تحتفي العملة الأوروبية الموحدة التي تعزز جانبها بعد دور صمام الأمان الذي لعبته أثناء الأزمة المالية، بالذكرى العاشرة لإطلاقها مع مصداقية اكبر وصعوبات اقتصادية تدفع باتجاه تنسيق سياسي حقيقي داخل منطقة اليورو. وتمثل منطقة اليورو التي ستضم مع انضمام سلوفاكيا في الأول من يناير 2009، نحو 329 مليون نسمة، 5. 16% من ثروات العالم. وهذه المنطقة ما انفكت تتوسع مع انضمام خمسة أعضاء جدد في غضون عشر سنوات بينها أربعة منذ 2007. وأضحى معها اليورو أكثر مصداقية وجاذبية.
ونظر إلى العملة الأوروبية باعتبارها درعا واقية من الأزمة المالية ما زاد من اهتمام دول الاتحاد الأوروبي التي كانت ترفض العملة الأوروبية مثل الدنمارك والسويد بل وحتى ايسلندا التي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي أصلا. وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو مؤخرا «خلال فترة الأزمة هذه يحمي اليورو المؤسسات من تذبذب معدلات الصرف التي كانت أضرت كثيرا بها في فترات انكماش سابقة». غير أن مزايا العملة الأوروبية الموحدة التي أصبحت ثاني أهم عملة عالمية بعد الدولار لا تقف عند هذا الحد. فهي تمثل 27% من احتياطي النقد العالمي وهي تعامل معاملة الند للند أمام الدولار واليان الياباني على الساحة العالمية وتتيح بالتالي تفادي حدوث أزمات نقد متكررة.
وقال جان دومينيك غويلياني رئيس مؤسسة روبرت شومان «في مواجهة الأزمة المالية من دون اليورو كانت ستحدث فوضى نقدية هائلة في أوروبا مع خمس أو ست عمليات خفض للعملات وتنافس نقدي كان برأيي سيهدد السوق المشتركة». كما شجع اليورو على التنسيق بين الاقتصادات الاوروبية خصوصا من خلال انشاء مجموعة اليورو «يوروغروب» وهو منتدى غير رسمي لوزراء مالية منطقة اليورو يجتمع شهريا.
التمثيل الدولي
غير ان منطقة اليورو لا تزال تعاني من عجز في مستوى التمثيل الدولي فهي لا تملك تمثيلا خاصا في المنتديات العالمية مثل صندوق النقد الدولي او مجموعة الدول السبع. كما انه ينقصها الإشراف السياسي المشترك للحكومات. وأطلقت فرنسا دعوات مكررة منذ عشر سنوات من اجل انشاء «حكومة اقتصادية» حقيقية لمنطقة اليورو ما سيجعلها مخاطبا سياسيا في مواجهة القوة النقدية الممثلة بالبنك المركزي الأوروبي. غير ان هذا الامر بدا موضع تشكيك من ألمانيا التي ترى فيه تهديدا لاستقلالية
البنك المركزي الاوروبي.
ويبدو أن الأزمة المالية نجحت في تحقيق ما فشل فيه الاتحاد الاوروبي خلال عشر سنوات. فقد أدت إلى تنظيم قمة لرؤساء دول منطقة اليورو في أكتوبر بباريس هي الاولى من نوعها، لبحث الصعوبات المصرفية. وجسدت هذه القمة إضافة إلى الإجراءات المنسقة لدعم القطاع البنكي وخطة الانعاش الاوروبية، منعطفا.
وقال جان كلود يونكر المعتاد على مواكبة القمم الاوروبية «لم اشهد البتة منذ ان توليت منصب رئيس وزراء ووزير المالية اوروبا تحكم بمثل هذه الكثافة». وأضاف جان بيساني فيري من مركز برغيل للدراسات الاوروبية «حتى الان لم نكن نعرف ما تعنيه حكومة اقتصادية». بيد ان خطة الانعاش المنسقة مثلت «حالة ملموسة» و «اظهرت انه يجب ان تكون لدينا قدرات تنسيق تفوق مجرد المراقبة». غير ان الانقسامات بين الدول الاوروبية الكبرى حول الاستراتيجية الامثل الواجب اتباعها، اظهرت ان الامور لا تزال صعبة. وقال غويلياني «آمل ان تستخلص الحكومات النتائج للمستقبل» لكن «لا يزال علينا القيام بالكثير من الجهود».
