هبط مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية 4. 2% مع اقبال المستثمرين على بيع أسهم تويوتا موتور كورب وغيرها من أسهم الشركات المتصلة بصناعة السيارات بعد أن تنبأت أكبر شركة لصنع السيارات في العالم بتسجيل أول خسائر تشغيل سنوية على الاطلاق.

وانخفضت الأسهم الأوروبية والآسيوية أمس إذ أدى انخفاض أسعار النفط إلى تراجع شركات الطاقة لكن حجم التداول كان هزيلا في جلسة قصيرة بسبب عطلة عيد الميلاد. وكان للمخاوف الاقتصادية طور بارز في هبوط الأسواق اليابانية، وعكست الميزانية الضخمة التي أعلنت عنها طوكيو والتي تعد الأكبر في تاريخ البلاد مدى حجم تفاقم المخاوف من أن تدخل اليابان في كساد طويل الأمد.

ويقول وزراء إن برنامج التحفيز كبير بشكل يضاهي الخطوات التي أخذتها اقتصادات كبرى أخرى. وتمثل الميزانية البالغة 5. 88 تريليون ين (6. 980 مليار دولار) للسنة المالية التي تبدأ في ابريل المقبل زيادة بنسبة 6. 6% في الإنفاق مقارنة مع الميزانية المبدئية للسنة المالية الحالية التي تستمر حتى مارس المقبل. في أووربا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 5. 0% الى 64. 804 نقطة. ويكون المؤشر بالتالي قد انخفض لسادس يوم على التوالي، وبلغت خسائره منذ بداية العام 46% بفعل الازمة الائتمانية التي أدت الى ركود اقتصادي.

وكانت أسهم قطاع الطاقة أكبر عامل مؤثر في المؤشر لاستمرار انخفاض أسعار النفط. وهبطت أسهم شركات توتال وبي.بي ورويال داتش شل وريبسول وشتات أويل بما بين 5. 1 و2. 3%. وتراجعت أيضا أسهم شركات الادوية فانخفض سهم جلاكسو سميثكلاين ونوفارتس وشاير واسترازينيكا وروش بما بين 9. 0 و 8. 1%.

في حين ارتفعت أغلب أسهم القطاع المصرفي فزادت أسهم كوميرتسبنك ويو.بي.اس وسوسيتيه جنرال بما بين 5. 0 و3. 5%، كان سهم مجموعة فورتيس المالية البلجيكية كان من بين الاسوأ أداء اذ انخفض 10% بعد أن كشفت المجموعة عن خسائر في العملات تبلغ 295 مليون يورو. وهبط سهم بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي الذي تعطلت صفقة شرائه بعض وحدات فورتيس بنسبة 8. 2%.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت على موافقتها على خطة الحكومة الأسبانية لإنقاذ القطاعين المالي والمصرفي بتكلفة تصل إلى 200 مليار يورو (280 مليار دولار). وذكرت المفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي أن الخطة التي تهدف إلى حماية الاقتصاد الأسباني من تداعيات الأزمة المالية العالمية تلتزم بالقواعد الأوروبية الرامية إلى حماية المنافسة وتلتزم بمساعدة البنوك في حدود مالية وزمنية محددة.

وأضافت في بيان أن هذه الخطة تتضمن وسائل مناسبة لمعالجة أي اضطراب خطير في الاقتصاد الأسباني. وأشارت المفوضية إلى أن القيمة الأولية لخطة الإنقاذ المصرفي تبلغ 100 مليار يورو ويمكن مضاعفتها إذا فرضت ظروف السوق ذلك. ووفقا للقواعد الصارمة للاتحاد الأوروبي فإن المفوضية الأوروبية تعمل على ضمان عدم استخدام المنشآت الاقتصادية لمساعدات الدولة من أجل الحصول على مزايا تنافسية غير عادلة في مواجهة الشركات الأخرى. ويأتي قرار المفوضية الأوروبية بعد ساعات من إعلان موافقتها على خطة ألمانيا لإنقاذ بنكين متعثرين بها وخطة إيطاليا لإنقاذ قطاعها المصرفي بتكلفة تصل إلى 20 مليار يورو.

