شهد الذهب تسليم شهر فبراير هذا الأسبوع بداية طيبة، محققا ارتفاعا قويا على خلفية ضعف الدولار وتخفيض مجلس الاحتياط الفدرالي لسعر الفائدة إلى صفر. وقال تقرير صادر عن «ساكسو بانك» إن الفترة الأخيرة شهدت إقبالا على الشراء بحثا عن ملاذ آمن مع محاولة المستثمرين حماية أنفسهم من التقلبات الحالية وانخفاض سعر الفائدة.

وقد استمرت مقاومة خط الاتجاه عند سعر 889 دولارا للأوقية في حين لامست الأسعار متوسطها المتحرك لمدة 200 يوم عند 874 دولار أ للأوقية بضعة مرات قبل أن يؤدي جني أرباح صرف اليورو أمام الدولار إلى حدوث بعض البيع.

أما المعادن الصناعية مثل النحاس عالي الجودة فقد واصلت انخفاضها، في حين جرى التعامل في البلاتين، رغم الركود الاقتصادي الحالي في الإنتاج العالمي للسيارات، بسعر أعلى، وساعده في ذلك ارتفاع أسعار الذهب. ولفترة قصيرة جرى التعامل في البلاتين عند سعر أدنى من سعر الذهب.

وذلك لأول مرة منذ سنوات عديدة، مما أبعد المتعاملين في الهوامش وأدى إلى دعم نسبي مقابل الذهب خلال بقية أيام الأسبوع. ولكن التوقعات متشائمة، ويبدو أن ملامسة الأسعار مرة أخرى لمستوى دون التعادل أمر محتمل في ضوء تراجع الألمونيوم إلى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات على خلفية تباطؤ الطلب مع توقف مصانع السيارات عن الإنتاج.

وشهدت عقود السلع الزراعية الآجلة أسبوعا إيجابيا على خلفية ضعف الدولار، والموجة الباردة التي سادت الولايات المتحدة، وتخفيض الأرجنتين لتوقعاتها الخاصة بإنتاجها من القمح نتيجة لجفاف الطقس. وقد ارتفع الآن القمح تسليم شهر مارس بنسبة 20 بالمائة من مستوياته المنخفضة في شهر ديسمبر، ومن الممكن أن يكون على وشك ملامسة مستويات مهمة عند سعر 589 و608 دولارا أمريكيا للطن، حيث يدل السعر الأخير على إمكانية حدوث تحول في السوق.

أما أسعار القمح في عام 2009 فينبغي أن تحصل على دعم من النمو المتواصل في الطلب رغم أن الموقف الاقتصادي المصغر ربما يضع حدا لحدوث تحركات سعرية كبيرة ارتفاعا. أما السلعة الزراعية الأحسن أداء فمازالت هي الكاكاو، وذلك على خلفية ملائمة ظروف المشتقات الرئيسية واستمرار السيناريو التقني الإيجابي في التداول عند سعر أعلى.

كما أن الارتفاع بنسبة 40 بالمائة الذي حدث منذ أن بلغ الكاكاو أدنى مستوياته، أعادنا إلى أعلى مستوياته التي بلغها في سبتمبر بسعر 2806 دولار أمريكي للطن، مما سيوفر مقاومة كبيرة. ويبدو أن السلعة في طريقها إلى منطقة تشهد بيعا مفرطا، ومن ثم يمكن توقع بعض التثبيت قريبا مع توافر الدعم عند مستوى 2550 دولارا.

ويرتبط القطن - مثله مثل النحاس - ارتباطا أساسيا بالدورة الاقتصادية، وهو الآن يجري التعامل فيه على نحو يتسم بالتذبذب خلال الجزء الأكبر من الشهرين السابقين، وبذلك يكون أداؤه أحسن من النحاس. أما الطلب، وفقا لوزارة الزراعة الأمريكية، فهو عند أضعف مستوياته منذ 65 سنة في ظل التباطؤ الحاد الذي شهده الطلب من الصين والهند وتركيا والبرازيل.

أما السبب في عدم انعكاس هذا في استمرار تراجع الأسعار فيرجع إلى الأعاصير الموسمية والتوقعات بحدوث انخفاض كبير في المساحة المزروعة بهذا المحصول في الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك فإن القطن يمكنه أن يمثل لعبة ارتداد مهمة لأن الطلب سيستمر في تفوقه على العرض. من الناحية التقنية، فإن حدوث تحرك في الأسعار فوق 48 دولارا يمكنه أن يشير إلى تجاوز نطاق التعاملات الحالي بين 39 و48 دولارا.

(الوكالات)