أكد تقرير لمركز «أبحاث مباشر» أن عام 2008 شهد زيادة كبيرة في التقييمات العادلة للأسهم السعودية الصادرة عن المؤسسات المالية المختلفة، والتي فاق عددها الـ 115 تقييما، قامت بإصدارها 19 مؤسسة مالية، وكان للمجموعة المالية ـ هيرمس ول«كريدي سويس» نصيب الأسد من تلك التقييمات.
حيث استأثرتا بـ 49 تقييما، كذلك بلغ عدد التقييمات التي أصدرها بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) 23 تقييما، في حين بلغت إصدارات كل من «شعاع كابيتال» وبنك طيب 11 تقييماً و7 تقييمات على التوالي.
كما قامت عدة شركات أخري بإصدار تقييمات عادلة عن الأسهم السعودية ولكن بأعداد أقل ومنها مؤسسة سيتي جروب، بنك الكويت الوطني، بنك سيكو الاستثماري، بنك «إتش إس بي سي»، شركة جدوى للاستثمار، شركة بي إم جي للاستشارات المالية، الجزيرة كابيتال، بنك عودة، الأهلي كابيتال، مصرف الراجحي، بلتون للأوراق المالية، الوطني للاستثمار (إن بي كيه كابيتال )، ومؤسسة ميريل لينش.
وقد أحدثت تلك التقييمات جدلاً كبيرا في أوساط المتداولين في المملكة، خاصة وأن معظم تلك الشركات من خارج المملكة، مما أثار عددا من التساؤلات حول جدوي تلك التقييمات والهدف من ورائها، وهل هدفها يتمثل في الرغبة في تحقيق مكاسب من عمليات الشراء والبيع جراء تجاوب المتداولين معها؟ أم أن هدفها بالفعل تقديم خدمات للمستثمرين تساعدهم في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، وهو ما تؤكده الشركات المصدرة لتلك التقييمات؟
وعلى الرغم من زيادة عدد التقييمات العادلة إلا أن تفاعل المتداولين معها كان أقل مما هو متوقع لها، وذلك بسبب القناعة القوية التي تسود أوساط المستثمرين بأن بعض التقييمات التي يعلن عنها ليست محايدة، وتخفي تعارضاً في المصالح يتمثل في رغبة بعض مؤسسات الاستثمار بتوجيه الأسعار بما يخدم مصالح صناديقها الاستثمارية.
حيث أثارت الشركات المساهمة في فترات سابقة شكوكاً حول بعض التقييمات التي صدرت لأسهمها، واعتبرتها مجحفة في طريقة تقديرها لمستقبل أدائها المالي كأساس لتحديد القيمة العادلة لأسهمها، بالإضافة إلى استمرار هيمنة الأفراد من مختلف فئات المستثمرين على التداولات وقلة الاستثمار المؤسسي في التأثير على حركة السوق، والذي أدي بدوره إلى قلة التفاعل مع معظم الدراسات التحليلية، حتى ولو كانت صادرة من أشهر المؤسسات، أو مخصصة لتقييم سهم قيادي بالغ التأثير في السوق.
وعلى إثر الزيادة في عدد التقييمات العادلة خلال العام 2008 تعالت أصوات المطالبين بوجود جهة مرخص لها بموجب النظام تقوم بإعداد دراسات وتقييمات عن الأسهم السعودية لتكون عادلة وأكثر حيادية وبعيده عن الخضوع لمزاج السوق والمتداولين فيها. كما تعالت الأصوات أيضا بأن تقوم هيئة السوق بإقرار نظام يكفل حق المتضررين من التوصية في مقاضاة صاحبها وطلب التعويض المادي، حيث بات تدخل الهيئة ضرورة للتأكد من عدم وجود تضارب في المصالح ومدى مصداقية تلك التقارير وتوقيت نشرها وعدم إستغلالها في ظل ضعف الاستثمار المؤسسي وضعف الوعي الاستثماري وسيطرة سيولة المضاربين على حركة الأسواق.
نصيب الأسد
وأشار تقرير «أبحاث مباشر» أن التقييمات العادلة التي تصدر عن المؤسسات المالية تركزت في حوالي 36 شركة، وكان لبعض الشركات نصيب الأسد من تلك التقييمات، حيث استحوذ سهم شركة اتحاد اتصالات (موبايلي ) على حوالي 12 تقييماً، تلاها شركة الاتصالات السعودية بحدود 9 تقييمات، وكان الدكتور على التواتي، أستاذ الاقتصاد والتمويل بكلية إدارة الأعمال بجدة.
