أكد كورادو كيارنتين المدير والشريك في رويز لإدارة الأعمال والتسويق في دبي في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» على أن الأزمة المالية العالمية الراهنة رفعت من تدفق الشركات الغربية إلى الإمارات وأضاف قائلا علينا أن ننتظر لنرى مدى قدرة الإمارات على امتصاص العدد الهائل من الشركات المتحولة من الغرب إليها بفعل الأزمة.
وقال ان الشركات الغربية والأجنبية تريد الاستفادة من التوسع والنمو الهائل الذي تعيشه أسواق الدولة، كما أكد ثقة الشركات الغربية الكبيرة في الاقتصاد الإماراتي ، وفيما يلي نص الحوار: برأيكم هل انعكست الأزمة المالية العالمية الراهنة على تدفق الشركات الأجنبية للدولة؟ حتى الآن لم أر أي انخفاض في تعداد الشركات المتدفقة على الإمارات وعلى دبي تحديدا من الغرب، فالشركات الغربية بسبب تداعيات الأزمة الراهنة على اقتصاديات بلدانها باتت تبحث عن الفرص التي توفرها الأسواق الناشئة والأسواق التي تنمو بسرعة كبيرة مثل السوق الإماراتي وعلينا أن ننتظر لنرى مدى قدرة الإمارات على امتصاص العدد الهائل من الشركات المتحولة من الغرب إليها بفعل الأزمة.
فالشركات الغربية والأجنبية تريد الاستفادة من التوسع والنمو الهائل الذي تعيشه أسواق دبي والإمارات بشكل عام، فهناك اهتمام كبير من قبل الغرب بالنمو الذي حققته دولة الإمارات. الشركات الأجنبية غير قلقة وهي تمتلك ثقة كبيرة بالاقتصاد الإماراتي وهذا ينعكس في الاعداد الضخمة للشركات التي شاركت في المعارض التي احتضنتها دبي مؤخرا مثل «سيتي سكيب»، و«الخمسة الكبار»...الخ من المعارض الأخرى.
وخلال السنوات العشر الأخيرة نجحت الإمارات ودبي بشكل خاص في بناء سمعة قوية جدا لها فيما يتعلق ببيئة الأعمال وفرص العمل التي توفرها الإمارات ودبي تحديدا فقد أثبتت الإمارات بأنها أحد قادة العالم في هذا المجال وفي اتخاذ القرارات سواء من خلال تأسيس المناطق الحرة والمشاريع الضخمة ومن وجهة نطري ساهم ذلك في تأسيس خلفية قوية ستسمح لدبي والإمارات بشكل عام من تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة، اقتصاد الإمارات ناضج لم يولد بالأمس والحديث عن أن هزة الريح الخفيفة قادرة على أن تعصف به غير صحيح على الإطلاق هناك قواعد متينة بناها وطورها قادة الإمارات وهي غير قابلة للسقوط.
إيطاليا من الدول التي ضخت سيولة في أنظمتها المصرفية لمواجهة تداعيات الأزمة الراهنة هل ستتردد في إنقاذ شركات التصنيع الإيطالية الكبرى ؟
الحكومة الإيطالية تنظر إلى إنقاذ الشركات الإيطالية الكبرى مثل شركات تصنيع السيارات والمؤسسات المالية الكبرى ولكن هنا أن أؤكد على نقطة مهمة وهي أن الاقتصاد الإيطالي تشكل بالدرجة الأولى من شركات صغيرة ومتوسطة الحجم عاملة في كافة القطاعات بدءا بتصنيع الغذاء ومرورا بالبناء والتكنولوجيا ووصولا بالتصنيع والإعلام فقلب الاقتصاد الإيطالي تكونه الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة الحجم.
ما القطاعات الأكثر تأثرا في إيطاليا بالأزمة الراهنة وهل خلقت تلك الأزمة فرصا للاستثمار في إيطاليا ؟
قطاع العقار في إيطاليا فيه فرص استثمارية كبيرة فأسعار العقار انخفضت بفعل الأزمة ولكن سوق العقار في إيطاليا بشكل عام صلب وقوي للغاية، أيضا قطاع التصنيع فهناك العديد من الشركات الإيطالية تستعين بالتكنولوجيا البديلة عن الطاقة وتوفير الطاقة..الخ وهي قطاعات واعدة ليست في إيطاليا فحسب ولكن في العالم بأسره، لذلك هناك فرص استثمار كبيرة من خلال تملك حصص في هذه القطاعات الإستراتيجية.
أنتم تستعدون لاستقبال معرض Ecobuild Emirates في دبي ، هل تتوقعون أن يلقى المعرض اهتماما من قبل الشركات العالمية؟
نحن في «رويز» نرتب حاليا لاستقبال معرض ومؤتمر «Ecobuild Emirates» وهو يعنى بالمباني الخضراء وبدائل الطاقة وسوف يقام في أكتوبر من العام المقبل في دبي بالتعاون مع « Ecobuild America» « وسوف يناقش المؤتمر كل ما يتعلق بالمباني الخضراء من تكنولوجيا ومواد بناء وتصاميم وتخطيط وخدمات إلى جانب الطاقة البديلة مع التركيز بشكل أكبر على المنتجات الأميركية والتكنولوجية. ونتوقع حضور 50 عارضا العدد الأكبر منهم من الولايات المتحدة الأميركية إضافة إلى 60 متحدثا من الولايات المتحدة والمنطقة.
