تخطط بورصة ناسداك دبي لإطلاق سوق خيارات الاسهم في العام المقبل ، وذلك إثر تحقيق سوق المشتقات الذي جرى تأسيسه في نوفمبر 2008 أحجام تداول تتفق مع التوقعات، ويأتي التخطيط لإطلاق سوق خيارات الأسهم على خلفية رؤية تنظر إلي سوق المشتقات بأنه يحوي الكثير من الأفاق الإيجابية بما سوف يسهم في تنويع المنتجات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين سواء أكانوا أفرادا أو شركات ، فضلا عن تعميق سوق المال في المنطقة بردفه بأوعية استثمارية جديدة ، من شأنها أن تحقق فوائد على صعيد التحوط من المخاطر وجني العوائد.
وكشفت مصادر وثيقة الصلة ببورصة ناسداك دبي ل«البيان الاقتصادي» عن أن ما تعتزم البورصة عمله في العام المقبل هو إطلاق سوق خيارات الأسهم ، باعتبار أن منتجات المشتقات قيد التداول في البورصة حاليا تقتصر على العقود الآجلة ، لافتا إلى أن خيارات الأسهم تمثل منتجا جديدا ضمن مشتقات الأسهم ، وأن هناك اقتناعا راسخا لدى البورصة بأن هناك أفقا وإمكانيات ضخمة لتطوير سوق للمشتقات في المنطقة يتميز بالقوة والازدهار.
وتعتبر خيارات الاسهم عقودا تمنح حقوقا وليس التزاما بالتداول بأحد الأسهم في المستقبل بموجب سعر يتم تحديده في الوقت الحالي ، وهناك نوعان لعقود الخيارات وهما : خيارات الشراء (حيث يكون لحامله الحق في شراء) وخيارات البيع (حيث يكون لحامله الحق في بيع) الأصول الضمنية ، ولا يوجد إلزام لمشتر خيار الشراء بالشراء ، ، بينما يلزم مشتر خيار الشراء بالتسليم ، في حالة مطالبته بذلك ، كما لا يوجد إلزام لمشتري خيارات البيع بالشراء ، بينما يلتزم مشتري خيارات البيع بالشراء ، إذا طلب منه ذلك.
ونفت المصادر وجود أية صلة بين تحرك البورصة نحو إطلاق سوق المشتقات وتداعيات الأزمة المالية العالمية ، ونوهت قائلة : نحن خططنا لاتخاذ هذه الخطوة منذ فترة طويلة مضت ، إذ استغرق تفكيرنا بشأن إطلاق سوق للمشتقات قرابة العامين، واستغرقت عملية التحضير والإعداد نحو عام كامل، وبالتالي ليست التطورات التي تجوب الأسواق العالمية حاليا هي السبب وراء إطلاق سوق المشتقات ، إذ ان هذا المنتج الاستثماري محل تفكير من قبل القائمين على البورصة منذ فترة طويلة مضت ، نظرا لقناعتهم الراسخة بأن إطلاق مثل هذا السوق يعد أمرا جيدا لأسواق المال الإقليمية.
المستثمرون الخليجيون
ورغم توقع القائمون على بورصة دبي ناسداك «بحسب أقوال المصادر» بأن يشارك المستثمرون الأفراد بما في ذلك المستثمرون الخليجيون في وقت لاحق على إطلاق السوق، نظرا لعدم معرفتهم الكاملة بهذه المنتجات الاستثمارية، إلا أن المستثمرين المؤسساتيين والشركات المالية والسمسرة رحبت بتحرك البورصة في هذا المجال، ومن ثم، تركز البورصة في الوقت الراهن على استقطاب المستثمرين المؤسساتيين ، ولا ينحصر الأمر هنا فحسب على والبنوك وشركات الوساطة العالمية المهتمة بالمشاركة بسوق المشتقات في بورصة ناسداك دبي، ولكن كذلك شركات السمسرة الإقليمية الذين بدءوا في فهم هذا السوق ويريدون الإنخراط فيه ، تتاجر بعض شركات السمسرة الإقليمية بالفعل في المشتقات.
