يستبد القلق بمنتجي المنسوجات الأميركيين مع انتهاء نظام الحصص المفروض على صادرات الملابس الصينية بنهاية العام الحالي، لكن المستوردين يقولون انه لا يوجد ما يدعو لتوقع قفزة كبيرة في الشحنات من العملاق الآسيوي.

وقال كاس جونسون رئيس المجلس الوطني لشركات المنسوجات اعتادت الحكومة الصينية على التحرك لحماية قدرة صادراتها على المنافسة وهذا بالضبط ما فعلته منذ يوليو. وقال بدأنا نرى الصين تطلق زيادة حقيقية على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة. إذ شهدت شحنات القمصان والسراويل والجوارب والملابس الداخلية إلى الولايات المتحدة ارتفاعا كبيرا بعد بداية بطيئة في وقت سابق من العام.

وتخشى الصناعة الأميركية تكرار الزيادة الحادة في واردات المنسوجات والملابس من الصين التي حدثت أوائل 2005 مع انتهاء نظام حصص عالمي ظل يحكم تجارة المنسوجات لعقود. واستجابت الولايات المتحدة للزيادة الحادة بفرض قيود حماية طارئة سمحت بها شروط انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية. وفي وقت لاحق من 2005 تفاوضت واشنطن وبكين على اتفاق ضمانات عام أعاد إقرار 21 حصة تغطي 34 فئة للمنسوجات والملابس حتى نهاية 2008.

لكن بريندا جاكوبس المحامية بمكتب سيدلي أوستين براون اند وود والتي تباشر عملا قانونيا لصالح الرابطة الأميركية لمستوردي المنسوجات والملابس تقول إن 2009 لن يكون مثل 2005 في ظل ركود الاقتصاد الأميركي وتدهور التجارة العالمية. وأضافت أن انقضاء حصص الحماية سيكون نقطة ضئيلة لن يلحظها أحد.

وتسيطر الصين على 41% من إجمالي سوق واردات المنسوجات والملابس الأميركية. لكن بيانات وزارة التجارة الأميركية تظهر أن صادراتها من تلك السلع إلى الولايات المتحدة تراجعت 61. 1% على مدى 12 شهرا حتى 31 أكتوبر، وفضلا عن ذلك لم تستغل الصين حصصها للعام 2008 كاملة حتى 27 نوفمبر وتجاوزت 90% فقط في فئتين للجوارب. وبحسب وزارة التجارة تراوحت نسبة استغلال سائر الحصص من 8. 2% للستائر والاغطية الى 1. 85% للسراويل القطنية. لكن صناعة المنسوجات الأميركية تقدر أن الحكومة الصينية ضخت عشرة مليارات دولار دعما جديدا للصادرات في قطاعها للمنسوجات منذ يوليو.

وقد لا تحدث طفرة بعد أول يناير لكن جونسون يقول إن صناعة المنسوجات تريد من الحكومة الأميركية أن تتأهب لاتخاذ إجراء إذا اقتضت الضرورة. وكان النائب تشارلز رانجل رئيس لجنة موازنة الضرائب والميزانية بمجلس النواب كلف مفوضية التجارة الدولية للولايات المتحدة في أكتوبر بمراقبة الواردات القادمة من الصين في 2009 بعدما رفضت إدارة بوش طلبا من الصناعة للقيام بذلك. وبعد أسابيع قليلة أيد الرئيس المنتخب باراك أوباما إجراء رانجل الأمر الذي عزز آمال الصناعة الأميركية بأن الإدارة القادمة قد تكبح ثانية واردات المنسوجات والملابس الصينية إذا ارتفعت سريعا.

تحديات خطيرة

لكن الصين تواجه مشكلات كبيرة حالياً تجعلها أكثر بعداً عن الاهتمام بالمخاوف الأميركية. وأكد تشانغ ماو نائب وزير اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية أن الصين تواجه تحديات خطيرة في العمل على استقرارألاالأسعار حيث يتباطأ النمو الاقتصادي وسط اضطرابات مالية عالمية.

