توقع فرحان البستكي الرئيس التنفيذي لشركة «وقف للخدمات الوقفية» (وقف) أن يؤدي تآكل المعنويات في الأسواق المختلفة والناتج عن الأزمة المالية العالمية، إلى إزدهار الطلب على الخدمات الوقفية المزودة من جانب الشركة، باعتبار أن هناك وجها آخر لحالة التشاؤم التي تسود الأسواق، وهو سعي الأفراد والمؤسسات إلى الأوعية الخدمية الباعثة على الراحة والطمأنينة التي تكفل الحفاظ على الممتلكات والثروات.

وشرح البستكي هذا المنطق بإشارته إلى أنه من المقدر أن يتلو مرحلة انهماك الأفراد والشركات في تحقيق المزيد من النمو والتوسع، مرحلة أخرى تتمثل أبرز مفرداتها في تصاعد الاهتمام بالحفاظ على الممتلكات والثروات، وهو الأمر الذي سينعكس إيجابا على أعمال الشركة.ورغم رفض البستكي الإدلاء بأرقام محددة في شأن نسب النمو المتوقعة لأعمال الشركة، واكتفائه بالقول من المقدر أن تتضاعف أعمال الشركة في عام 2009، إلا أنه لفت الانتباه إلى أن هناك اقبالاً متواصلاً على الخدمات المقدمة من قبل الشركة، وأن السوقين الإماراتي والسعودي الأكثر طلبا على هذه الخدمات ضمن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، شارحا بأن خدمات الشركة لاقت ردود فعل إيجابية فور تأسيسها.

بالنظر إلى تقديمها ما يمكن إعتباره مجازا «بالوصفة السحرية» التي تبعث روح الطمأنينة والراحة لدى الشركات والأفراد بأن ثرواتهم وممتلكاتهم لن تكون عرضة للتبديد والضياع بفعل تعاقب الأجيال، بل سيجري الحفاظ عليها وتنميتها، معتمدة في ذلك على إستشاريين ماليين مشهود لهم بالخبرة والكفاءة، وأحدث خدمات إدارة المحافظ الاستثمارية وإدارة فاعلة للأوقاف.

وسلط الضوء على أبرز محتويات تلك الوصفة السحرية بقوله: أنه بقدر ما يسهم تحويل الشركة العائلية إلى شركة عامة مساهمة في الحفاظ على وجودها واستمراريتها في مواجهة تحدي تعاقب الأجيال في إطار العائلة، وما يرافق ذلك من احتمال تعرضها للتفتت والانهيار، خصوصا مع الجيل الرابع.

فانه بالقدر ذاته، تسهم عملية وقف هذه الممتلكات في الحفاظ على حصة العائلة داخل الشركة من التعرض للتآكل والتبدد بفعل التبدل الحاصل بمرور الوقت في مقدار حصص حملة الأسهم. فضلا عن تقديم الشركة حزمة من الضمانات التي تكفل الإدارة الكفوؤة للأموال الموقوفة، من بينها الحصول على تعويضات في حالة القصور الناجم عن وقوع أخطاء بشرية أو فنية.

ضمانات للعملاء

ويواصل البستكي حديثه عن الضمانات متسائلا: هل هناك أحد تراوده أية شكوك أو هواجس بشأن إستمرارية مركز دبي المالي العالمي أو بنك دبي الإسلامي؟ ويجيب على هذا التساؤل بقوله: انطلقت شركة «وقف» للخدمات الوقفية المحدودة من أرضية ضمانات صلدة تبعث الراحة والطمأنينة في نفوس الأفراد والشركات والمؤسسات وذلك بوصفها أحد ثمار المشاركة بين مركز دبي المالي العالمي وبنك دبي الإسلامي.