قد أشار في تصريح لـ «مباشر» من قبل إلى أن ما صدر من تقييمات متتالية عن شركة اتحاد الاتصالات «موبايلي» لسعرها العادل في فترة وجيزة تهدف بالأساس إلى إحداث نوع من المضاربة على السهم لرفع سعره لأنه وفي الغالب ما تكون هذه المؤسسات الاستثمارية أو بيوت الخبرة الاستثمارية قد جمعت عددا كبيرا من أسهم الشركة في محافظها وتسعى لجني أرباح من عملية التجميع تلك، وإلا فكان من المفروض أن تكون هذه التقييمات سرية ولا تسعى تلك الهيئات لنشرها.
ويرى التواتى أنه في حالة صدور تقييمات من هيئة السوق أو من هيئات علمية ليس لها مصلحة فهذا هو المطلوب، أما تقييمات الصناديق الاستثمارية أو من يديرونها أو من يضاربون في السوق فيجب أن نأخذها على سبيل الاسترشاد فقط، ولا نبني عليها قرارت استثمارية. وكذلك كان لأسهم قطاع البنوك نصيب كبير من تلك التقييمات، حيث كان لكل من مجموعة سامبا المالية ومصرف الراجحي 8 تقييمات، وأيضا كان لسهم السعودية للصناعات الأساسية (سابك) 8 تقييمات وهو ضمن قطاع البتروكيماويات.
القطاعات الرئيسية
ويتضح مما سبق أن جل التقييمات ركزت على عدد قليل جدا من الأسهم، والتي تتمثل في الثلاث قطاعات الأساسية والقيادية في السوق، الاتصالات والمصارف والبتروكيماويات، فيما كان لباقي الأسهم التي أصدر عنها تقييمات نصيب ضئيل يتراوح من تقييم واحد إلى 6 تقييمات، ومن هذه الأسهم بنك الرياض، البنك السعودي البريطاني (ساب)، البنك السعودي الهولندي، مجموعة صافولا، الأسمدة العربية السعودية (سافكو)، البنك السعودي الفرنسي، البنك العربي الوطني، السعودية للكهرباء،
السعودية العالمية للبتروكيماويات (سبكيم)، المراعي المحدودة، أسمنت اليمامة السعودية المحدودة، البنك السعودي للاستثمار، الكابلات السعودية، فواز الحكير، العربية للأنابيب، الأسمنت السعودية، أسمنت المنطقة الجنوبية، بنك البلاد، التعدين العربية السعودية (معادن)، بنك الجزيرة، السعودية للفنادق، الأسمنت العربية المحدودة، البولي بروبلين المتقدمة، جرير للتسويق، دار الأركان، أسمنت المنطقة الشرقية، اسمنت القصيم، ينبع الوطنية للبتروكيماويات (ينساب)، أسمنت ينبع، إعمار المدينة الاقتصادية.
وكان تقرير شركة هيرمس بشأن سهم «زين» الوحيد الذي أحدث زوبعة ودويًا هائلاً اختلطت فيه التصريحات بالانتقادات والآراء، حيث كانت التوصية من قبل شركة هيرمس ببيع سهم زين في الأجل القصير وطويل المدي، ولم تحدد هيرمس فى تقريرها سعرا عادلا للسهم، كما أكدت هيرمس في هذا التقرير أن شركة زين ستبقى تحت وطأة الخسائر حتى 2015، كما أن حصتها من السوق لن تتجاوز 15% في نفس العام، مرجعةً ذلك إلى ارتفاع تكاليف الرخصة والتمويل ورسوم الإدارة الواجب دفعها للشركة الأم.
وعلى إثر هذا التقييم تراجع السهم بشكل كبير بعد أن كان قد لامس مستوي الـ 28 ريالا (وهو أعلى سعر للسهم منذ إدراجه) وهو ما جعل السجال أكثر احتداما حيث فقد السهم 38% من قيمته في شهر واحد ليصل إلى 25. 20 ريالا، دون أن يولي اهتماما للتطمينات التي صدرت عن إدارة الشركة بخصوص أدائها الإيجابي المنتظرة تحقيقه، وقدرتها على دخول منطقة الأرباح بعد عامين أو ثلاثة من بدء التشغيل.
تجاهل الأزمة
وبالنظر إلى التقييمات العادلة الصادرة بعد الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم بلا هوادة (على اعتبار أن المؤسسات المالية ستعيد النظر في تقييماتها السابقة للأزمة وفق ما هو متوقع من كساد وخفض في الاسعار وما شابه ذلك) نلحظ أن المجموعة المالية - هيرمس أبقت على تقييماتها العادلة ل 4 أسهم بعد الأزمة، وذلك إثر ظهور النتائج المالية لتك الشركات.
