تراجعت أسعار سلة نفط منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' أمس لتسجل أدنى مستوى لها منذ أكثر من أربعة أعوام. وقالت الأمانة العامة لاوبك إن سعر خاماتها سجلت 49. 34 دولار وهو أدنى مستو يتم تسجيله منذ مطلع ديسمبر 2004. واستقر الخام الخفيف حول مستوى 39 دولارا للبرميل مدعوما بهبوط الدولار والحديث في اوبك عن احتمال عقد اجتماع طاريء اذا واصلت الاسعار التراجع.

وأدت انخفاضات حادة في أسواق الاسهم العالمية ومخاوف من كساد عالمي حاد يقلص الطلب على الطاقة الى بقاء أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها في حوالي أربعة أعوام ونصف العام قبيل عطلات أعياد الميلاد والعام الجديد. وقال روب لوخلين كبير محللي النفط في ام.اف جلوبل ''أسعار النفط تواصل الهبوط متأثرة بأسواق الاسهم والاتجاه العام يوحي بأن هذا سيستمر حتى العام الجديد.''. وفقد النفط نحو 60% من قيمته منذ بداية العام وهوى نحو 73% منذ بلغ ذروته فوق 147 دولارا في يوليو تموز وذلك بفعل علامات متزايدة على تباطؤ الطلب من اكبر مستهلكي الطاقة في العالم الولايات المتحدة والصين واليابان ودول صناعية اخرى.

وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك ان المنظمة التي اتفقت بالفعل على خفض إمدادات النفط العالمية خمسة بالمئة قد تدعو الى اجتماع طاريء قبل مارس إذا واصلت السوق خسائرها التي بلغت نحو 110 دولارات في البرميل منذ فصل الصيف. وأوضح خليل ''سنراجع الوضع في السوق مرة أخرى ونتخذ قرارا ملائما إذا رأينا أن الاسعار مازالت مستمرة في الانخفاض رغم الالتزام». من جانبه قال عبدالله البدري الامين العام لاوبك إن أسعار النفط ستنتعش في النصف الثاني من عام 2009 ومن المرجح أن تصل الى 75 دولارا للبرميل في اوائل عام 2010.

وتوقع البدري أن تلتزم دول أوبك بتخفيضات الانتاج التي اتفقت عليها المنظمة لاعادة التوازن الى السوق المتخمة بالامدادات وذلك رغم شكوك السوق بشأن التزام منتجي اوبك. واتفق وزراء اوبك في 17 ديسمبر على أكبر تخفيضات في انتاج النفط حيث قرروا خفض 2. 2 مليون برميل يوميا من الامدادات سعيا لتحقيق توازن بين المعروض والطلب المتراجع سريعا على الوقود. وقال البدري ''ناشطين في الاسواق يعتقدون أن المنظمة لن تلتزم بقرارها وهذا غير صحيح. المنظمة الان، مدركة أن هناك مشكلة كبيرة مقبلة في 2009 ''. وأضاف ''نحن نرى حاليا أن كل المشاكل في اواخر 2008 تراكمت وستظهر في 2009».

وأأظهر تقرير شركة ماستركارد ارتفاعا حادا في متوسط الطلب الأميركي على البنزين الأسبوع الماضي قبيل عطلة عيد المبلاد. وقال ميشيل مكنمارا نائب الرئيس لشؤون الابحاث والتحليل لدى ماستركارد أدفايزرز ''هذه الزيادة الاسبوعية معتادة لهذا الوقت من السنة مع ارتفاع حركة التسوق والسفر قبل عطلة عيد الميلاد''.

وقاد البنزين في نايمكس منظومة النفط على طريق الهبوط في الجلسة السابقة بعد ان أظهرت بيانات اشتداد أزمات الائتمان والإسكان وبحسب التقرير الاسبوعي بلغ متوسط الطلب على البنزين 407. 9 مليون برميل يوميا على مدى الاسبوع المنتهي في 19 ديسمبر وذلك بزيادة 4. 3% عن الاسبوع السابق. ورغم الزيادة الاسبوعية لايزال متوسط الطلب منخفضا ثلاثة بالمئة عن مستويات العام الماضي ولاتزال مستويات الطلب منذ مطلع العام أقل 2. 3% عن الفترة ذاتها في 2007.

ويشهد الطلب الأميركي على البنزين تراجعا تحت وطأة تدهور الاقتصاد في الشهور الأخيرة وذلك رغم انخفاض أسعار البنزين. وقال التقرير ان متوسط أسعار البنزين الذي تراجع سنتا واحدا الاسبوع الماضي الى 66. 1 دولار للجالون يقل الان 3. 44% عنه قبل عام. وبحسب ماستركارد تراجع متوسط الطلب على البنزين في أربعة أسابيع وهو مؤشر أكثر دقة للاتجاهات طويلة الاجل 1ر2 في المئة على أساس سنوي.