ما أهمية الحديث عن بدائل الطاقة في ظل الانخفاض الكبير في أسعار النفط؟
العالم بات ملزما بأن ينظر إلى الطاقة البديلة، فعلى سبيل المثال دبي تنظر إلى تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية ليكون موردا للطاقة فلا يمكن الاعتماد على النفط والغاز كمورد وحيد للطاقة للأبد وعلينا أن ننظر إلى انعكاسات الطاقة على البيئة والتي لها آثار سلبية وأن نتجه للاستعانة بطاقة الرياح والطاقة الشمسية..الخ من أجل خفض مستويات التلوث والسماح للدول لكي تكون أكثر استقلالية بحيث لا تعتمد فقط على النفط والغاز وترنح الأسعار ما بين مرتفعة جدا ومنخفضة جدا كما شهدنا مؤخرا.
كيف انعكست الأزمة المالية العالمية الراهنة على إيطاليا ؟
انعكاس الأزمة على إيطاليا كان أقل مقارنة بدول أخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا لسبب واحد مهم وهو أن النظام المصرفي في إيطاليا على مستوى إقليمي فهناك الآلاف من البنوك الصغيرة والمتوسطة في إيطاليا والقليل جدا من البنوك الكبيرة لذلك فإن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والتي تشكل القوة في الاقتصاد الإيطالي وضعت أموالا طائلة في تلك البنوك الصغيرة والتي لا تعمل بالطريقة ذاتها التي تعمل بها البنوك الكبرى في أوروبا.
فالبنوك الصغيرة لا تمتلك أدوات مالية معقدة كالتي تمتلكها البنوك الغربية الكبرى مما يجعل مستوى المخاطرة في البنوك الصغيرة منخفضة فهذه البنوك الإيطالية الصغيرة لم تضع أموالها ولا أموال المستثمرين في الشركات الإيطالية لذلك مازالت هناك ثقة في البنوك في إيطاليا. الإقراض انخفض بشكل طفيف بفعل الحذر من تداعيات الأزمة ولكن البنوك لازالت تقرض.
ما القطاعات التي تجتذب الشركات الإيطالية في الإمارات؟
الشركات الإيطالية لها وجود ملحوظ في كافة القطاعات في دولة الإمارات مثل : الغذاء، الآلات والمعدات، مواد البناء، النفط والغاز، الدفاع والأمن، الفضاء.....الخ.
إيطاليا عضو في مجموعة دول الثماني G8« » ونحن نحتل مرتبة متقدمة عن بريطانيا في قطاع التصنيع. ما مدى صحة ما تردد عن توجه رؤساء كبرى المؤسسات المالية في الولايات المتحدة وأوروبا من إعادة سيارات الفيراري الفارهة التي أقدموا على شرائها بعد إفلاسهم بفعل الأزمة.. ما حجم تأثر صناعة فراري بالأزمة ؟
عند حدوث الأزمات عادة ما يكون قطاع «الترف» هو الأقل تأثرا بتلك الأزمات فالأغنياء لن يتأثروا بخسارتهم لبضعة آلاف أو حتى بضعة ملايين، من سيشعر بالأزمة مبكرا ومن سيتأثر بالدرجة الأكبر هم الفقراء، ثقي بي عندما أقول بأن الأغنياء حتى لو فقدوا أموالهم فسيكون لهم حصص هنا أو هناك في مشاريع في العالم ستعوضهم تلك الخسارة، فيراري لم تتأثر وصناعة سيارات فيراري لن تتأثر وصناعة يخوت فيريتي لن تتأثر بتداعيات الأزمة الراهنة. في الأزمات يظهر مليونيرات ويختفي مليونيرات.
ما تقييمكم للعلاقات التجارية بين الإمارات وإيطاليا ؟
إيطاليا والإمارات ترتبطان بعلاقات قوية ومتميزة على كافة الأصعدة، وهناك مؤشر آخر على قوة تلك العلاقات والفرص الضخمة المتاحة بينهما والتي ستشهد دفعة قوية للأمام بسبب الزيادة المثيرة في تعداد الرحلات بين إيطاليا ودبي ففي العام المقبل 2009 سيكون هناك 84 رحلة أسبوعية بين دبي وإيطاليا عبر طيران الإمارات إلى جانب رحلات عبر طيران الإتحاد أي أن إجمالي الرحلات بين البلدين ستكون 100 رحلة أسبوعيا وهذا بالطبع من شأنه أن يخلق مزيدا من الفرص في قطاع الأعمال والسياحة والشراكة والتعاون في شتى القطاعات سواء التجارية والتعليمية والطبية والسياحية والاستثمارية..الخ.