وهو يقدم تقريرا حكوميا إلى الهيئة التشريعية العليا عموما، بدأت حدة الضغط ارتفاع الأسعار تخف بصورة كبيرة وبرزت مشكلات ناتجة عن تراجع الأسعار سلع رئيسية محددة. وقال ماو إن تقلبات الأسعار العالمية وانخفاض أسعار منتجات زراعية ألامحددة وارتفاع تكاليف الشركات وصعوبات والتوظيف والمشكلات في نظام ألاتسعير منتجات الموارد أسهمت جميعا في صعوبة العمل على استقرار الأسعار.

حركة المؤشرات

وحدث تغير حاد في ضغط سعر المستهلك في الشهور القليلة الماضية. وذكرت مصلحة الدولة للإحصائيات يفي وقت سابق إن مؤشر سعر المستهلك، وهو المقياس الرئيسي للتضخم، ارتفع بمعدل سنوي بطئ وهو 4. 2 في المئة ألافي نوفمبر. ويعد هذا الانخفاض السابع على التوالي لمؤشر سعر المستهلك الذي ألاانخفض بسبب انخفاض أسعار السلع عالميا وانخفاض الطلب مع تعمق الأزمة ألاالمالية العالمية.

وفي العام الماضي، ارتفع مؤشر سعر المستهلك بنسبة 8. 4% ألاوهو أعلى معدل له منذ عام 1997 وتجاوز هدف الثلاثة في المئة بسبب ألاارتفاع تكاليف الأغذية والمساكن. وارتفع مؤشر سعر المستهلك بنسبة 9. 7% في النصف الأول من العام الحالي على أساس سنوي حيث وصل إلى أقصى ارتفاع له منذ 12 عاما ألاوهو 7. 8% في فبراير.

إجراءات مركزية

غير أن تشانغ أعرب عن ثقته في أن الصين ستتغلب على هذه التحديات. وقال للمشرعين بأنه على أساس الوضع في الأرباع الثلاثة الأولى، كان الوضع الكلى لاقتصاد الصين جيدا. وأضاف أن الصين لديها القدرة والقوة على مواجهة المخاطر لان بها سوقا محليا ضخما ومازال أمامها مجال اكبر للتعديل والضبط الاقتصاديين.

وتباطأ نمو إجمالي الناتج المحلى ليصل إلى 9. 9% في الأرباع الثلاثة الأولى، لينخفض بواقع 3. 2 نقطة مئوية مقارنة بنفس ألاالفترة من العام الماضي ولينخفض إلى ما دون 10% للمرة الأولى منذ خمس سنوات. وتقول الحكومة الصينية إنه سيتم اتخاذ المزيد من الإجراءات لتحفيز الاستهلاك ودعم التجارة الخارجية.

وأوضحت وثيقة صدرت عقب اجتماع رسمي انه لتحفيز الاستهلاك المحلى، ينبغي بذل جهود ألالتحسين شبكة التوزيع الريفية، وزيادة السلع المختلفة المتاحة فيألاالأسواق الريفية، وتحسين منشآت الخدمات في المجتمع الحضري، وتعزيز ألاتحديث السلع المعمرة، ودعم تنمية شركات التوزيع، وتحفيز الاستهلاك فيألاالعطلات ومن خلال المعارض، وتأسيس جهاز رقابة على جودة المنتجات ألاوسلامتها. وفى العام المالي ل2009، ستزيد الحكومة المركزية الدعم المالي ألالتنمية شبكة التوزيع الريفي وصناعة الخدمات.

وللحفاظ على نمو مستقر في التجارة الخارجية للبلاد، ستقوم ألاالحكومة المركزية برفع التخفيضات الضريبة على المنتجات التكنولوجية المتقدمة وضريبة القيمة المضافة على المنتجات، وتعديل قائمة السلع المحظورة والتي تخضع للقيود للصناعة التحويلية وتشجيع نقل الصناعة التحويلية من المنطقة الشرقية إلى المنطقتين الوسطى والغربية. وستحث الحكومة البنوك على تحسين الخدمات للتجار الأجانب، وزيادة الصادرات على المنتجات اللازمة، وتوجيه الأموال الأجنبية لصناعات التكنولوجيا الفائقة والموفرة للطاقة والحديثة، وتبسيط الإجراءات الجمركية والرقابة على الجودة وسلامة المنتجات المستوردة والمصدرة.

(وكالات)