وتقدر ماستركارد أدفايزرز حجم الطلب على البنزين في منافذ التجزئة استنادا الى نشاط المبيعات في شبكة مدفوعات ماستركارد الى جانب تقديرات لسائر صور الدفع بما في ذلك الدفع النقدي والشيكات. وماستركارد أدفايزرز وحدة تابعة لشركة ماستركارد. وتدور شكوك حول التزام روسيا بتعهدها القاضي بخفض الإنتاج تضامناً مع أوبك. وقال منتقدو الكرملين ان من السبل المهمة لدعم اسعار الغاز تعزيز أسعار النفط في السوق العالمية.

وقال شكري غانم أكبر مسؤول نفطي في ليبيا للوزراء ''نحتاج لمعالجة الوضع في سوق النفط من أجل معالجة الوضع في سوق الغاز''. وأضاف ''مازلنا في انتظار اعلان من روسيا الاتحادية بانها ستخفض انتاج النفط ليس فقط لدعم سوق النفط ولكن أيضا لدعم سوق الغاز''. وقالت روسيا وهي ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط انها تدرس جميع الخيارات ومنها الانضمام الى منظمة أوبك لدعم مصالحها الوطنية، ولكنها لم تقطع على نفسها أي تعهدات عندما اجتمع وزراء أوبك في وهران بالجزائر الاسبوع الماضي.

وقال خليل ان روسيا تمتعت بمزايا خفض انتاج أوبك دون ان تساهم في تحمل الخفض. وأضاف ''اذا لم تخفض اوبك الانتاج في سبتمبر واكتوبر، أعتقد أننا ربما كنا سنرى أسعارا عند 20 دولارا للبرميل. لذا فان ايرادات روسيا حاليا عند 40 دولارا وليس 20 دولارا بفضل اوبك». واستضافت روسيا أكبر دولة مصدرة للغاز في العالم تأسيس منظمة ذات طابع رسمي لمنتجي الغاز أول من أمس الثلاثاء لكنها تعرضت لانتقادات من جانب أوبك بسبب عدم مشاركتها في خفض انتاج النفط لدعم أسعاره.

وبرئاسة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اجتمع وزراء الطاقة في 12 دولة مصدرة للغاز معظمهم مندوبون في أوبك وأعلنوا عن تأسيس منظمة الغاز الجديدة التي يقولون انها لن تسيطر على الانتاج والاسعار كما يخشى مستهلكو الطاقة في الغرب. ويهدف الحدث جزئيا الى زيادة نفوذ روسيا في دبلوماسية الطاقة العالمية لكنه لم يتسم بالسلاسة بالنسبة لموسكو.

فالمخاوف من تراجع الاسعار وانخفاض الطلب سرعان ما ظهرت اذ قال ممثلو الدول ان روسيا كان يجب ان تضحي بجزء من انتاجها من النفط تنفيذا لوعد الرئيس ديمتري ميدفيديف بدعم خفض أوبك للانتاج. وتؤسس منظمة الغاز كبديل لمنتدى غير رسمي معروف باسم منتدى الدول المصدرة للغاز يضم 16 دولة من بينها الجزائر وايران وقطر وفنزويلا واندونيسيا ونيجيريا. وترقب الدول الغربية المستهلكة للغاز الاجتماع عن كثب خوفا من أن تسعى المنظمة الجديدة للتحكم في أسعار الغاز والمعروض منه.

ويشعر المستهلكون الاوروبيون بالقلق بوجه خاص من كسب المورد الرئيسي لهم لمزيد من النفوذ في وقت تهدد فيه موسكو بخفض الامدادات لاوكرانيا مرة أخرى كما فعلت في عام 2006 مما يعرض القارة لنقص في امدادات الغاز في فصل الشتاء. وينفي أعضاء المنتدى أنهم ينوون السيطرة على الاسعار ويقولون ان سوق الغاز هيكليا لا تسمح بمثل ذلك.

وقال وزير النفط النيجيري اودين اجوموجوبيا ''يختلف وضع الغاز عن النفط كثيرا. يوجد سعر دولي واحد للنفط اما بالنسبة للغاز فثمة سعر محلي وسعر تصدير دولي''. وقال خليل ''الفرق بين أوبك وهذا المنتدى بسيط للغاية- أوبك تنظر لما يحدث اليوم ما يحدث في السوق وتتخذ قراراتها''. وأضاف ''المنتدى بالطبع يتطلع الى الوقت الراهن لكنه يتطلع بالاخص الى المستقبل. لا يمكنه التحكم في الكميات والاسعار على مدى عشر سنوات قادمة لانها ترتبط بعقود طويلة الاجل كما ان سعر الغاز مرتبط بسعر النفط».

(وكالات)