قال مستشار الأمانة العامة للمجلس التنفيذي بأبوظبي الدكتور حسين غنايم إن تعديل بعض أحكام القانون المحلي رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبوظبي هو حاليا قيد نظر المسؤولين واننا بانتظار صدور قرار في هذا الشأن.
ويتطلع المستأجرون إلى قيام الجهات المختصة بتعديل فقرة في القانون الحالي تسمح للمؤجر الطلب من المستأجر إخلاء العين المؤجرة بعد مرور ثلاث سنوات من بدء تطبيق القانون والتي تنتهي في 9 نوفمبر المقبل فيما يؤكد خبراء ان عدم صدور مثل هذا التعديل سيؤدي إلى حدوث أزمة كبيرة تضع المستأجرين امام خيارين لا ثالث لهما وهما اما الإخلاء بناء على طلب المالك أو دفع فاتورة جديدة للإيجار سوف يعجز الكثيرون عن دفعها.
وأشار الدكتور غنايم خلال ندوة نظمتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حول آثار قانون الإيجارات بأبوظبي إلى انه لم يصدر حتى الان قرار بشأن الزيادة الايجارية في العقود التي تتجاوز مدتها 3 سنوات قائلا انه تم رفع كشف بشأنها إلى المجلس التنفيذي لمحاولة التوجيه التشريعي باصدار لوائح أو قرارات بشأنها. وأكد الدكتور غنايم ان الزيادة القانونية التي سمح بها قانون الإيجارات بنسبة 7% ثم خفضت إلى 5% ليست أوتوماتيكية وان على المؤجر ان يبلغ المستأجر بهذه الزيادة قبل ثلاثة شهور وفي حال طلب المؤجر زيادة هذه النسبة بأكثر من 5% فان من حق المستأجر ان يلجأ إلى لجنة المنازعات الايجارية.
وتطرق الدكتور غنايم إلى الإشكالات التي تفرعت عن العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين وإلى أي حد عمل القانون رقم 20 لسنة 2006 على الحد من هذه الإشكاليات وأوجزها بالمبالغة في زيادة الأجرة المتفق عليها ومباشرة المؤجر لوسائل ضغط على المستأجر وصولا للإخلاء والإذعان للزيادة غير القانونية للأجرة وبطء إجراءات التفاوض إضافة إلى الإخلاء والطرد من العين المؤجرة.
وأشار إلى ان الملاك أو المؤجرين درجوا على مباشرة وسائل ضغط على المستأجرين لإجبارهم على الإخلاء أو الإذعان للزيادة غير القانونية للأجرة، ومن أهم هذه الوسائل عدم القيام بالترميمات الضرورة وقطع التيار الكهربائي وتعطيل المصاعد ورفض تسلم الأجرة قائلا إن القانون رقم 20 لسنة 2006 قد تصدى لكافة هذه الوسائل وتبني حلولا لها بموجب قواعد صارمة.
وأوضح الدكتور غنايم انه من الإشكالات الرئيسية التي تواجه طرفي العلاقة الايجارية إطالة أمد المنازعات دون حسم، خاصة إزاء اللدد في الخصومة لدى البعض ومراهناتهم على تنازل خصومهم عن بعض حقوقهم تحاشيا للاستمرار في الخصومة، وقد تصدى القانون الجديد لهذه الظاهرة.
قضى القانون بسريان أحكامه على العلاقات الايجارية القائمة وقت صدوره، وعلى تلك التي تنشأ بعد ذلك، وقضى باحالة كافة المنازعات الايجارية المنظورة امام القضاء والتي لم يفصل فيها بحكم نهائي إلى اللجان المشكلة طبقا لأحكام القانون، ليتم الفصل فيها من قبل هذه اللجان على نحو أسرع مما يجري عليه العمل في القضاء العادي.
كما سيتضح بعد حين كذلك فقد هجر القانون نظام مراحل التقاضي الثلاث (الابتدائي والاستئناف والنقض) الذي أدى لبقاء بعض المنازعات الايجارية في أروقة المحاكم دون حسمها بحكم نهائي مدة تجاوز ثماني سنوات، واكتفى بنظام المرحلتين حيث قضى بنهائية الأحكام التي تصدر عن لجنة الاستئناف بحيث لا يجوز الطعن فيها بأي طريق، كما قضى بنهائية الأحكام التي تصدر عن لجنة فض المنازعات الايجارية والتي لا تتجاوز قيمة الدعوى فيها (100000) مئة الف درهم.
