيدة من متصيدي الأسهم الرخيصة.

وتراجع الين أمام الدولار الأميركي واليورو الأوروبي في التعاملات الآسيوية أمس لكن خسائره ظلت محدودة في تعاملات خفيفة في أجواء العطلات، وسجل الدولار 54. 90 ينا مقارنة مع 39. 90 ينا في أواخر المعاملات في سوق نيويورك الليلة قبل الماضية. واستقر اليورو أمام العملة الأميركية عند 4012. 1 دولار، وأمام العملة اليابانية سجلت العملة الأوروبية الموحدة 89. 126 ينا ارتفاعا من 65. 126 ينا.

وأغلقت الأسهم اليابانية على ارتفاع في بورصة طوكيو للأوراق المالية رغم البيانات السلبية. وصعد مؤشر نيكاي القياسي 02. 140 نقطة أي بنسبة 63. 1 % ليغلق عند 52. 8739 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 56. 10 نقطة أي بنسبة 26. 1 % ليغلق عند 58. 846 نقطة.

وأظهرت البيانات أن زيادات الأسعار في اليابان تراجعت بشكل سريع وهو ما يبزر المخاوف من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالمي قد ينزلق مرة أخرى إلى الانكماش في العام القادم. وفي علامة أخرى على مزيد من المتاعب لاقتصاد يعاني ركودا بالفعل تراجعت نسبة الوظائف المتاحة إلى أولئك الباحثين عن العمل إلى أدنى مستوى لها في نحو خمس سنوات.

وأعلنت الحكومة اليابانية أن الإنتاج الصناعي في اليابان تراجع 1. 8% في نوفمبر مقارنة بأكتوبر، وهو اكبر تراجع يسجل حتى الآن، ما يشير إلى تدهور الصادرات اليابانية بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. وكان التراجع الكبير للصناعة اليابانية متوقعا على نطاق واسع بعد الإعلان عن اكبر تراجع للصادرات اليابانية في التاريخ الاقتصادي للبلاد. لكن خبراء الاقتصاد لم يكونوا يتوقعون في نوفمبر سوى تراجع في الإنتاج يبلغ متوسطه 7. 6%، كما أفاد استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيكاي مع 23 منهم. وكانت الحكومة الأكثر تفاؤلا توقعت من جهتها تراجعا بنسبة 4. 6% فقط. وعلى امتداد سنة، تراجع الإنتاج الياباني 16،2%، كما أوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة.

ونجم تراجع الإنتاج عن تراجع صناعة السيارات والسلع الالكترونية بسبب التدهور الكبير للطلب في السوق الأميركية. ودخلت اليابان التي تعول كثيرا على صادراتها في الانكماش منذ الفصل الثالث من 2008. ويعتبر معظم المنظمات الاقتصادية الدولية أن الانكماش سيستمر طوال 2009.

وهذا هو ثاني اكبر تراجع للإنتاج الصناعي الذي شهد في أكتوبر تراجعا بنسبة 1. 3%. وفي نوفمبر أيضا، تراجع تسليم المنتجات الصناعية 4. 8% مقارنة بأكتوبر، وارتفعت المخزونات 7. 0%.

ومنيت الشركات اليابانية بضربة قوية من هبوط سريع في الطلب العالمي على بضائعها مما دفعها إلى خفض الإنتاج وتقليل العمالة. وهبط مؤشر بي.ام.اي لمديري المشتريات في اليابان الذي يقدم لمحة مبكرة لنشاط قطاع التصنيع إلى مستوى معدل موسميا بلغ 8. 30 في ديسمبر من 7. 36 في نوفمبر. وقال مينورو نوجيموري الخبير الاقتصادي في شركة نومورا للوساطة المالية الهبوط الحاد جدا في المؤشر يشير إلى تدهور سريع للأحوال الاقتصادية. وأضاف نتوقع انكماشا حادا في الاقتصاد الياباني يستمر حتى نهاية السنة المالية الحالية على الأقل.