إلى أي حد ساهمت شركتكم «رويز» في تعريف الشركات الغربية بالفرص المتاحة في الإمارات وتحديدا في دبي ؟
شركتنا «رويز لإدارة الأعمال والتسويق» أسست في دبي منذ ست سنوات ولكنني شخصيا متواجد في دبي منذ عام 1992 حيث كنت اشغل منصب رئيس شركة «فوموجالي» وهي شركة نفط وغاز إيطالية مقرها ابوظبي وبعد عام 1997 ووصولا بعام 2002 شغلت منصب المدير التجاري لمجموعة سيف الغرير، والآن أشغل منصب المدير والشريك في شركة «رويز» وهي شركة استشارية متخصصة تقدم الدعم للشركات الأجنبية والإيطالية تحديدا إضافة للشركات الألمانية والسويسرية والإسبانية الباحثة عن فرص تجارية واستثمارية في كل من الإمارات وقطر.
«رويز» تعمل على تسهيل دخول واعتماد الشركات الغربية في السوق الإماراتي وهذا يتطلب ضرورة فهم العقلية والإدراك والحدود للشركات الإيطالية والغربية بشكل عام من جهة ومن جهة أخرى فهم السوق الإماراتي وعندما نفهم هاتين الجهتين سيكون بإمكاننا تقريب وجهات النظر بين مجتمع الأعمال الغربية ونظيره في المنطقة. وهذا سيساعد الشركات الإيطالية والغربية بشكل عام على تأسيس أعمالها في الإمارات والمنطقة وأيضا سيسهل ذلك على الشركات الإماراتية والشركات من المنطقة لتأسيس أعمالها في إيطاليا والدول الغربية الأخرى.
وأود هنا أن أركز بالقول على أننا نقوم بانتظام بتقديم دبي والإمارات بشكل عام والفرص المتاحة فيها للمؤسسات في إيطاليا على غرار غرفة تجارة وصناعة إيطاليا، نحن نسوق للإمارات والفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة فيها في شتى القطاعات فعلى سبيل المثال نقوم بالذهاب لغرفة تجارة وصناعة ميلانو في إيطاليا ونعرفهم بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في دبي والإمارات والمنطقة الخليجية كما نساعد الشركات على تأسيس أعمالها في الإمارات وتوسيع أعمالها في المنطقة.
نحن شركة خاصة ولكننا نجحنا وبجدارة في بناء سمعة قوية جدا وطيبة لنا مع المؤسسات الإيطالية والمستثمرين الإيطاليين بفضل احترافنا والجهود الحثيثة التي بذلناها خلال السنوات الماضية، نحن نعمل مع شركات إيطالية إقليمية ومع غرف التجارة والصناعة في إيطاليا والإمارات كذلك وأيضا مع المؤسسات الصناعية. نحن حققنا النجاح وانتشرت نجاحاتنا في كافة أنحاء إيطاليا وإلى الشركات الإيطالية في كافة مدن إيطاليا.
كيف تنظر الشركات الإيطالية إلى قانون الشراكة التجارية في الدولة والذي يمنح الشريك المحلي 51 % والشريك الأجنبي 49%؟
كما ذكرت مسبقا فإن معظم الشركات الإيطالية متوسطة وصغيرة الحجم والجزء الأكبر منها شركات عائلية وهي تتردد وتشعر بالقلق من قانون الشراكة المحلي الحالي وبرأيي انه إذا ما ارتفعت حصة الشريك الأجنبي فإن ذلك من شأنه أن يشعر المستثمرين الإيطاليين بالراحة وسيضاعف ذلك أيضا من وجود الشركات الإيطالية في الإمارات وعلينا أن لا ننسى بأن وجود المناطق الحرة يعوض عن قانون الشراكة الحالي حيث بإمكان الشركات الإيطالية أن تتملك مشاريعها بنسبة 100%.
أزمة وركود
قال كيارنتين ان الإمارات تمتلك موارد سياسية واقتصادية لمواجهة الركود الذي يعيشه الاقتصاد العالمي نتيجة الأزمة الراهنة، ويرى أن تأثر الإمارات بالأزمة الراهنة كان ضئيلا للغاية وأضاف أن الأمر سيحتاج لأشهر قليلة قبل أن تعود الأمور لأفضل مما كانت عليه بفعل موقع الإمارات القوي والمتميز اقتصاديا وكذلك أهمية المنطقة وقال ان مستويات الإنتاج في قطاع العقارات والسياحة والاتصالات قوي جدا في الدولة ويخلق قاعدة قوية وصلبة للاقتصاد الإماراتي إلى جانب الاحتياطات التي حققتها الإمارات بفعل ارتفاع أسعار النفط في الفترة الماضية.
نشاط%69
يساهم قطاع الخدمات بثلثي الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا (69% تقريبا) وتمثل السياحة والتجارة نقاط القوة بهذا القطاع. وتمثل الصناعة (بما في ذلك قطاع الإنشاء) 29% تقريبا من الدخل القومي أما نسبة الـ 2 الباقية فتساهم بها الأنشطة الزراعية. وتعد الصناعات الميكانيكية وصناعات الملابس الجاهزة والنسيج أقوى القطاعات الصناعية.
حوار: كفاية أولير