وقد استلزم القانون وجوب سرعة بت اللجان في المنازعات التي تعرض عليها، حيث قضى بوجوب قيام أمانة سر اللجنة بارسال طلب الفصل في المنازعات ومرفقاته للطرف الآخر خلال 7 سبعة أيام من تسلمها للطلب، ومطالبة ذلك الطرف بالرد خلال 15 خمسة عشر يوما من تسلمه طلب الفصل، ومن ثم قيام أمانة سر اللجنة بارسال رد المدعي عليه ومرفقاته إلى المدعي خلال 3 ثلاثة أيام من تسلمه.
وعلاوة على ما سبق، فقد وضع القانون الجديد سقفا أعلى لقيام اللجنة بنظر النزاع وإصدار حكمها وهو 3 ثلاثة أشهر من تاريخ استلام أمانة السر للطلب، كما قضى بأنه يمكن للجنة ا ن تمدد لمهلة إضافية على الا تتجاوز المهل في مجموعها 5 خمسة أشهر من تاريخ استلام أمانة سر اللجنة للطالب.
ومن جانب آخر، فقد قضى القانون بأنه يمكن للجنة، بعد فحص مذكرات أطراف النزاع ووثائقهم، ان تقرر الفصل في النزاع على أساس تلك المذكرات والوثائق اذ رأت ذلك كافيا، ودونما حاجة لحضور الأطراف وسماع أقوالهم، كما خول هذه اللجان مطلق الصلاحية، في أي مرحلة من مراحل النزاع، في دعوة الأطراف للتفاوض والاتفاق على تسوية للنزاع.
وأشار إلى ان الإخلاء أو الطرد من العين المؤجرة هو السيف المسلط على رقبة المستأجر، وعلاجا لهذا الإشكال فقد قضى القانون الجديد بأنه لا يجوز للمؤجر ان يطالب المستأجر بالإخلاء إلا لأسباب حددها على سبيل الحصر وأحاطها بقدر كبير من الضوابط، وقيام المستأجر باستعمال العين المؤجرة أو سماحه باستعمالها بطريقة تخالف شروط الإيجار أو في غير الأغراض المؤجرة من اجلها، أو على نحو يضر بمصلحة المؤجر،
وقيام المستأجر باستعمال العين المؤجرة أو سماحه باستعمالها بطريقة ضارة بالصحة أو مقلقة للراحة، أو منافية للنظام العام والآداب، ورغبة المؤجر مالك العقار بهدمه لإعادة بنائه أو تعليته أو إضافة إليه أو تحويره، واذا كانت الغاية من الهدم هي إعادة البناء والتحوير فينبغي ان يكون قد مضى على إنشاء العقار 15 خمس عشرة سنة على الأقل، وان يحصل المالك على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، وان يكون من المتعذر إجراء التعلية أو الإضافة مع بقاء المستأجر في العين المؤجرة،
ويتحدد هذا التعذر بموجب قرار تصدره اللجنة التي تملك الاستعانة بمن تراه مناسبا من الخبراء، ولا يمكن البدء في التعلية أو الإضافة إلا بعد صدور قرار من اللجنة، وألا يقتصر التحوير على العين المؤجرة دون سائر المبنى، وان يمنح المستأجر مهلة للإخلاء قدرها 6 ستة أشهر يبدأ احتسابها من تاريخ صدور التراخيص اللازمة من الجهات المختصة.
وأشار الدكتور غنايم إلى ان القانون الجديد قد عمل على تبني مجموعة من القواعد والأحكام التي تشكل عامل استقرار وطمأنينة بالنسبة للمستأجر في العقود الايجارية التي لا تتجاوز مدتها الايجارية 3 سنوات ومن أهم هذه القواعد والأحكام.
1- عدم انتهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته، فخروجا على قاعدة »العقد شريعة المتعاقدين« خول القانون الجديد المستأجر الحق في تجديد عقد الإيجار الذي تقل مدته عن 3 سنوات لمدة أو مدد أخرى بحيث تصبح المدة الايجارية في مجموعها 3 سنوات من تاريخ العمل باحكام القانون، وذلك بموجب إشعار يوجهه إلى المؤجر يعبر فيه عن رغبته بالتجديد قبل شهر من انتهاء مدة العقد، وللمؤجر ان يبلغ المستأجر برغبته كتابة في إخلاء العين المؤجرة أو بتعديل شروط العقد قبل نهاية العقد بشهرين بالنسبة للاماكن المؤجرة للسكن،
وقبل نهاية العقد بثلاثة أشهر بالنسبة للاماكن المؤجرة لغرض تجاري أو صناعي أو لمزاولة حرفة أو مهنة حرة، ولكن ليس للمؤجر ان يطالب المستأجر بالإخلاء إلا بعد مرور 3 سنوات من تاريخ العمل باحكام القانون ما لم تقرر اللجنة خلاف ذلك وشريطة منح المستأجر مهلة لا تتجاوز 6 أشهر لإخلاء العين تبدأ من التاريخ الذي تحدده اللجنة، وان يكون المستأجر قد انتفع بالعين المؤجرة مدة لا تقل عن سنة.