لكن في الجانب الآخر تواجه خطط الإنقاذ الأوروبية مزيد من العقبات، وقال سياسي اقليمي بارز إن المانيا تعتزم تقييد خطة تحفيز اقتصادي جديدة لمساعدة أكبر اقتصاد في أوروبا على تحمل الكساد بمبلغ 25 مليار يورو. وكتبت صحف ألمانية تقول ان نطاق البرنامج أقل بكثير من 40 مليار يورو تردد من قبل المشروعات جديدة اذ تريد المانيا التمسك بقواعد العجز في منطقة اليورو وتعارض تشجيع الدول مثل فرنسا وايطاليا على كسرها.

وتتعرض المستشارة الالمانية انجيلا ميركل لضغوط لبذل المزيد لدعم الاقتصاد الالماني الذي دخل بالفعل في مرحلة كساد وانتقد ساسة واقتصاديون مجموعة اجراءات تتكلف 31 مليار يورو طرحت بالفعل باعتبارها غير كافية. وأكد اينجولف ديوبل وزير مالية ولاية راينلاند بالاتيناتي الغربية مبلغ 25 مليار يورو للخطة الثانية.

وأغلقت الأسهم في بورصة طوكيو على هبوط بعد أن توقعت شركة «تويوتا موتور كورب» أكبر منتج للسيارات في اليابان تكبد خسائر تشغيلية للمرة الأولى منذ 71 عاما خلال العام المالي الحالي. وعقب تراجع الأسهم في وول ستريت مدفوعة بانخفاض أسعار المنازل الأميركية، هبط مؤشر نيكاي القياسي لبورصة طوكيو والمؤلف من 225 سهما بمقدار 68. 206 نقطة لينهي التعاملات على 1. 8517 نقطة. كما تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة والأوسع نطاقا بمقدار 74. 21 نقطة أو بنسبة 56. 2% ليغلق على 99. 826 نقطة. وكانت «تويوتا» قد أعلنت في وقت سابق أنها تتوقع تكبد خسائر تشغيلية في العام المالي المنتهي بنهاية مارس المقبل.

ولا يزال الغموض يكتنف مصير الميزانية اليابانية بسبب تراجع معدلات التأييد الشعبي لرئيس الوزراء الياباني تارو اسو وضعف سيطرته على الحزب الديمقراطي الحر الذي يقول محللون انه مهدد بالخسارة في انتخابات مجلس النواب التي ستجري في سبتمبر المقبل. وستمول الميزانية بالإضافة إلى ميزانيتين إضافيتين للسنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس المقبل برامج التحفيز المالي التي اقترحها اسو ويبلغ حجمها 12 تريليون ين تمثل أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان.

وينتظر أن تنخفض إيرادات الضرائب 14% إلى 1. 46 تريليون ين من 6. 53 تريليون ين في الميزانية المبدئية في 2008-2009 مع تباطؤ الاقتصاد وتراجع عائدات الشركات. ولمواجهة انخفاض حصيلة الضرائب تعتمد طوكيو على ما يسمى «بالكنز الدفين» في خزائنها وهو الاحتياطيات المخزنة في حسابات خاصة بالإضافة إلى طرح سندات حكومية بكميات هائلة. وقال اسو في مؤتمر صحافي «لا يمكن أن تتفادى اليابان إعصار الكساد العالمي ولكن بوسعها محاولة إيجاد وسيلة للخروج منه». وأضاف «الاقتصاد العالمي في حالة كساد لا تحدث سوى مرة كل مئة عام. ونحن بحاجة لإجراءات استثنائية لمواجهة موقف استثنائي».

وستؤدي هذه الموازنة الاتفاقية إلى زيادة كبيرة في حجم الدين العام المرتفع أصلا والأكثر ارتفاعا على الإطلاق بين الدول المتطورة. كما ستبلغ قيمة سندات الخزينة المتداولة عند نهاية السنة المالية أي في 31 مارس 2010 رقما قياسيا يعادل 581 ألف مليار ين. وخفضت الحكومة في موازنتها هذه حصة المساعدات التنموية بنسبة 4% في حين خفضت موازنة الدفاع بنسبة 1. 0%.

