تعهدت حكومات دول منطقة اليورو بتقديم أكثر من تريليوني يورو (78. 2 ألاتريليون دولار ) حتى الآن في حزم إنقاذ وطنية، إلا أن التنسيق الذي جاء متأخرا قد فشل في منع الأزمة المالية المتفاقمة من مزيد من الانتشار إلى الاقتصاد الحقيقي.

وقد تأثرت منطقة اليورو بشكل شديد بالأزمة ودخلت في مرحلة ركود ألاللمرة الأولى على الإطلاق في الربع الثالث من العام الحالي ومن ألاالمتوقع أن يتبعها الاتحاد الأوروبي في الربع الأخير. وفي مواجهة الأزمة الاقتصادية، فقد استهلت دول الاتحاد الأوروبيألامرة أخرى مسيرتها على طريقتها الخاصة لحفز اقتصادياتها.

وفي محاولة لتنسيق الجهود الوطنية لوقف الانخفاض ، أجازتألاالمفوضية الأوروبية حزمة حفز اقتصادي على مستوى ألاالاتحاد الأوروبي بقيمة 200 مليار يورو (278 مليار دولار) وتمثل تلك القيمة 5. 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ألاللاتحاد الأوروبي ، وتأتي 2. 1 فى المائة منها من حكومات الاتحاد ألاالأوروبي والبقية من تمويل الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من أن زعما ء الاتحاد الأوروبي تبنوا الخطة في ألاقمتهم المنعقدة في 12 ديسمبر، لكن الخلافات حول التفاصيل ما زالت ألاقائمة.

وتعارض ألمانيا وهي اكبر اقتصاد داخل الاتحاد الأوروبي ، دعوة ألاموجهة لها بأن توسع خطتها للحفز المالي الوطني من اجل صالح اقتصاد ألاالاتحاد الأوروبي ككل، وقالت ان خطتها الحالية البالغة قيمتها 32 ألامليار يورو (44 مليار دولار) كافية .

وحول إجراءات بعينها فشل زعماء الاتحاد الأوروبي أيضا في الاتفاق ألاحول مقترح المفوضية بخفض ضريبة القيمة المضافة على البضائع الصديقة ألاللبيئة والخدمات المكثفة العمالة مثل المطاعم حيث علقوا المناقشات حتى ألااجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في الربيع المقبل.

ووصف رئيس المفوضية الأوروبية باروسو القمة بأنها الأهم منذ أن ألاتولى المنصب الأعلى في الاتحاد الأوروبي ، وقال إن الاتحاد الأوروبيألانجح في «اختبار الثقة» من خلال تبني خطة الحفز. ألاولكن تبقى هناك علامة استفهام كبيرة حول ثبات الاتحاد الأوروبي ألا، ويحذر المحللون من انه مازالت أمام دول الاتحاد الأوروبي مهاما هائلة من اجل التعامل مع الأزمة المالية المنتشرة.

اختبار حقيقي

وتواجه وحدة الاتحاد الأوروبي التي يفخر بها كثيرا الآن اختبارا حقيقيا، اذ تجتاح القارة كلها هذا ألاالعام أزمة مالية متفشية لم يسبق لها مثيل منذ الركود الكبير.ألاورغم الجهود المبذولة من اجل إيجاد استجابة منسقة من جانب ألاالاتحاد الأوروبي لمواجهة الأزمة المالية، بزغ الانشقاق بين الدول ألاالأعضاء التي تضع مصالحها الوطنية فوق كل شيء.

ألاوبعد انهيار بنك «ليمان براذرز» الأمريكي، تفاقمت الأزمة ألاالمالية لتصبح أزمة شاملة في سبتمبر ، ونظرا لارتباط النظام المالي الأوروبي الوثيق بنظام الولايات المتحدة، سقطألاالاتحاد الأوروبي سريعا فريسة للأزمة، حيث اكتشفت مؤسساته المالية ألاخسائر فادحة في الأسواق المالية الاميركية إلى جانب معاناتها من نقص خطير من ألاالسيولة.

فأصبح بنك «برادفورد-برينلى» البريطاني للإقراض ومؤسسة فورتيس المصرفية الدنماركية -البلجيكية وبنك ديكسيا الفرنسي-البلجيكي أول الضحايا الأوروبيين للازمة المالية، مما اجبر حكوماتألاالاتحاد الأوروبي على ضخ مليارات اليورو لإنقاذها.

وقد اتخذت الإجراءات الأولية من قبل أفراد أو عدد من الدول على ألاأساس كل حالة بعينها. غير أن الشقوق ظهرت في وحدة الاتحاد الأوروبي عندما قامت ايرلندا من طرف واحد بضمان كل الإيداعات في مصارفها الخاصة لتهدئة توتر المدخرين، وهي الخطوة التي جذبت الأموال الباحثة عن ملاذ آمن، بعيدا عن بنوك الاتحاد الأوروبي الأخرى ، وترك هذا النهج المجزأ انطباعا بالفوضى وأرسل إشارات مربكة إلى ألاالأسواق المالية، مما أثار قلقا من شأنه زيادة تقويض الثقة.

وعندما أعلنت الحكومة الاميركية خطة تبلغ قيمتها 700 مليار ألادولار لإنقاذ البنوك المتعثرة، ظهرت خطة مماثلة لإقامة صندوق ألامشترك للاتحاد الأوروبي غير أن هذه الخطة قوبلت برفض قوي من قبل ألمانيا، التي لا ترغب ألافي تقديم أموال دافعي الضرائب إلى صندوق يديره الاتحاد الأوروبي .

ضخ الثقة

وفي ظل تعمق الأزمة المالية في الاتحاد الأوروبي طالب وحث رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو في أوائل ألاأكتوبر الماضي الدول الأعضاء على تعزيز التعاون. قائلا انه من ألاالمهم جدا الثقة في الأسواق ، مضيفا بأن المشكلة ليست في ضخ السيولة ، داعيا إلي الحاجة لضخ الثقة في الرد الأوروبي.

وفي محاولة عاجلة لإعادة الاستقرار المالي، قام زعماء الـ 15 ألادولة الأعضاء في منطقة اليورو بصياغة خطة عمل مشتركة للقيام برد ألامنسق في أول قمة لهم والتي عقدت في باريس في أكتوبر الماضي ، وخطة العمل التي اشتملت على شراء الحكومات الأوروبية حصصا كبيرة ألافي بنوك لتعزيز مالياتها ولضمان بشكل مؤقت إعادة تمويلهم لتخفيف ألاالأزمة الائتمانية .

قد تمت المصادقة عليها لاحقا من قبل زعماء ألاالاتحاد الأوروبي في القمة الأوسع بعد ثلاثة أيام.ألاوكما قال باروسو فان خطة العمل المشتركة تمثل «صندوقا للعدة» يمكنألاالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من اختيار إجراءاتها القومية ألاالخاصة بكل منها.

دبي - كفاية أولير