2- بقاء عقد الإيجار ساريا حتى نهاية مدته على الرغم من وفاة المؤجر أو المستأجر، وذلك مع تخويل ورثة المستأجر الحق في طلب إنهاء العقد، وإذا كان سبب إبرام عقد الإيجار راجعا لحرفة المستأجر أو لاعتبارات تتعلق بشخصه ثم مات هذا المستأجر، فانه يجوز لورثته كما يجوز للمؤجر طلب إنهاء العقد على ان تراعي في جميع الأحوال مواعيد التنبيه بالإخلاء سواء بالنسبة للمؤجر أم للمستأجر.
3- بقاء عقد الإيجار ساريا في حق المالك الجديد وذلك على الرغم من انتقال ملكية العين المؤجرة، حيث لا يجوز لهذا المالك التحلل من عقد الإيجار، كما لا يجوز له مطالبة المستأجر بما عجله من أجرة إلى المالك السابق إلا ا ذا اثبت ان المستأجر قد دفع تلك الأجرة وهو عالم بانتقال الملكية، فاذا عجز هذا المالك الجديد عن إثبات ذلك سقط حقه في مواجهة المستأجر، ولا يبقى له سوى الرجوع على المالك السابق.
4- تخويل اللجان المشكلة بموجب أحكام القانون الجديد بمرافقة تنفيذ أحكامه وبملاحقة أي من طرفي العلاقة الايجارية يباشر تصرفا من شأنه انتهاك أحكامه، سواء تم ذلك بناء على طلب أي من طرفي العلاقة الايجارية أو بناء على طلب الأمانة العامة للمجلس التنفيذي.
وفي موضوع متصل قال المستشار القانوني سامي محروس ان قانون الإيجارات هو القانون رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة الايجارية بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبوظبي صدر في ظروف واكبت ظهور أزمة تتمثل في نقص العروض بين الوحدات العقارية وزيادة الطلب عليها في ذات الوقت بصورة غير مسبقة مما أدى إلى زيادة القيم الايجارية للوحدات المؤجرة السكنية منها وغير السكنية.
فكان لابد من تدخل المشرع للحد من تلك الأزمة وأثارها السلبية على أفراد المجتمع إلا انه قد وقع ما لم يكن في الحسبان اذ تعرض القطاع العقاري لطفرة تطويرية متسارعة ارتفعت معها أسعار الوحدات العقارية وقيمتها الايجارية ارتفاعا لا نكون مبالغين اذا وصفناه بأنه فاق الخيال فلم يكن من المتصور أبدا في الفترة القصيرة التي تلت صدور القانون المذكور ان تناطح تلك الأسعار السحاب مما كان له الأثر السلبي في تحجيم النتائج التي قصدها الشارع باصداره قانون الإيجارات والتي ترمي إلى تحقيق علاقة ايجارية عادلة ما بين المالك والمستأجر مسترشدا بقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
وأضاف: ان الاعتراف أولا بوجود أزمة حقيقية في العلاقة الايجارية بين المالك والمستأجر وان هذه الأزمة تفاقمت بما يستوجب تضافر الجهود لإيجاد حل عادل وسريع لها تجنبا للآثار السلبية على الجانب الاجتماعي والاقتصادي لاسيما وان هذه الأزمة شملت جميع أنواع العيون المؤجرة سواء كانت للسكن أو لمزاولة حرفة أو صناعة بما يعكس أثرها الشامل الذي يجب التصدي له لوقف تفاقمه وانعكاساته السلبية ونتناول فيما يلي بعض الجهود المبذولة لإيجاد حلول لهذه الأزمة.
ولما كان المطلوب هو الوصول إلى علاقة ايجارية متوازنة وعادلة فيما بين المالك »المؤجر« والمستأجر ولما كان هذا يتوقف أساسا على العرض والطلب في سوق الإيجارات العقارية والذي يرتبط بدوره بعملية الإنشاء والبناء لوحدات عقارية جديدة والتي لها علاقة وثيقة بعملية العرض والطلب في سوق المواد.
أبوظبي ـ احمد محسن
