في الوقت الذي يركز فيه السياسيون في دول البلطيق الثلاث وهي استونيا ولاتفيا وليتوانيا جهودهم على معالجة الأزمة الاقتصادية بوضع خطط تقشفية وفرض قيود على الإقراض وحتى الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي. فربما لا يلتفت هؤلاء السياسيون إلى خطر آخر يحدق بسلامتهم الاقتصادية، الأمر الذي قد يكون مدمرا في نهاية الأمر مثل الأزمة الاقتصادية تماما.
وأظهرت الإحصاءات الصادرة هذا الأسبوع عن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن تعداد السكان في البلطيق ينكمش بسرعة حيث يتوفى من سكان دول البلطيق سنويا عددا أكبر من المواليد. وفي الوقت الذي سجلت استونيا رابع اكبر معدل مواليد بين دول الاتحاد الأوروبي حيث بلغت 2. 12 مولودا لكل ألف مواطن، فإنها لا تزال تفقد المواطنين بشكل أسرع مما يمكنها استعراضهم به حيث بلغ معدل الوفيات لديها 8. 12 لكل ألف مواطن.
ومع ذلك فان استونيا في حالة جيدة نسبيا مقارنة مع دولتي البلطيق الأخريين. فعدم التوازن يظهر بشكل أوضح في ليتوانيا حيث أن معدل المواليد يقف عند 5. 10 مولود لكل ألف مواطن ولكن معدل الوفيات يصل إلى 2. 13. وتواجه لاتفيا خطر الاضمحلال بشكل أكبر حيث يبلغ معدل المواليد لديها 8. 10 لكل ألف، بينما يصل معدل الوفيات إلى 14 لكل ألف. ولا يمكن تحمل مثل هذه الخسائر على المدى الطويل وسيكون لها عواقب اقتصادية وخيمة على حد قول مورتين هانسن من كلية استكهولم للاقتصاد في ريجا.
وقال هانسن لوكالة الأنباء الألمانية: «انه سيكون أمرا سيئا لسوق العمل، وانكماش إعداد السكان بدأ قبل 18 إلى 20 عاما، مما يعني أن عددا أقل من الأشخاص الذين ولدوا في تلك الفترة يبدءون في دخول سوق العمل ولكن العدد الذي وصل إلى سوق العمل اقل من عدد الأشخاص الذين يخرجون من الجانب الآخر. ومع مرور الوقت سيصبح عدد الأشخاص في سوق العمل أقل نسبيا، خاصة مقارنة مع عدد المتقاعدين».
وأضاف أن «سواء كان يتعين عليك أن تفرض ضريبة اكبر على السكان من العاملين أو انك غير مستعد للقيام بذلك، فان حياة أرباب المعاشات لن تتحسن... ويميل الكثير من السكان في سن العمل إلى الخروج من البلاد والذهاب إلى ايرلندا والمملكة المتحدة وهذا يزيد من تعقيد المشكلة». ولا تنتهي الأنباء السيئة لهاتين الدولتين عند ذلك حيث إن شبكة الهجرة تضيف لسرعة انكماش إعداد سكانهم حيث أن العمال يواصلون البحث عن فرص توظيف أفضل في أوروبا الغربية.
وتشير إحصاءات (يوروستات) إلى أن استونيا استطاعت أن تجتذب عددا أقل من المهاجرين لتخسر فقط 4. 0 شخص لكل ألف عام 2008. ولكل الحال مختلف بالنسبة للاتفيا وليتوانيا اللتين انتهى بهما الحال بخسارة 3. 4 و8. 4 أشخاص لكل ألف مواطن على التوالي لصالح الهجرة خلال العام. وتقول راموني فريكايتي مديرة قسم تحليل المعلومات في مؤسسة (يورومونيتور انترناشونال) في فيلنوس لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) انه من السهل افتراض أن كبر سن السكان أمر جيد.
وأضافت «إن الحياة الطويلة تعتبر واحدة من اكبر انجازات الإنسانية»، ولكن في المجتمعات التي تواجه تغييرات سريعة في البنية العمرية لسكانها فإنها بحاجة لان تتكيف وتتماشى مع كافة المستويات.
(د.ب.أ)