وتابعت المصادر حديثها قائلة : بغض النظر عن صعود أسواق الأسهم أو هبوطها ، توفر تجارة المشتقات مزايا وفوائد عديدة للمستثمرين على صعيد التحوط من المخاطر ، فهي أقرب ما تكون إلى التغطية التأمينية ضد المخاطر ، فعلى سبيل المثال ، إذا ما قام مستثمرا بالاحتفاظ بسهم معين في محفظته الاستثمارية ، فهناك مخاطر ترتبط بتقلب السعر هبوطا وصعودا، ومن ثم، بمقدور المستثمر التحوط ضد هذه المخاطر عن طريق مباشرة التداول على عقود مشتقات الأسهم ، ومن ثم ، يكون بمقدوره استعادة أموالة إذا ما انخفض سهر السهم الذي بحوزته ، وقد أكسبت هذه المزايا تجارة المشتقات قدرا كبيرا من الشعبية في مختلف أسواق العالم.
وبسؤال المصادر عن تقديرها لوجهات نظر التي حملت سوق مشتقات الأسهم مسؤولية أزمة الائتمان العالمية ، أجابت قائلة : تعتبر بعض المشتقات مسؤولة عن الأزمة الحالية التي تعصف بالأسواق العالمية ، حيث أن كلمة المشتقات تغطي طيفا متنوعا من المنتجات ، فعلى سبيل ، تم تحميل المدراء التنفيذيين الذين انخرطوا في رهن التزامات الدين كٌٌُفُّمْفٌى»م لمقُّ ُقٌيهفُّيَُ (تقديم أموال كرهن لضمان سداد دين) جزء من مسؤولية انهيار الأسواق ، ولكن هناك اختلافات كبيرة بين عقود المشتقات التي قمنا بإطلاقها عن تلك المتسببة في انهيار الأسواق.
واستطردت المصادر قائلة : تتمثل إحدي الاختلافات في أن الكثير من المشتقات التي تسببت في إثارة مشاكل في مختلف أنحاء العالم ، لا يجري تداولها في البورصات ، وإنما يجري تداولها مباشرة بين الوسطاء ومالكي هذه الأدوات عبر الهاتف أو شبكة الحاسوب ،حيث يتم التداول بشكل خاص والتفاوض فيها بشكل فردي ، ومن ثم تكون الأسعار أقل شفافية، وتكون هناك مخاطر تتعلق بالطرف المقابل الذي قد لا يفي بالتزاماته.
كما أن أطراف السوق معروفون لبعضهم البعض ، على الجانب بالآخر، يجري التداول على المشتقات في البورصة في إطار أنظمة تشريعية تضمن شفافية الأسعار وسهولة توافرها قبل وبعد التداول ، كما أن هناك مواصفات موحدة ومنظمة للعقود ، وتوجد ساعات تداول معلنة ومحددة ، كما أن أطراف السوق غير معروفين لبعضهم البعض ، وبالتالي ، هناك اختلاف كامل بين الوضعين ، ولا اعتقد أن هناك لوما للمشتقات المتداولة في البورصة بأنها المتسببة في انهيارات الأسواق ، فنحن نتحدث عن وضع مختلف كليا.
وعلق أحد المحللين على هذا التحرك بقوله أن بورصة دبي ناسداك تلعب دورا مهما بتوفيرها ساحة تداول تشتمل على مختلف أطراف السوق ، وهو من شأنه أن يجذب لاعبين جددا يتطلعون إلى أسواق المنطقة ، ويرغبون في تحصين أنفسم من المخاطر عبر تداول منتجات يجري تداولها في المنطقة، وبالتالي، فمن شأن قيام بورصة ناسداك دبي بإطلاق سوق للمشتقات أن يزيل الحاجة لدى المتداولين للذهاب إلى أسواق المشتقات في الأسواق بغية تحصين أنفسهم ضد المخاطر. وأفاد محلل آخر أن التصور التقليدي بشأن الاستثمار في المنطقة صار الآن موضع تحدٍ ، وما نراه اليوم ، هو تطلع المستثمرين إلى بدائل استثمارية جديدة سواء أكانت مشتقات أو فرصا استثمارية أخرى.
