أفادت تقارير صحفية أن الحكومة الكندية قررت منح شركتي جنرال موتورز-كندا وكرايسلر-كندا قروضا عاجلة بشروط ميسرة في محاولة لإنقاذ صناعة السيارات في البلاد من الأزمة التي تواجهها.

وذكر تقرير صحيفة «جلوب أند ميل» في موقعها على شبكة الانترنت أمس أن الحكومة ستمنح جنرال موتورز الكندية المملوكة للشركة الاميركية الأم قرضا بنحو ثلاثة مليارات دولار كندي، فيما تحصل كرايسلر كندا على نحو مليار دولار كندي مع منح ضمانات للصناعة المغذية للسيارات. وأشار تقرير الصحيفة إلى أن القروض ستمنح على ثلاث دفعات الأولى في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

وأكد رئيس الوزراء ستيفن هاربر أول أمس أن المساعدات الحكومية تهدف إلى إنقاذ صناعة السيارات من «انهيار كارثي» وطالب في الوقت نفسه شركات السيارات في الاستفادة من المساعدات في إصلاح هياكلها والعودة لمسار تحقيق الأرباح. وأضاف أن هذه المساعدة «مؤسفة» لكنها «ضرورية»، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق «بشيك على بياض» لشركات إنتاج السيارات الأميركية المتمركزة في كندا.

ويشكل المبلغ الذي قررت كندا تقديمه عشرين بالمائة من القيمة الإجمالية للخطة الأميركية التي كشفها البيت الأبيض وتبلغ 4. 17 مليار دولار من بينها 4. 13 مليارا ستصرف فورا. وقال هاربر في مؤتمر صحافي في تورونتو مع رئيس وزراء اونتاريو دالتون ماكغينتي إن الإبقاء على هذه الحصة من نشاطات كندا للشركات الأميركية «شرط أساسي» لمنح القرضين. وأكد أن «حكومة كندا لن تسمح بإفلاس كارثي لهذه الشركات الكبيرة. ستفعل اللازم لإعادة هيكلتها ولتحتفظ كندا بحصتها في إنتاج السيارات في أميركا الشمالية».

ورحبت جنرال موتورز بهذه «الرسالة المهمة من اجل الاستقرار» بينما أشادت فورد التي لم تطلب قرضا من كندا، بهذه «المبادرة السريعة» غداة إعلان الخطة الأميركية. كما رحبت النقابات ايضا بقرار كندا الإبقاء على حصتها في قطاع انتاج السيارات. ورأى رئيس نقابة العمال الكنديين في قطاع السيارات كين لوينزا «انه قرار حكيم». وكشفت دراسة نشرت خلال الأسبوع الجاري أن 219 ألف شخص كانوا يعملون في قطاع السيارات الكندي بما في ذلك التجهيزات في 2006.

وفي 2007، كان 34 ألف شخص في اونتاريو يعملون في شبكات التركيب التابعة للشركات الأميركية الثلاث الكبرى، مقابل اقل من نصف هذا العدد في شركتي تويوتا وهوندا. وقالت هذه الدراسة التي طلبها مجلس الصناعة في اونتاريو ان خفضا نسبته 50% في إنتاج هذه الشركات الثلاث سيؤدي في كندا إلى خسارة 296 ألف وظيفة خلال خمس سنوات في كل قطاعات الاقتصاد، وخسارة الوظائف هذه ستتضاعف في حال زوال الشركات الثلاث في ديترويت.

ومقاطعة اونتاريو هي منذ سنوات المنطقة الأولى في أميركا الشمالية في إنتاج السيارات وتتقدم على ميشيغن. لكن الإنتاج تراجع 1. 35% خلال عام واحد نوفمبر 2007 إلى نوفمبر 2008 حسب المعطيات الأخيرة لمجموعة التحليل لقطاع السيارات «واردز». وتشمل الخطة الكندية التي تمول الحكومة الاتحادية ثلثيها واونتاريو الثلث المتبقي، عنصرين آخرين غير مدرجين في خطة الولايات المتحدة هما تأمين لشركات تجهيزات السيارات وتسهيلات الإقراض للمستهلكين من اجل شراء سيارات جديدة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى مساعدة الشركتين اليابانيتين تويوتا وهوندا أيضا لمواصلة عملياتهما في كندا وزيادة مبيعاتهما في سوق ضعيفة حاليا. وفي مؤشر على تراجع شركات السيارات الاميركية، فتحت تويوتا رسميا منذ أسبوعين مصنعا جديدا للتركيب في اونتاريو للسيارات رباعية الدفع «راف 4»، الأول الذي يبنى في كندا خلال عقدين.

(د.ب.أ)