واصلت أسعار النفط هبوطها الحاد أمس لتنزل دون 40 دولارا للبرميل تحت ضغط من علامات متزايدة على تدني الطلب العالمي على النفط مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، إذ فشلت سلسلة مضطردة من إجراءات التحفيز والتحركات السياسية منها خامس خفض لأسعار الفائدة تجريه الصين في منع الانزلاق نحو أسوأ كساد يشهده العالم منذ عقود.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر العقود الآجلة للنفط الخام الخفيف 75 سنتا إلى 16. 39 دولارا للبرميل بعد أن هوى 6% في الجلسة السابقة. وكانت حركة التعامل هزيلة اذ عمد التجار الى تسوية مراكزهم في أسوأ عام تشهده العقود الآجلة للنفط التي هبطت أسعارها الآن 57% عما كانت عليه في بداية العام. وهبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 66 سنتا الى 97. 40 دولارا للبرميل.وأذكت الخسائر المتزايدة لأسواق المال وأكبر هبوط على الاطلاق للصادرات من مشاعر القلق على حالة الاقتصاد العالمي وهي علامات على احتمال أن ينكمش الطلب على النفط للمرة الاولى منذ ربع قرن وساهمت في هبوط أسعار النفط أكثر من مئة دولار من ذروتها التي بلغتها في يوليو، الأمر الذي دفع منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك لإصدار قرار بخفض إنتاجها بمقدار 2. 2 مليون برميل يومياً.

وقال مصدر بصناعة النفط ان شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك أبلغت شركة بهارات بتروليوم كورب الهندية انها قد تخفض الكميات التي ستوردها في شهر يناير عقب القرار الذي أخذته أوبك في الاسبوع الماضي بتطبيق أكبر خفض للانتاج في تاريخها لوقف الاتجاه النزولي للاسعار.

وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه لم نتلق أي شيء مكتوب من أدنوك ولكنها أبلغت بهارات بتروليوم كورب شفاهة بالاستعداد لخفض الامدادات في يناير. ولم يذكر المصدر نسبة الخصم ولكنها عادة ما تكون بين 5 و15% كما حدث آخر مرة.

وأضاف أن الشركة ستحاول استيراد بعض الكميات من خام المسيلة اليمني كبديل لاي نقص للامدادات بسبب خفض الواردات من أدنوك أو أي من الدول الاخرى المنتجة للنفط في أوبك. وتشتري الشركة الهندية حوالي 40 ألف برميل من الخام من أدنوك يوميا.

الالتزام بالخفض

وتوقع شكيب خليل رئيس أوبك أن يسارع أعضاء المنظمة إلى الالتزام بأحدث خفض للإنتاج تعلنه لتفادي خطر حدوث اضطراب خطير في الاسعار مع تراجع الطلب وذلك في حالة عدم الالتزام بحصص الإنتاج. وقال خليل في موسكو على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز أعتقد أننا سنرى التزاما يصل إلى نسبة 80% على الأقل بحلول فبراير.

وقال ان الالتزام بحصص الانتاج يكتسب أهمية خاصة. وتعتقد أوبك أن الطلب العالمي على النفط سينخفض بواقع 200 ألف برميل يوميا في الربع الاول وبواقع 2. 1 مليون برميل اخر في الربع الثاني. وقال خليل إن المنظمة قد تعقد اجتماعا استثنائيا قبل شهر مارس المقبل اذا واصلت أسعار النفط تراجعها. وقال خليل ان بعض وزراء أوبك سيحضرون القمة الاقتصادية العربية التي تعقد في 19 يناير المقبل في الكويت ربما تكون فرصة لبحث الوضع في سوق النفط.

وأضاف سنراجع الوضع في السوق مرة أخرى ونتخذ قرارا ملائما اذا رأينا أن الأسعار مازالت مستمرة في الانخفاض رغم الالتزام. وتابع بحلول 12 يناير إذا رأينا أن الأسعار مازالت تنخفض سندعو لعقد الاجتماع وندعو أعضاء من دول غير عربية مثل فنزويلا وانجولا والإكوادور لحضور ذلك الاجتماع ونقرر متى نجتمع.

وأكد خليل أن أوبك تتوقع أن تسهم روسيا ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم في تخفيضات الانتاج بدلا من الاكتفاء بجني ثمار تحركات اوبك. وأوضح حسنا اقترح الروس في اجتماع وهران كل شيء باستثناء خفض الإنتاج، ربما كان رد السوق سلبيا لهذا السبب. وتابع إذا لم تخفض أوبك الانتاج في سبتمبر وأكتوبر، أعتقد أننا ربما كنا سنرى أسعارا عند 20 دولارا للبرميل. لذا فان إيرادات روسيا حاليا عند 40 دولارا وليس 20 دولارا بفضل أوبك.

وقال وكيل ملاحي إن صادرات النفط الخام من مرفأ البصرة في جنوب العراق انخفضت بمقدار 456 ألف برميل يوميا خلال اليومين الماضيين. وأضاف الوكيل أن معدل تدفق النفط من المرفأ وهو منفذ التصدير الرئيسي بالعراق بلغ خلال اليومين الماضيين نحو 984 ألف برميل يوميا انخفاضا من 44. 1 مليون برميل في اليوم السابق.

وأوضح توجد سفينة واحدة يجري تحميلها في المرفأ الان ولا توجد مشاكل فنية هذه مسألة تشغيلية. وأضاف أنه لا توجد سفن أخرى تنتظر التحميل. ويصدر العراق ثلاثة أرباع مبيعاته في الخارج من النفط عن طريق البصرة. ويبلغ المتوسط اليومي للصادرات نحو 5. 1 مليون برميل في اليوم.