في أميركا أغلقت الأسهم أول من أمس الثلاثاء على تراجع وسط مخاوف حيال مستقبل صناعة السيارات واتساع نطاق الركود. وفقد مؤشر داو جونز القياسي 28. 100 نقطة ، أي 18. 1 % ، ليصل إلى 49. 8419 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 47. 8 نقطة، أي بنسبة 97. 0%، ليصل إلى 16. 863 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع 81. 10 نقطة، أي بنسبة 71. 0 % ، ليصل إلى 54. 1521 نقطة.

وتعرض سهم جنرال موتورز لتراجع حاد لجلسة ثانية مع قلق المستثمرين بشأن ما اذا كانت حزمة مساعدة قيمتها 4. 17 مليار دولار أعلنتها الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي ستكون كافية لحماية شركات صناعة السيارات من الافلاس. وأظهرت دفعة من البيانات في وقت سابق تراجعا جديدا في مبيعات المنازل الجديدة والقائمة وانكماش الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث من العام بفعل أكبر انخفاض في الانفاق الاستهلاكي على مدى 28 عاما.

الوكالات

ضحايا جدد لمادوف

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مالك شركة تدير صندوق تحوط بأصول تبلغ 4. 1 مليار دولار ومقره في لوكسمبورج وله استثمارات ضخمة في شركة «مادوف» المحتالة قد تم العثور عليه متوفيا في مكتبه. وريني ثيري ماجون دو لا فيليهوش البالغ من العمر 65 عاما ومؤسس صندوق التحوط «أكسيس انترناشونال أدفايزورز» قد تم العثور عليه في مكتبه مع وجود جروح في ذراعيه وسلة قمامة أمام مكتبه وبها دماء. وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول بالشرطة إن حادث الوفاة تعتبر عملية انتحار محتملة.

وتدير شركة دو لا فيليهوش الصندوق الاستثماري «لوكسالفا» الذي وردت تقارير أنه خسر ما يصل إلى 4. 1 مليار دولار كان قد تم استثمارها مع برنارد مادوف رئيس شركة مادوف الأميركية للأوراق المالية. وتم اعتقال مادوف الذي شغل في السابق منصب رئيس بورصة ناسداك خلال هذا الشهر لقيامه بخطط احتيالية يتم من خلالها استخدام أموال المستثمرين الجدد لدفع أرباح للمستثمرين القدامى.

خسائر الأثرياء

خسر اكبر ستة اثرياء في روسيا حوالى 111 مليار دولار منذ بدء الازمة المالية العالمية كما ذكرت صحيفة ازفستيا الروسية. وقال الصحيفة ان اصحاب المليارات «الاكثر تأثرا» بالازمة «هم اولئك الذين فقدوا عقولهم واخذوا قروضا من المصارف لشراء شركات اخرى منافسة واصولا في العالم اجمع. وكانوا يعيشون فوق امكانياتهم». وبحسب المقالة فان اوليغ ديرباسكا الذي يعتبر اغنى رجل في روسيا، راى ثروته تنهار من 28 الى 2. 7 مليارات دولار.

واشهر اصحاب المليارات الروس ومالك نادي كرة القدم تشلسي، رومان ابراموفيتش، اضطر للاكتفاء بنحو 3. 3 مليارات دولار مقابل 5. 23 مليارا قبل ستة اشهر. ومول رجال الاعمال الروس نمو ثروتهم في السنوات الاخيرة من خلال الدين فيما كان القسم الاكبر من ثروتهم يحسب تبعا لاسعار الاسهم في المؤسسات التي يملكونها. وانهيار البورصات العالمية وتدهور اسعار المواد الاولية وصعوبة اعادة تمويل الديون في عالم يشهد ازمة سيولة هي عوامل متضافرة تسببت بانهيار الثروات الروسية في الاشهر الاخيرة.