قال تشانج بينج وزير لجنة التنمية والإصلاح الوطنية في الصين إن اضطراب الأسواق العالمية «حطم» معنويات المستثمرين الصينيين. وأشار إلى أن تداعيات الأزمة المالية العالمية قد امتدت بالفعل لتتجاوز قطاع الصادرات الصيني وتؤثر سلبا على الاقتصاد بأكمله.
وأوضح أن آثار الأزمة المالية خلال الأشهر الثلاثة الماضية قد انتشرت من المناطق الساحلية إلى الداخلية ومن الشركات إلى كل القطاعات. وقال تشانج إن الأزمة المتفاقمة كان لها «تأثير كبير على الاقتصاد الصيني» حيث تباطأ الطلب الاستثماري وتسببت في وجود صعوبات في الإنتاج الصناعي وقلصت عائدات الكثير من الشركات. وأشار تشانج إلى مشاكل أخرى من بينها تباطؤ مبيعات قطاعي العقارات والسيارات وتزايد عدد العاطلين.
وقال تشانج إنه من «الضروري أن تتم بلورة خطط مفصلة لتعزيز الطلب المحلي خلال العامين القادمين في أقرب وقت ممكن». كما حث على اتخاذ إجراءات فورية «للحفاظ على نمو ثابت للصادرات» ودعم صناعات الدولة الحيوية. وأضاف أن من الضروري تحقيق الاستقرار وكانت حكومة بكين كانت قد أعلنت مطلع نوفمبر الماضي عن حزمة إجراءات اقتصادية تبلغ تكلفتها 4 تريليونات يوان (586 مليار دولار) بهدف تحفيز الطلب المحلي من خلال تمويل 10 مشروعات كبيرة في مجال البنية الأساسية ومشروعات أخرى للإنفاق خلال العامين القادمين.
من جهة أخرى نفت الصين دعم صادرات سلع ذات علامات تجارية محددة وذلك لإغراق الأسواق الأميركية، كما زعمت الولايات المتحدة في شكوى رفعتها أمام منظمة التجارة العالمية الأسبوع الماضي. وبدأت الولايات المتحدة تحركا قانونيا في منظمة التجارة لوقف برامج الدعم الحكومي الصينية. وقال مكتب الممثلة التجارية الأميركية إن الدعم يفيد مجموعة واسعة من القطاعات الصناعية الصينية مثل الالكترونيات المنزلية والمنسوجات والملابس ومجموعة من الصناعات التحويلية الخفيفة والمنتجات الزراعية والغذائية والمنتجات المعدنية والكيماوية والدواء والمنتجات الصحية.
وأضاف أن الدعم يشمل مكافآت نقدية للتصدير وقروضا بشروط تفضيلية للمصدرين ومدفوعات لخفض تكلفة التأمين على الصادرات. لكن مسؤولا بجهاز مراقبة الجودة قال إن الأمر ليس كذلك. وقال هيوي بويانج نائب مدير قسم إدارة الجودة لدى الإدارة العامة للإشراف على الجودة والتفتيش والحجر «بعض الحكومات المحلية تمنح مكافآت لتلك المشاريع المختارة لكن هذه المكافآت صغيرة ورمزية وغير متكررة وليست سياسة لمعاملة تفضيليلة طويلة الأجل».
وأضاف «باختصار الصين لا تقدم دعما للمساعدة على تصدير علامات تجارية شهيرة، في حين أن سياسات مثل الإعفاءات الضريبية للصادرات تسري على كل المنتجات المؤهلة لا على علامات تجارية معينة». وكانت الهيئة التشريعية الصينية قد استمعت الى تقرير مظلم حول كيف يتردد صدى التأثير المكثف للأزمة ألاالمالية والاقتصادية العالمية فى جنبات اقتصاد الصين.