وقال محلل ثالث إن التداول يحتاج إلى جهد أكبر لجلب المزيد من المشاركين لكي ينخرطوا في هذا السوق ، ولفت إلى أنه صار بمقدور أعضاء البورصة التداول بناء على مؤشر للأسهم الإماراتية تم تصميمه من قبل «إف تي إس آي» ويتألف من أسهم 21 شركة مدرجة في بورصات دولة الإمارات.
كما تقدم البورصة خدمة أخرى تتمثل في قيامها بتشغيل سوق تراكس للمنتجات المهيكلة، وتتضمن منتجات تراكس أوراقا مالية للأسهم المدرجة في سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية ، إضافة إلى أوراق مالية مرتبطة بالسلع كالسكر والنفط وبالتالي ، صارت البورصة في وضع يؤهلها لاستقطاب المزيد من المشاركين في السوق ، وتعزيز مستويات السيولة وتقليل المخاطر المرتبطة بالتشغيل) operational risk المخاطر الناشئة عن خطأ بشري أو تقني).
تنظيم برامج تدريبية
أفادت المصادر بأن بورصة ناسداك دبي بصدد تنظيم البرامج التدريبية والتعريفية لزيادة الوعي في أوساط جمهور المتداولين بشأن هذا المنتج الجديد، وأوضحت أهمية هذه البرامج بقولها : تحتاج بورصة ناسداك دبي إلى زيادة معرفة الناس بسوق المشتقات وكيفية التعامل معه ، ومن ثم ، من المخطط تنظيم دورات تدريبية في العام القادم، وستركز هذه الدورات مخصصة بشكل أساسي على السوق المحلي، مع إعطاء المتدربين خلفية عامة عن سوق المشتقات العالمي.
وبحسب المصادر ، يعتبر سوق المشتقات في بورصة ناسداك دبي سوقا جديدا في المنطقة ، وبالتالي ، يفتقر المستثمرون إلى الوعي الكامل بكيفية عمل هذا السوق، وتحقيق فوائد من مباشرة التداول على منتجاته ، وقبل عملية الإطلاق ، قامت البورصة بالاتصالات مع كافة الشركات التي ستكون أسهمها محل تداول في سوق المشتقات، ورحبت هذه الشركات بهذا التحرك من جانب البورصة ، بل وشجعت البورصة على المضي قدما في خططها.
بداية قوية
تحدثت مصادر وثيقة الصلة ببورصة ناسداك دبي عن أداء سوق مشتقات الأسهم في بورصة ناسداك دبي قائلة : يعد سوق مشتقات الأسهم سوقا صغيرا في الوقت الحالي ، فهو جرى إطلاقه مؤخرا ، وهناك في الوقت الحاضر عضو تداول واحد وهو أرقام كابيتال وصانع سوق واحد وهو شركة ساسكو ينهانا ، ومن المتوقع انضمام المزيد من أعضاء التداول ، وأن يشهد السوق المزيد من الانتعاش والازدهار في العام المقبل ، مع قدوم المزيد من شركات التداول التي ستجلب بدورها المزيد من العملاء.
وردت المصادر على سؤال بشأن ما إذا كان إطلاق تجارة المشتقات يعد تحركا صائبا لمواجهة التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية قائلة : تعتبر عقود المشتقات مناسبة لأي سوق ، وسواء اتجهت أسعار الأسهم نحو الارتفاع أو الانخفاض ، تظل مشتقات الأسهم محل شعبية في مختلف أنحاء العالم ، وبالتالي ، من الصعب القول إن هذه المنتجات الاستثمارية تمثل استجابة ملائمة للتطورات التي تجوب أسواق المال حاليا ، فهي أوعية استثمارية مناسبة في كافة الاوقات للتحوط ضد المخاطر. ورفضت المصادر الكشف عن نسب معينة لمعدلات نمو تجارة المشتقات، ولكنها توقعت بأن تشهد أحجام التداول نموا مطردا على المديين المتوسط والطويل الأجل .
دبي ـ مجدي عبيد

