عزا تقرير صادر عن «ميريل لينش» الارتفاع الحاد الذي حصل في أسعار السلع في النصف الأول من 2008 وما تبعه من هبوط كبير في النصف الثاني من العام يعكس سوء توجيه الفوائض المالية الضخمة. وقال التقرير «الشبح الائتماني والضيق في الطاقة هما وجهان لعملة واحدة، ففي اقتصاد يعتمد على الائتمان حيث بلغ معدل النمو 5% على مرّ خمس سنوات استثمر الكثير من الأموال في العقارات والقليل منها في الطاقة.
ان هذه الحقبة التي اضرمها اعتماد الدين المفرط، أدّت الى ارتفاع متزامن لم يسبق له مثيل في الطلب على السلع. من هنا، ان الموجة الارتفاعية العارمة بالأسعار بلغت ذروتها في حالة تضخمية نالت من الأسواق الناشئة وأوصلت وتوقع التقرير مزيداً من الهبوط في الأسعار في النصف الاول من 2009 وذلك تحت تأثير السياسات النقدية والمالية الحكومية التوسعية.
وأشار إلى احتمال ان يواجه العالم من جديد في 2010 ضغوطاً خطيرة في أسعار السلع اذا نجحت الآن السياسة التي تعتمد للحؤول دون الانكماش. وإذ يحدّ التقلّص الائتماني من الاستثمار في القدرات الانتاجية، ستواجه الحكومات الخيار الصعب بين زيادة الضرائب أو السير في طريق التضخم لإيفاء الدين.
وهنا يبرز السؤال: متى يحين الوقت الذي يعود فيه المستثمرون، في المدى الطويل، الى السلع؟، ويقول التقرير رداً على ذلك «في الوقت الحاضر، نرى وصول الدورة التجارية لذروتها في وقت ما في النصف الاول من 2009». وفيما المشهد الأساسي الذي يتصوره التقرير يرتكز على انتعاش في أسعار السلع في 2010، يظل الركود الذي يحتمل ان يستمر عدة سنوات خطراً كبيراً جاثماً.
ففي الأشهر الأخيرة، حصل انقلاب سريع في قابلية المخاطرة من قبل المستثمرين بأدوات الدخل الثابت دفع بقيم الأصول الى مستويات جد متدنية. فإذا تحققت التكهنات الضمنية في نسب التخلف من الرخاء في أسواق الائتمان او ترسخت بنية الانكماش يمكن ان يهبط الطلب على الطاقة والمعادن بحدة في 2009 ويرفع بذلك القدرة الانتاجية الاحتياطة عبر قطاعات السلع الرئيسية.
كما أن التدهور في أسعار الطاقة جرّ السلع الى الهبوط في الشهور الأخيرة ونتوقع مزيداً من الضغط النزولي في النصف الأول من 2009. ومع ذلك، ان مزيجاً من التخفيضات التي تقررها أوبك ومرونة الطلب المتدنية ومعدلات النزول الحادة من الحقول الناضجة يمكن ان تعيد إضرام أسعار الطاقة في النصف الثاني من 2009.
ويرجح ان يتوقف الارتفاع بأسعار المعادن الأساسية على الطاقة في القيادة. ويمكن ان تقود الطاقة الأسعار الزراعية في الهبوط في مطلع السنة القادمة، ولكن مستويات المخزون والتضييق الائتماني على المزارعين سيخلق بعضاً من الخطر الارتفاعي في النصف الثاني من 2009 وعلى الأخص في الأصناف كافة.
(الوكالات)
