قال مسؤول حكومي في دبي ان بعض أجهزة الإعلام الغربي قد تناولت موضوع مديونية دبي بطريقة خاطئة عندما قدرت حجم ديونها بأكثر من 200 مليار دولار.
وأوضح ناصر بن حسن الشيخ المدير العام لدائرة المالية رئيس مجلس إدارة شركتي ديار للتطوير العقاري وأملاك للتمويل ان الجهات المعنية تعاملت بوضوح وشفافية تامة مع موضوع الديون عندما أعلنت أنها في حدود 80 مليار دولار. وأضاف: اننا مرتاحون لقدرتنا على تسديد هذه الديون بما فيها ديون المؤسسات الخاصة. وأكد خلال مشاركته في ندوة الأزمة المالية العالمية وأثرها على قطاع المقاولات لن تلقي بظلالها على الإنفاق الحكومي مشيرا إلى ان الموازنات لعام 2009 سوف تشهد زيادة في الصرف الحكومي بهدف تحريك عجلة الاقتصاد المحلي. وقال أيضا اننا في دبي ننظر إلى آلية اندماجات تتجاوز شركتي أملاك وتمويل لتطال بعض الدوائر بهدف ترشيد الإنفاق وتوجيه الفائض في الصرف على إنشاء وتطوير مشاريع البنية التحتية.
وأشار إلى ان الإمارات كانت سباقة في اتخاذ إجراءات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية من خلال ضخ سيولة في البنوك قدرها 120 مليار درهم إضافة إلى ضمان الودائع في كافة البنوك العاملة بالدولة وضمان آليات التسليف بين البنوك لكنه أوضح ان تأثير هذه الخطوات أو النتائج الايجابية لها لن يتحقق في ليلة وضوحها وربما تتضح هذه الايجابيات في الربع الأول أو الثاني من عام 2009. وأضاف بن الشيخ: مع ذلك يجب ان نكون واقعين ولا نعتقد بان الأمور ستعود إلى ما كانت عليه قبل ستة شهور. وذكر ان الربع الرابع من العام الحالي كان الأقل إقراضا من قبل البنوك في الدولة لكن هذه البنوك ستغلق على حجم إقراض يتراوح بين 950 مليار درهم إلى تريليون درهم لمجمل عام 2008.
وأشار إلى ان المصرف المركزي وجه البنوك بالا تكون نسبة النمو في الإقراض أكثر من 10% لعام 2009 وهذه دلالة واضحة على ان الإقراض من خلال البنوك سوف تنخفض العام المقبل بنسبة 50% عما شهدناه عام 2008 ومع ذلك أعرب بن الشيخ عن اعتقاده بان القطاع المصرفي سوف يتعافى بسرعة في ظل الاستفادة من منظومة الإجراءات الحكومية الاتحادية والمحلية.
وأكد ان تأثير الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري في الإمارات ستكون اقل مما هي عليه في دول أخرى مشيرا في هذا الخصوص إلى ان لجنة استشارية في دبي قد شكلت لدراسة تأثيرات الأزمة على المطورين العقاريين ورأت ان ما يشاع عن دخول 60 الف وحدة سكنية إلى 70 الف وحدة السوق لا يمت للحقيقة بصلة حيث اتضح ان هذه الوحدات لا تتعدى 34 الف وحدة في عام 2008 ومع تأخر المشاريع سوف ينخفض العدد إلى 28 الف وحدة. كذلك فقد وجهنا مؤسسة التنظيم العقاري للجلوس مع المطورين الخصوصيين ووجدنا ان 50% منهم قرروا تجميد المشاريع التي لم يتم البدء في تنفيذها أو البدء في البيع فيها.
وقال ابن الشيخ ان اللجنة الاستشارية توصلت إلى إعداد بعض التوصيات إلى الجهات المختصة وستواصل عملها لإعداد قائمة توصيات متكاملة مشيرا إلى ان اللجنة وصلت إلى مرحلة متقدمة في تجميع البيانات وسوف تعد توصيات بالتعاون والتنسيق مع جهات اتحادية. وبالنسبة للمطورين الرئيسيين أوضح ان هناك توجيهات سيعلن عنها بشأن التسهيل وإعادة جدولة الدفعات.
وفيما يتعلق بالاندماج بين شركتي أملاك وتمويل قال ابن الشيخ: لقد أعلنا خلال شهر رمضان عن محادثات بهدف الاندماج بين الشركتين بعد ان رأينا ان هذا الاندماج يولد قيمة مضافة كما لمسنا ان الاندماج قد لاقى استحسان القيادتين في دبي وأبوظبي ومع ذلك ليس هناك أي شيء ملزم بهذا الاندماج حتى الان وسيكون القرار النهائي للجمعية العمومية غير العادية وبالتالي المساهمين.