حيث كررت نفس القيمة العادلة لسهم سامبا عند 122 ريالاً، وأبقت على تقييمها لسهم البنك السعودي الهولندي عند 7. 73 ريالا، وكذلك كررت تقييمها لسهم الاتصالات السعودية عند 101 ريال، وهكذا الحال بالنسبة لسهم موبايلي حيث أبقت تقييمها عند 6. 85 ريالا، إلا أنه ومع الأخذ في الاعتبار رفع شركة موبايلي لرأسمالها تم تعديل القيمة العادلة إلى 64 ريالا. وهذا ما أكدته « أبحاث مباشر» فى تقريرها.
وكان الوضع مختلفا تماما بالنسبة لسهم السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، حيث كانت هيرمس قد قيمت السهم أكثر من مرة قبل الأزمة عند 1. 189 ريالاً، وبعد ظهور نتائج سابك في أكتوبر الماضي كانت بوادر الأزمة قد ظهرت ولكن أبقت هيرمس على تقييمها السابق، إلا أن احتدام الأزمة العالمية وانخفاض الطلب على المنتجات البتروكيماوية، الأمر الذي أدي إلى انخفاض أسعار تلك المنتجات، بالإضافة إلى توقع حالات الكساد في عام 2009 دفع هيرمس إلى تعديل تقييمها عن سابك عند سعر 9. 86 ريالاً.
وكذلك كانت مؤسسة كريدي سويس قد أصدرت تقييما عادلا على سهم مصرف الراجحي قبل الأزمة عند 90 ريالا، وبالتحديد في يونيو الماضي، إلا أنها في أكتوبر الماضي رفعت تقييمها للسهم عند 87. 112 ريالا، وسرعان ما قامت بتعديل تقييمها للسهم في أول شهر ديسمبر عند 66. 72 ريالا.
ملاحظة أساسية
وشهدت بعض الأسهم عدداً من التقييمات من مؤسسات مختلفة في فترة وجيزة لا تكاد تتعدي شهرا، وعلى الرغم من ذلك نلاحظ تباينا كبيرا بين تلك التقييمات، فبالنظر إلى سهم مصرف الراجحي نجد أنه صدر عليه 3 تقييمات في شهر نوفمبر، فقد قيمت المجموعة المالية هيرمس السهم عند 6. 128 ريالا في أول الشهر، بينما قيمت مؤسسة سيتي جروب السهم عند 60 ريالا بعد منتصف الشهر، بينما قيم فيه بنك عودة السهم عند 8. 78 ريالا في نهاية الشهر.
وكذلك شهد بنك الرياض 3 تقييمات متباينة من مؤسسات مختلفة في شهر واحد، وهو شهر يونيو، حيث قيم بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) السهم عند 2. 37 ريالا، بينما قيم بنك الكويت الوطني السهم عند 5. 49 ريالا، في حين قيمت مؤسسة كريدي سويس السهم عند 94. 38 ريالا. وعلى غرار ما حدث لمصرف الراجحي وبنك الرياض شهد سهم موبايلي 3 تقييمات أيضاً في شهر واحد، وبالتحديد في شهر فبراير، حيث قيمت هيرمس وبنك طيب السهم عند 5. 79 ريالاً، و95. 75 ريالا على التوالي، بينما قيمت مؤسسة شفرو السهم عند 90 ريالاً.
تضارب
تباين كبير بين التقييمات
شهدت بعض الأسهم عدداً من التقييمات من مؤسسات مختلفة في فترة وجيزة لا تكاد تتعدي شهرا، وعلى الرغم من ذلك نلاحظ تباينا كبيرا بين تلك التقييمات، فبالنظر إلى سهم مصرف الراجحي نجد أنه صدر عليه 3 تقييمات في شهر نوفمبر، فقد قيمت المجموعة المالية هيرمس السهم عند 6. 128 ريالا في أول الشهر، بينما قيمت مؤسسة سيتي جروب السهم عند 60 ريالا بعد منتصف الشهر، بينما قيم فيه بنك عودة السهم عند 8. 78 ريالا في نهاية الشهر.
وكذلك شهد بنك الرياض 3 تقييمات متباينة من مؤسسات مختلفة في شهر واحد، وهو شهر يونيو، حيث قيم بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) السهم عند 2. 37 ريالا، بينما قيم بنك الكويت الوطني السهم عند 5. 49 ريالا، في حين قيمت مؤسسة كريدي سويس السهم عند 94. 38 ريالا. وعلى غرار ما حدث لمصرف الراجحي وبنك الرياض شهد سهم موبايلي 3 تقييمات أيضاً في شهر واحد، وبالتحديد في شهر فبراير، حيث قيمت هيرمس وبنك طيب السهم عند 5. 79 ريالا، و95. 75 ريالا على التوالي، بينما قيمت مؤسسة شفرو السهم عند 90 ريالا.