وكانت وزارة النفط العراقية قد أكدت أن صادرات العراق ارتفعت قليلا في نوفمبر الماضي إلى 76. 1مليون برميل يوميا في المتوسط من 7. 1 مليون في أكتوبر لكن الايرادات انخفضت بسبب تراجع أسعار النفط. ومازالت الصادرات منخفضة بمئات الاف البراميل عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في وقت سابق من العام الجاري بسبب صعوبات فنية في مرفأ البصرة.

وقال متحدث باسم الوزارة إن رقم الصادرات لشهر نوفمبر شمل 45. 1 مليون برميل يوميا عن طريق البصرة في جنوب العراق ارتفاعا من 38. 1 مليون في أكتوبر. وقالت الوزارة ان الصادرات من خام كركوك من شمال البلاد انخفضت الى 310 الاف برميل يوميا من 319 ألفا.

وبلغت الايرادات الشهرية في نوفمبر 299. 2 مليار دولار من مبيعات النفط بسعر متوسط بلغ 53. 43 دولارا للبرميل انخفاضا من 11. 3 مليارات في أكتوبر بسعر متوسط بلغ 90. 58 دولارا للبرميل. ويعتمد العراق حاليا بالكامل تقريبا على صادرات النفط في تحقيق ايرادات للحكومة التي اضطرت لخفض الانفاق المتوقع في ميزانية 2009 بسبب تراجع أسعار النفط وانخفاض الصادرات.

مخاوف الطلب

ويقول محللون إن العقبات التي تواجه الاقتصاد العالمي قد تبطل مفعول أية خفض يقوم به المنتجين. وتتوارد يوماً بعد الآخر التقارير السلبية التي تشير إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي الأمر الذي يلقي بظلال قاتمة على الطلب. وقال تقرير للبنك الدولي إن حجم التبادل التجاري العالمي سيتراجع بنسبة 1. 2% في أول انخفاض له منذ 1982.

ويقول البنك إن الانخفاض المتوقع في حجم التبادل العالمي يعزى بالمقام الأول إلى الانخفاض الحاد في الطلب، حيث من المتوقع أن تفرض الأزمة المالية العالمية انكماشا اقتصاديا في الدول الغنية وتراجعا حادا في الطلب في جميع الدول النامية. وحتى الآن، كانت الآثار المباشرة للأزمة المالية التي شهدتها اقتصادات معظم الدول النامية في المنطقة خفيفة نسبيا.

فالبنوك وشركات الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لم تكن لديها استثمارات كبيرة في سندات الديون المضمونة برهون عقارية ثانوية، ولكن، التأثير غير المباشر، على الرغم من ذلك، أصبح واضحا وله نتائج خطيرة. فعقب الإعلان عن خطة الإنقاذ المالي في الولايات المتحدة في أوائل شهر أكتوبر 2008، اتسعت الفروق بين أسعار العرض وأسعار الطلب على سندات الديون السيادية.

وكان للتشديد الكبير والشامل لمعايير الإقراض وارتفاع تكاليف الاقتراض لدى جميع مؤسسات هذه الصناعة أثر بالغ على أسعار العقار. كما أصبحت البنوك تواجه مصاعب كثيرة بسبب أزمة الائتمان العالمية بعد أن كانت السوق العالمية مصدرا رئيسيا للتمويل. ومع تزايد صعوبة الحصول على الائتمان، تزايدت صعوبات التمويل فاضطر عدد من الشركات إلغاء مشاريعها أو تأجيلها، وتحوّل الوضع إلى سلسلة متشابكة من المصاعب التي أدّت حتميّا إلى انهيار أسعار الأسهم.

ويغري انخفاض الأسعار الشركات على تكوين مخزونات ضخمة من الخام. وأعلنت الشركة النفطية الحكومية الكورية الجنوبية إتمام إنشاء أكبر منشأة لتخزين النفط في العالم كجزء من جهود الحكومة لجعل كوريا الجنوبية محورا لتخزين النفط وغيره من المواد الحيوية في منطقة شمال شرق آسيا. وقالت المؤسسة القومية الكورية للنفط القول إن المنشأة تقع في مدينة ياسو جنوب سيئول وتستوعب 7. 49 مليون برميل من النفط وهي عبارة عن نفق ومستودع تحت الأرض.

وتكفي الطاقة التخزينية للمنشأة لسد احتياجات كوريا الجنوبية من النفط لمدة 23 يوما. ويعتبر مستودع جزيرة كوجي في الساحل الجنوبي هو المستودع الأكبر في الوقت الراهن بطاقة تبلغ 5. 47 مليون برميل ويليه مستودع توماكوجا في اليابان بطاقة 40 مليون برميل.

وكانت الحكومة قد أعلنت في أغسطس عن اتخاذ تدابير متسقة لجعل كوريا محورا نفطيا في منطقة شمال شرق آسيا على شاكلة العمليات التي تجري في جزيرة جولونج في سنغافورة وهو ما يساعد كذلك البلاد على التعامل مع مشكلة تقلب أسعار النفط والحالات الطارئة في هذا الصدد.

وقالت المؤسسة إن المستودع الأرضي الجديد والذي يبلغ ارتفاعه 30 مترا وعرضه 18 مترا وطوله 14 كيلومترا يمكن له أن يخزّن 19 مليون برميل من النفط وأن يدعم مستودعا نفطيا آخر شيد في عام 1999 يمكن له تخزين 7. 30 مليون برميل.

(وكالات)