أعلى سعر صرف
كان سعر صرف اليورو عند ادنى مستوى له في أكتوبر 2000 عند 8230. 0 دولار وحقق اعلى سعر صرف له في يوليو 2008 عند 6038. 1 دولارا. وفي الأول من يناير 1999 اصبح اليورو العملة الرسمية لاحدى عشر دولة اوروبية هي فرنسا والمانيا وايطاليا وهولندا وبلجيكا واللكسمبورغ واسبانيا والبرتغال والنمسا وايرلندا وفنلندا. غير ان هذه العملة كانت لا تزال في الطور الافتراضي.
وفي يناير 2001 انضمت اليونان بعد ان استجابت لمقاييس معاهدة ماستريخت، الى منطقة اليورو لتصبح العضو 12 فيها. وفي مطلع العام 2002 تم اعتماد القطع والاوراق النقدية لليورو الذي حل نهائيا محل العملات الوطنية في الدول الأعضاء. وفي يناير 2007 اعتمدت سلوفينيا اليورو لتصبح اول دولة شيوعية سابقة تنضم للعملة الاوروبية الموحدة قبل ثلاث سنوات من انضمامها للاتحاد الاوروبي في مايو 2004.
ومع حلول عام 2008، وتحديداً في الأول من يناير من العام انضمت مالطا وقبرص الى منطقة اليورو التي اصبحت تضم 15 عضوا. وفي يناير 2009 انضمت سلوفاكيا الى منطقة اليورو لتصبح العضو السادس عشر. وهي رابع دولة من الدول العشر التي انضمت للاتحاد الاوروبي في 2004، التي تنضم لمنطقة اليورو.
عمليات الانضمام
لا تزال عمليات الانضمام المستقبلية غير أكيدة. واشارت بولندا الى استهداف الانضمام لمنطقة اليورو في 2012 غير انه قد يتم تأجيل هذا التاريخ في حين لم تحدد تشيكيا تاريخا لذلك. واشارت المجر الى موعد يتراوح بين 2011 و2013 غير ان ذلك كان قبل تضررها الشديد من الازمة المالية والاقتصادية العالمية. اما دول البلطيق فانها تتعثر في هذا الاتجاه بسبب تفاقم التضخم. واشارت ليتوانيا في مرحلة اولى الى انها ستنضم لليورو في 2010 او 2011 ولاتفيا في 2011 او 2012 واستونيا في 2011، غير ان الازمة الاقتصادية يمكن ان تؤدي الى اضطراب في هذه التواريخ. وحددت رومانيا 2014 للانضمام الى اليورو.
وبحسب المعاهدات السارية فإن الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي مجبرة على اعتماد اليورو حال تمكنها من ذلك. ولا تستثنى من ذلك الا بريطانيا والدنمارك بموجب بند خاص والسويد بسبب استفتاء اقر رفض اعتماد اليورو. غير ان الازمة المالية العالمية ادت الى زيادة جاذبية اليورو في هذه الدول. وتحدد معاهدة ماستريخت عدة معايير لاعتماد اليورو تشمل السيطرة على التضخم والمالية العامة «العجز والديون» ونسبة الفائدة واسعار الصرف التي يتعين تحديد هوامش تذبذبها.
قال هيديتوشي كاميزاكي عضو مجلس السياسات في بنك اليابان المركزي الياباني أمس انه يتوقع أن يشهد الاقتصاد مزيدا من الركود في الشهور المقبلة في ظل تراجع الصادرات اليابانية بسبب ارتفاع قيمة الين أمما الدولار واليورو والعملات الرئيسية الأخرى. وأضاف أن البنك المركزي سيستخدم كل السبل المتاحة لضمان استقرار السوق.
وبعد أقل من أسبوع من خفض بنك اليابان أسعار الفائدة وتصويته لصالح البدء في شراء أوراق تجارية قال كاميزاكي ان البنك المركزي اضطر لأخذ خطوات استثنائية لتيسير الائتمان بين الشركات. وخفض بنك اليابان المركزي الاسبوع الماضي أسعار الفائدة الى 10. 0% من 30. 0%. وقال كاميزاكي في كلمة أمام رؤساء الشركات في تاكاماتسو بغرب اليابان «نحتاج لخطوات غير عادية في وقت غير عادي. وسيبذل بنك اليابان المركزي كل ما بوسعه لضمان استقرار السوق المالية من خلال أخذ كل الخطوات السياسية الممكنة».