وتابع حديثه بقوله: تخضع الشركة لرقابة هيئة الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي، وتضمن هذه الهيئة استيفاءنا للمطلبات والشروط المطلوبة للحصول على ترخيص بمزاولة أنشطة الخدمات الوقفية، سواء من حيث توافر الكفاءات والخبرات أو من حيث توافر الأنظمة المحاسبية وبرامج الكمبيوتر المتخصصة في إدارة الأوقاف، وتضمن كذلك توافق الشركة مع قانون الوقف الصادر عن مركز دبي المالي العالمي من ناحية رأسمال والانضباط.

وواصل حديثه قائلا: تضمن هيئة الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي توافر مثل هذه الضمانات للعملاء التي تضمن بأن الشركة لديها الكفاءة في الالتزام بما تعد به، بل هناك كذلك تغطية تأمينية للأموال والأصول الموقوفة والتي تكفل تعويض المنتفعين في حالة وقوع أخطاء فردية أو فنية.

وبالتالي يشعر المنتفعون بالراحة أنه حتى في حالة حدوث خطأ أو تقصير سيجري تعويضهم،وإذا ما شعر المنتفعون أن حقوقهم لاتزال مهضومة، فمن حقهم اللجوء إلى سلطة المحاكم في مركز دبي المالي العالمي للحصول على حقوقهم، وتميل المحاكم في حالة القضايا المتعلقة بالأوقاف إلى صالح المنتفعين.

معالجة التحديات

ورصد فرحان البستكي عدة تحديات واجهتها الشركة في مستهل تأسيسها، ولكنها نجحت في التغلب عليها:

أولا: عدم توافر الكفاءات والخبرات في مجال إدارة الخدمات الوقفية في المنطقة، وتمكنت الشركة من التغلب على هذه المشكلة عن طريق استقدام الخبرات المشهود لها بالكفاءة من مختلف الأنظمة القضائية.

حيث قامت بتوظيف 5 خبراء يمتلكون خبرة عريضة في مجال الخدمات الوقفية، فضلا عن فتح باب التوظيف أمام خريجي كليات الحقوق والشريعة في الدولة، بهدف تطعيم كادرها الوظيفي بكفاءات مواطنة، ويتم إكساب هذه الكفاءات الخبرة والمعرفة عن طريق صقل خبراتها المستدامة من الدراسة المتواصلة بخبرة الممارسة العملية، ونجحت الشركة بناء على هذه المنهجية في الوصول بنسبة التوطين في المرحلة الحالية إلى 30% من إجمالي عدد العاملين.

ثانيا: قوانين مركز دبي المالي العالمي هي قوانين إنجليزية والعيون الموقوفة من عقارات وخلافه خارج مركز دبي المالي العالمي يطبق عليها القانون الفرنسي، وبالتالي، يصير المطلوب التوصل إلى صك للوقف مبنيا على نظام معين، ويحمل في الوقت ذاته قسمات أنظمة قانونية أخرى، ويكون في الوقت متوافقا مع أحكام الشريعة الإسلامية، وبالتالي، تستغرق عملية إعداد صك الوقف فترة طويلة نسبيا.

ثالثا: تأسيس نمط للتعاون مع وزارات وهيئات الأوقاف يقوم على التكامل، بحيث تكون الشركة حلقة مكملة لهذه الهيئات، وليست متعارضة معها، ورغم أن الشركة ليست في وضع يلزمها بتوقيع اتفاقيات تعاون مع هيئات ووزارات الأوقاف في المنطقة لمزاولة أنشطتها وخدماتها خارج الإمارات، إلا أنها ترحب بتوقيع مثل هذه الاتفاقيات.

وتابع البستكي حديثه بقوله: بعد توسيع نطاق أعمالنا ليشمل تخطيط الإرث والوصية، إضافة إلى المنفذين والموصي لهم، فقد أصبحنا نغطي طيفا متكاملا من خدمات الوقف والوكالة والإيداع والوصاية وغيرها من الخدمات ذات الصلة.

دبي ـ مجدي عبيد