ألا وقال تشانغ إن الأزمة الآخذة فى التعمق والوضع الاقتصادي العالمي الآخذ فى التطور سريعا اثرا بصورة كبيرة على اقتصاد الصين حيث تباطأ ألاالنمو ككل وانخفضت الواردات، وهو وضع لم يحدث منذ عدة سنوات.ألا كما أشار تشانغ الى ان الطلب على الاستثمار شهد ضعفا وهناك ألا«صعوبات» فى الانتاج الصناعى مع انخفاض عائدات وارباح انشطة الاعمال.ألا وقال تشانغ إنه منذ الربع الثالث، امتد التأثير من المناطق ألاالساحلية الى المناطق الداخلية ومن الصناعات المعتمدة على التصدير ألاالى قطاعات اخرى ومن الشركات الصغيرة الى الكبيرة.
وذكر تشانغ ان نمو الصادرات والاستثمارات تباطأ سريعا وانخفض ألاالانتاج الصناعى بشكل ملحوظ كما اتضح من خلال استخدام الكهرباء. ألاوشهدت اسواق العقارات والسيارات ركودا وزادت البطالة وادت اضطرابات ألاالسوق المالية الى «اهتزاز» ثقة الاستثمار المحلية.ألا وأضاف انه فى مواجهة الصعوبات الناشئة منذ الربع الثالث، ألاقررت الحكومة المركزية استثمار 100 مليار يوان (حوالى 62. 14 مليار ألادولار) خلال الربع الاخير فى مشروعات جديدة وخصصت تمويلا خاصةألاللاغاثة من الزلزال قيمته 20 مليار يوان.
وقال تشانغ إنه سيتم تخصيص حوالى 38 مليار يوان للاسكان منخفض ألاالتكلفة والبنية التحتية فى الريف والمنشآت التعليمية. وسيتم استثمارألاحوالى 19 مليار يوان فى اقامة سدود كبيرة وتخزين المحاصيل واقامة ألاشبكات حجر صحى زراعية وحيوانية. وسيتم توجيه حوالى 18 مليارا لبرامج ألاكفاءة الطاقة والحد من التلوث. وسيتم استخدام باقى اموال الحوافز ألاالاقتصادية للربع الاخير، وقيمتها 25 مليار يوان تقريبا، فى بناء طرق ألاسريعة وشبكات كهرباء فى الحضر.
وحث رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو الشركات على بذل قصارى جهدها للحفاظ على قوة العمل لديها في ظل التباطوء العالمي. وقالت صحيفة تشاينا ديلي ان وين عبر خلال زيارة لمدة يومين الى مدينة شونجكين في جنوب غرب البلاد عن مخاوف كبيرة بشأن تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية. وقال وين عن شركة صناعة السيارات في المدينة مجموعة شانجان التي قد تستغني عن مزيد من العمال في الاشهر الاربعة القادمة عقب تراجع المبيعات في نوفمبر «على الشركات ألا تسرح العمال بسهولة». وأضاف «لدى صناعة السيارات سلسلة صناعية طويلة وهي صناعة ينبغي للحكومة أن تدعمها بقوة».
ويغذي ارتفاع البطالة مخاوف من حدوث اضطرابات وسط توقعات بتباطوء معدل نمو الاقتصاد الصيني الى أقل من ثمانية بالمئة العام القادم. وقالت الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في تقرير الاسبوع الماضي ان معدل البطالة في المدن ارتفع الى 4. 9% أي مثلي الرقم الرسمي. وكانت وزارة التجارة الصينية قالت مطلع الأسبوع إن الصين تحترم قواعد منظمة التجارة العالمية وترفض الحماية التجارية وستتعامل مع القضية من خلال منظمة التجارة العالمية.
وتأتي القضية الجديدة التي بدأت بطلب رسمي لإجراء مشاورات لتسوية نزاع مع الصين قبل شهر واحد فقط من رحيل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في 20 يناير. والقرار بيد الإدارة القادمة للرئيس المنتخب باراك أوباما إن كانت ستتخذ الخطوة التالية وتطلب تشكيل لجنة لتسوية النزاع في حالة عدم توصل الطرفين إلى حل في غضون 60 يوما. وكان عجز التجارة الأميركية مع الصين سجل مستوى قياسيا عند 2. 256 مليار دولار في 2007 وقد يتجاوز ذلك الرقم هذا العام رغم تراجع حركة التجارة العالمية في الآونة الأخيرة.
(وكالات)