وقال مسؤولون يابانيون إن حجم الإنتاج الصناعي للبلاد تراجع متأثرا بارتفاع معدلات البطالة وما أثارته معدلات التضخم المتباطئة من مخاوف بشأن حدوت انكماش. وتهاوى معدل الطلب الخارجي على السيارات والأجهزة الالكترونية اليابانية مما تسبب في صفعة قوية للصناعات الموجهة للتصدير. وفي الوقت الذي تتجه فيه اليابان بشكل أكبر نحو الركود ، قامت بعض الشركات الكبرى بتسريح آلاف العمال المؤقتين مما زاد معدل البطالة إلى 9. 3% خلال نوفمبر الماضي ، أي بزيادة 2. 0% مقارنة بالشهر السابق عليه.

كما تراجع معدل الاستهلاك الخاص بنسبة 5. 0%، في انخفاض للشهر التاسع على التوالي غير أنه جاء أقل من المتوقع. وانخفض معدل التضخم السنوي لأسعار التجزئة ليصل إلى 1% في نوفمبر مقابل 9. 1% الشهر الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف من حدوث انكماش مرة أخرى.

وانخفض معدل إنفاق الأسر اليابانية للشهر التاسع على التوالي ليصل إلى 3164 دولارا أميركيا من حيث القيمة الحقيقية. وشهد الإنفاق على التعليم أول انخفاض في ثلاثة أشهر متراجعا بنسبة 7. 8%، بينما ارتفع الإنفاق على الغذاء 5. 0% في أول ارتفاع له في تسعة أشهر، حسبما قالت وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات في تقرير أولي. كما انكمش متوسط الدخل الشهري للأسر في نوفمبر 3. 0% ليصل إلى 4882 دولارا، وانخفض الدخل المتاح بنسبة 9. 0% ليصل إلى 4074 دولارا. ويحتل إنفاق الأسر اليابانية 55% تقريبا في الناتج المحلي الإجمالي الوطني.

وفي مؤشر آخر على انكماش الإنفاق أظهرت البيانات أن مبيعات المنتجات النفطية في اليابان انخفضت خلال نوفمبر إلى أدنى مستوياتها منذ 21 عاما لهذا الشهر مع تراجع الطلب على الطاقة بفعل الركود الاقتصادي. وأدى ارتفاع أعداد المسنين وتحول المستهلكين إلى أنواع أنظف من الطاقة إلى إضعاف الطلب على النفط في السنوات الأخيرة في اليابان ثالث أكبر دول العالم استيرادا للنفط.

واشتدت حدة الاتجاه النزولي مع امتداد آثار الأزمة المالية إلى النشاط الصناعي وتراجع أسواق التصدير في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط أكثر من 100 دولار للبرميل منذ الصيف. وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة إن المبيعات المحلية من المنتجات البترولية انخفضت بنسبة 5. 9% في نوفمبر عما كانت عليه قبل عام إلى 09. 17 مليون كيلولتر أي حوالي 58. 3 ملايين برميل يوميا لتسجل سادس انخفاض شهري على التوالي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقال مسؤول بالوزارة ان هذا يمثل أقل حجم للطلب خلال شهر نوفمبر منذ 1987. وسجلت مبيعات الوقود المباع للمصانع بصفة أساسية أكبر انخفاض.

اما البنزين الذي يمثل أكثر من خمس الوقود المستخدم في اليابان فقد انخفضت مبيعاته 3. 3% إلى 68. 4 ملايين كيلولتر في نوفمبر. وأثر انخفاض الطلب العالمي وارتفاع الين في الآونة الأخيرة بشدة على شركات التصدير وأرغم شركة تويوتا موتور على توقع خسارة بعد أن كانت حتى عهد قريب أكبر شركات السيارات ربحية في العالم.

(الوكالات)