تسود حالة من الحذر والترقب الآن سوق العقارات بالفجيرة في ظل الهدوء الذي يعيشه السوق منذ فترة طويلة تجاوزت ستة أشهر، إلا أنها بلغت أشدها تحديدا مع مطلع شهر نوفمبر لغاية شهر ديسمبر الجاري، أدت إلى شبه توقف لحركة مبيعات التداولات العقارية سواء للأراضي أو العقارات إضافة إلى الإيجارات، دون أن يكون هنالك انخفاض ملحوظ في الأسعار واستقراره على معدلاته السابقة.
إلا أنه لوحظ مؤخرا الاندفاع والإقبال الشديد على الطلب من داخل الإمارة وخارجها أيضا. حيث أشار وسطاء ومتعاملون في مجال العقار إلى أن البنوك قد أصبحت تتشدد جداً في منح القروض مما أثر على توافر السيولة للراغبين في البناء والاستثمار، متسائلين عن مدى استمرار هذا الوضع الراكد، وإلى أين تتجه الإيجارات للانخفاض أم تعاود العقارات ارتفاعها.
وفي الإطار ذاته أشارت مصادر عقارية إلى أن الفجيرة تنمو بمعدلات جيدة جدا وفق خطط وبرامج زمنية في عدة قطاعات، لافتين إلى التصاعد المستمر للمشروعات العقارية الحديثة وغير المسبوقة في جميع المجالات وليس السكني فقط، في ظل نهضة اقتصادية وعمرانية شاملة تشهدها الإمارة وتنعكس أوجهها على مختلف قطاعات السوق، إلا أنها أوضحت ذات المصادر تخوف الناس من العقارات في الوقت الحالي وما يترتب عليه من خطورة نتيجة تراكم لطلبات سوف تتسبب في ارتفاع مفاجئ وغير مبرر كما حدث في الفترة السابقة.
مضيفة أن الحذر والترقب أثرا على سوق العقار بصفة عامة، فلا يوجد معروض كبير والطلب في تزايد خصوصا بعد الأزمة الاقتصادية، وتقريبا حركة السوق متوقفة تماما وهناك حذر وترقب والجميع ينتظر ومعدل التداولات العقارية بلغ نسبة ضعف تفوق 75% وجميع مكاتب العقارات لا توجد فيها حركة بعد استطلاع آرائها. لافته إلى أنه الآن ربما يكون هبوطاً أكبر قادماً والكل ينتظر نهاية الهبوط حتى يكون الشراء والتأجير على الحد الأدنى، ما سيؤدي إلى مستويات قليلة من الربحية بالعكس منه مع نفس الفترة من الأعوام السابقة.
كما بينت المصادر نفسها أن توقف وتحديد نسبة معينة من القروض العقارية والتمويل قد يلحق ضررا أيضا بقطاع البنوك العقارية، إلا أن أكثر المستفيدين من هذه الأزمة أصحاب رؤوس الأموال الحرة. فإن 2009 سنة سعيدة وفرصة ذهبية للشراء واقتناص الفرصة المتاحة بأسعار منخفضة لم تكن متاحة بالسنوات السابقة. مشيرة إلى أن الانخفاض هذه السنة سيتبعه ارتفاع في السنوات المقبلة وهذا هو حال العقار دائماً. وما يحدث الآن هو حركة تصحيحية تسير في الإطار السليم وكانت متوقعة إن لم يكن بصورة دقيقة، مثلما ما هو يحدث بسوق الأسهم وغيرها من القطاعات، وفرصة محفزة كذلك للمستثمرين الجدد والشركات الصغيرة.
وأشار الوسيط العقاري «بومحمد» إلى أنه بعد الصعود المستمر والسريع في أسعار الأراضي والعقارات والعائد الكبير والأرباح خلال السنوات الأربع الماضية لتصل أسعار القدم على سبيل المثال من 750 إلى 2000 درهم حسب المنطقة، وأسعار البناء من 2500 إلى 3000 درهم لتشطيب المتر المربع بمواصفات عادية و4000 درهم للتشطيب السوبر وهذه الاستثمارات تمت بناء على دراسة عائد الإيجار المرتفع.
كل هذا شجع المستثمرين على الدخول بقوة في العقار بالإمارة، إلا أنه واجهه بعد ذلك طلب كبير على العقار يقابله قلة المعروض والأسعار غير طبيعية وفاقت التوقعات كثيراً، في ظل ترقب وانتظار انجاز المشروعات الجديدة ودخولها إلى سوق العقار من فلل خاصة وعمارات سكنية وتجارية.
ما أدى إلى أن يصبح السوق في حالة غير متكافئة بين العرض والطلب واستمراره على هذا الوضع للآن في ظل الظروف الراهنة، ليميل الوضع إلى الهدوء الغير مسبوق بعد ارتفاع سريع وغير طبيعي ليتبعه هبوط سريع وغير طبيعي أيضا، ليتضرر منه المستثمرين الجدد خصوصا الذين مولوا عقاراتهم من البنوك وأصحاب الخبرات القليلة في هذا المجال ليقعوا في دوامة القطاع العقاري. أما الآن فالسوق من وجهة نظره في حركة تصحيحية من ناحية أسعار الأراضي والإيجارات.
وأكد «بومحمد» أن السوق العقاري بالفجيرة سوف يشهد ايجابيات الأزمة المالية على السوق العقاري المحلي، وسيكون القطاع - على حد تعبيره - قطاعا منتجا نوعا ما رغم تأثره بالأزمة وإن لم يكن متأثرا بها في وقتها وإنما يعاني حالات التذبذب من التحسن والهدوء منذ مطلع العام الجاري، وسيلبي من خلالها حاجة المجتمع من المساكن والمكاتب والمحال التجارية نظرا لوجود مشاريع عديدة قيد الإنجاز ومشاريع أخرى منجزة تنقصها توصيل الخدمات الأساسية كالكهرباء إلى جانب طرح مشاريع ومخططات جديدة تهتم بها الحكومة.
ويعتقد أن القطاع العقاري سيشهد نموا وبشكل لافت حتى عام 2011. وهذا النمو سيواكبه طلب حقيقي في مجالات الإسكان والمكاتب الإدارية والأنشطة التجارية، وسوف يجني ثمرة البناء والتطوير للمشروعات العقارية التي تشهدها الدولة حاليا وليس الإمارة فقط.
ومن جهة أخرى أوضح فراس الزعبي مستشار عقارات بشركة الفجيرة الوطنية العقارية بأن هناك تحسنا طفيفا من ناحية الإقبال والطلب على العقارات بالفجيرة خصوصا بعد عيد الأضحى المبارك عقب فترة ركود سابقة له وتخوف من استمرارها في إطار الإجازة الطويلة، الأمر الذي أدى إلى حركة جيدة نوعا في نسبة التداولات العقارية، متأملا بأن تستمر في انتعاشها وتحسنها مع حلول العام الجديد، وتحقيق تغيرات مفاجئة تساهم في تسريع عجلة التطوير العقاري المستهدفة بالإمارة بشكل كبير.
الفجيرة ـ ناهد مبارك