وفيما يتعلق بنسبة النمو في دبي لعام 2009 قال ابن الشيخ: تحدثنا سابقا عن 11% لكن في ظل الأزمة المالية العالمية دعنا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 4% و6%. وكان خلفان الكعبي رئيس لجنة المقاولات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي التي استضافت الندوة قد أكد في كلمة الافتتاح ان العالم قد اجمع على ان الأزمة المالية العالمية التي تحولت إلى أزمة اقتصادية هي أزمة لم يشهد لها مثيل من قبل وإنها أثرت وستؤثر على مسار عملنا وسوف تستجد أمورا جديدة يوما بعد يوم تدفعنا إلى إعادة النظر في سياساتنا واستراتيجيتنا.
وقدم الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي عرضا للأوضاع التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية وتداعيات هذه الأزمة على القطاعات المالية والاقتصادية. وأكد الدكتور المناعي ان تأثيرات الأزمة كانت كبيرة جدا على اقتصادياتنا وعلى الأخص في ظل الانخفاض الكبير في أسعار النفط وعدم نجاح منظمة أوبك في رفع هذه الأسعار على الرغم من تخفيض الإنتاج.
وقال الدكتور المناعي ان الانخفاض الكبير في أسعار البترول يشكل معضلة كبيرة جدا وسيكون من الصعب تداول اثارها خلال فترة قريبة مشيرا إلى ان النشاط الاقتصادي في دولنا يعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي وسوف يحد الانخفاض في أسعار النفط من قدرة دولنا على الإنفاق على المشاريع الكبيرة. وبالنسبة للمؤسسات المالية قال: لست قلقا على هذه المؤسسات بقدر قلقي على الاقتصاد الحقيقي الذي سوف يتأثر بصورة ملموسة بسبب انخفاض أسعار النفط.
وأكد على أهمية قيام شركات المقاولات بالتكيف مع الأوضاع الجديدة قائلا ان هناك ظروفا جديدة تحتاج معها هذه الشركات إلى ترشيد الإنفاق كاجراء سريع وتأجيل إضافة طاقات جديدة في مثل هذه الظروف حتى لا تحدث انخفاضات جديدة في الأسعار. وأوصى بالتفكير جديا بموضوع الاندماجات بين هذه الشركات.
وطرح رياض كمال رئيس مجلس إدارة شركة أرابتك للإنشاءات عددا من التوصيات المهمة من بينها ضرورة ان تتدخل الدولة وتطرح مشاريع توفر الاستمرارية لعمل شركات المقاولات سواء في مجال البنية التحتية أو السياحة أو المساكن لذوي الدخل المحدود والمتوسط. وأوصى بضرورة تخفيض الرسوم الحكومية وإلغاء ونقل الكفالات.
وتحدث الدكتور سليمان وارد المساعيد أخصائي الدراسات الاقتصادية في تخطيط واقتصاد بأبوظبي والذي أوضح ان الفرصة مواتية للقطاع الحكومي للتسريع بطرح المشاريع التي كان مبرمجا لها لعام 2009 خاصة في ضوء انخفاض تكلفة مواد البناء. ودعا إلى حزمة من الإجراءات الضرورية ولو لفترة استثنائية لتسريع تسديد الدفعات الحكومية وزيادة قيمة هذه الدفعات.
وأعرب عن ثقته بان قطاع العقارات في دولة الإمارات سيكون قادرا على التعامل مع هذه الأزمة والخروج منها رابحا حتى مع فقدان بعض المكتسبات. وأضاف: اننا في غرفة أبوظبي نود التواصل مع قطاع البناء والتشييد ونأمل ان نستمر في هذا التواصل لبلورة أفكار تكون لدينا قناعات وصورة أكثر وضوحا لمعرفة إلى أين نحن ذاهبون ومدى وجوب تغيير مسارات عملنا للتكيف مع المستجدات.
وأضاف: ما يقوله البعض على ان اقتصادياتنا كانت متعافية حتى عندما كنا نعيش في ظل أسعار للبرميل بين 18 أو 19 دولارا خلال السنوات الماضية لا يعبر عن الفترة الحالية، فالأمور الان تغيرت ودولنا في فترة الرواج زادت بصورة كبيرة من حجم الإنفاق وقامت بزيادة الرواتب والإعانات وحتى اذا وصل السعر إلى 40 دولارا ستكون هناك عجوزات في الموازنات بسبب الارتفاعات الكبيرة في الانفاق.
أبوظبي ـ احمد محسن