الصادرات اليابانية
أعرب كاميزاكي عن قلقه العميق ازاء افاق الصادرات اليابانية مرددا صدى اراء واسعة النطاق بأن الصادرات التي تمثل محرك النمو الرئيسي لليابان ستتضرر بشدة بسبب أسوأ أزمة يتعرض لها الاقتصاد العالمي منذ عشرات السنين. وقال «السحب القاتمة تتراكم فوق كل أنحاء العالم. وسيواصل الاقتصادان الأميركي والاوروبي التدهور بينما ستواصل الاقتصادات الناشئة التباطو».
وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع أن صادرات اليابان هوت بنسبة قياسية بلغت 7. 26% في نوفمبر مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي وذلك بتأثير ارتفاع الين وتراجع الطلب على منتجاتها من الالكترونيات والسيارات وسلع أخرى في الاسواق الأميركية والآسيوية الرئيسية بما فيها الصين. كما ذكر كاميزاكي أن الاستهلاك المحلي سيتراجع على الأرجح مع تدهور سوق العمل.
و أظهرت وقائع الاجتماع الذي عقده بنك اليابان في نوفمبر الماضي أن أعضاء لجنة السياسات في البنك اتفقوا على أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا لكي تتوفر الظروف المواتية لانتعاش الاقتصاد الياباني. كما اتفقت اللجنة على أن وتيرة انخفاض الانتاج الصناعي قد تتسارع في الشهور المقبلة. واتفق البنك على بحث خطوات لتخفيف ضغوط التمويل التي تواجهها الشركات في نهاية العام الميلادي والسنة المالية.
واستقر الدولار الأميركي امام الين الياباني واليورو الاوروبي في التعاملات الآسيوية أمس وسط تداول ضعيف في اجواء العطلات بعد ان عوض بعض خسائره التي مني بها في اعقاب بيانات اقتصادية قاتمة أبرزت اشتداد الركود في الولايات المتحدة. وقال متعامل ببنك ياباني «بعض المصدرين اليابانيين يعمدون الى بيع الدولار عندما ترتفع العملة الأميركية عن مستوى 50. 90 ينا. لكن بشكل اساسي النشاط هاديء جدا في وجود قلة من المتعاملين غير المستعدين لتكوين مراكز كبيرة».
وأظهرت بيانات سابقة ان المستهلكين الأميركيين خفضوا انفاقهم في نوفمبر لخامس شهر على التوالي وان طلبيات السلع المصنعة المرتفعة التكلفة تراجعت بينما سجل عدد العاملين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على اعانات بطالة أعلى مستوى له في 26 عاما الاسبوع الماضي. وسجل الدولار 45. 90 ينا مقارنة مع 38. 90 ينا في اواخر التعاملات في سوق نيويورك الليلة قبل الماضية. وسجل اليورو 3993. 1 دولار مقارنة مع 40. 1 دولار في اواخر التعاملات الأميركية. وامام الجنيه الاسترليني سجل اليورو 95 بنسا قريبا من أعلى مستوى له على الاطلاق البالغ 56. 95 بنسا الذي قفز اليه الاسبوع الماضي.
إجراءات
«جي.ام.ايه.سي» تتحول لشركة مصرفية قابضة
وافق مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي على طلب شركة جي.ام.ايه.سي للرهن العقاري وتمويل شراء السيارات أن تصبح شركة مصرفية قابضة في خطوة تسمح لها بالاستفادة من برامج الإقراض الحكومية. وفي هذا اطار سيتعين على مالكي الشركة جنرال موتورز وسيربيروس خفض حصتيهما امتثالا للوائح الشركات المصرفية القابضة. وقال المجلس «في ضوء الظروف غير العادية والملحة في أسواق المال، قرر المجلس أنه توجد أوضاع طارئة تبرر اتخاذ اجراء سريع بشأن هذا الاقتراح».
ولدى جي.ام.ايه.سي التي تتخذ من ديترويت مقرا وحدة مصرفية بالفعل تقدم شهادات ايداع وحسابات ادخار عبر الانترنت لكن تحولها الى شركة مصرفية قابضة يؤهلها للحصول على دعم حكومي بما في ذلك ضمانات لسندات جديدة تصدرها. وتستطيع الشركة أيضا طلب تمويل رأسمالي بمليارات الدولارات في اطار برنامج حكومي للانقاذ المالي قيمته 700 مليار دولار.

