تواجه الاقتصادات الكبرى في أوروبا وعلى رأسها بريطانيا وألمانيا مشكلات كبيرة في ظل تفاقم تأثيرات الأزمة المالية الحالية. وأكدت بيانات رسمية أمس أن الاقتصاد البريطاني انكمش في الربع الثالث من العام الجاري للمرة الأولى منذ عام 1992 وبوتيرة أسرع من التقديرات السابقة.
وأوضحت الارقام النهائية من مكتب الإحصاءات الوطنية أن الناتج المحلي الاجمالي تراجع بنسبة 6. 0% في الاشهر الثلاثة المنتهية في آخر سبتمبر بالمقارنة مع التقدير السابق للانكماش البالغ 5. 0%. وبالمقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق سجل الاقتصاد نموا سنويا يبلغ 3. 0% دون تغيير عن التقدير السابق. ومن المرجح أن تعزز هذه البيانات التوقعات أن بريطانيا متجهة الى ركود اقتصادي وأن أسعار الفائدة ستشهد مزيدا من الانخفاض.
وقال المكتب ان هذا التعديل للبيانات يرجع الى هبوط أكبر من التقديرات السابقة في ناتج الصناعات التحويلية وضعف ناتج قطاع الخدمات. من ناحية أخرى أصدر المكتب بيانات ميزان المدفوعات التي أظهرت ارتفاع العجز في ميزان المعاملات الجارية الى 723. 7 مليارات جنيه استرليني من 424. 6 مليارات.
وتتفاقم مشكلات القطاع المصرفي في ألمانيا، وأعلنت المفوضية الأوروبية موافقتها على خطة ألمانيا لإنقاذ بنكي «آي.كيه.بي» و «نورد إل.بي» الأشد تضررا من الأزمة المالية العالمية. وقالت المفوضية إن الخطة الألمانية لتقديم ضمانات حكومية لأنشطة البنكين «ضرورية لتجنب أي اضطراب خطير في الاقتصاد الألماني» ولكنها تضمن أيضا عدم استفادة البنكين من أي مزايا تجارية غير عادلة نتيجة المساعدة الحكومية.
ووفقا للخطة الألمانية فإن «أي.كيه.بي» سيحصل على ضمانات حكومية تغطي قروضا تصل إلى خمسة مليارات يورو (سبعة مليارات دولار) في محاولة لتأكيد قدرة البنك على استمرار إعادة تمويل أنشطته في ظل أزمة الائتمان العالمية الحالية. أما بنك «نورد إل.بي» الذي تضرر بشدة أيضا من الأزمة المالية العالمية فسيحصل على ضمانات حكومية لمدة خمس سنوات وهو مدعوم أيضا ب«مجموعة جيدة ومتنوعة من الأصول».
يذكر أن المفوضية الأوروبية معنية بمراجعة أي خطط حكومية في الاتحاد الأوروبي لمساعدة الشركات والهيئات الاقتصادية من أجل ضمان عدم استخدام الدعم الحكومي لمنح أي شركة أو مؤسسة مزايا تنافسية غير عادلة في مواجهة الشركات والمؤسسات الأخرى. لكن الحكومة هنالك رفضت الدعوة إلى إنشاء «بنك للديون المشكوك في تحصيلها» يتولى شراء هذه الديون من البنوك الألمانية المتعثرة.
وقال توماس شتيج نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية «لا نرى حاجة ملحة لاتخاذ قرار في هذا الشأن». وكانت مؤسسات مالية ألمانية جددت دعوتها للحكومة لشراء القروض المتعثرة وغيرها من الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها من البنوك الألمانية حتى تتمكن الأخيرة من تحسين تصنيفها الائتماني واستئناف تقديم القروض بفوائد منخفضة.
وقال شتيج إن ألمانيا خصصت بالفعل حزمة مساعدات بقيمة 480 مليار يورو لدعم القطاع المصرفي والمالي في التغلب على أزمة الديون المعدومة ولكن البنوك لم تسع للاستفادة من الحزمة. وأضاف «اعتقد أنه من الحكمة أن ننتظر لنرى» مشيرا إلى أنه في حالة تطور أزمة الديون المعدومة ربما سيكون على المجتمع الدولي ككل أن يتحرك لمواجهتها. وذكرت تقارير إعلامية أن البنوك الألمانية مازالت ترفض تقديم قروض برغم تحسن مستويات السيولة النقدية لديها بسبب تراجع الثقة في حالة الاقتصاد ككل.
وكانت حزمة المساعدات المالية التي أقرتها الحكومة الألمانية في أكتوبر الماضي واجهت انتقادات من قبل بعض البنوك بسبب فرضها شروط على البنوك الراغبة في الحصول على مساعدات حكومية تتضمن حصول الحكومة على حصة في أسهم تلك البنوك وخفض أجور كبار المصرفيين.
كما رفضت الحكومة الألمانية اقتراح أحد الأعضاء البارزين بالحزب الاشتراكي الديمقراطي والذي طالب فيه بإلزام الأغنياء في ألمانيا بتقديم قروض للحكومة لمساعدتها على تجاوز قلة السيولة المالية بسبب الأزمة الاقتصادية. وأوضح متحدث باسم وزارة المالية أنه من غير المفيد أن يتم تقييم كل اقتراح لحل الأزمة الاقتصادية بشكل منفرد.
وكالات
