بدأت الحياة شيئا فشيئا تتغير في العاصمة والمدن الليبية خلال 2008 في ظل تساقط الحواجز الاقتصادية بين ليبيا والغرب وظهرت تبديلات في أوضاع الحياة اليومية عند عدد من الفئات في المجتمع الليبي الذي عاشرته منذ عشرين عاما وهناك ظهرت تقلبات في أوضاع المجتمع من نظم استهلاكية جديدة.
فرغم وجود أكثر من 15 فندقا جديدا في طرابلس بالإضافة إلى القديم إلا أن تلك الفنادق المتواجدة حاليا لاتسع عدد الأجانب الذين يتضاعف عددهم يوما بعد يوم لإبرام صفقات تجارية أصبحت ممكنة بفضل تعافي هذا البلد العضو في منظمة أوبك والذي يعد دخله السنوي أكثر من 80 مليار دولار في ظل تواجد مقومات اقتصادية هائلة وخطط تنموية هائلة تزيد على 350 مليار خلال الخطة الثلاثية للحكومة الليبية في البنية التحتية ودخول أكثر من 200 شركة أجنبية من الغرب والشرق للعمل في العقارات والسياحة والنفط والغاز.
طرابلس عاصمة ليبيا التي انقلبت في ليلة وضحاها إلى مدينة أخرى مليئة بالمتاجر الكبرى ذات الديكورات الصاخبة والمحلات الممتلئة بأفخر الماركات العالمية من الملابس والعطور والأدوات المستوردة ومن أوربا وأميركا وتركيا وكل الدول الأوربية والعربية بالإضافة إلى محلات تحمل أكثر المصممين العالميين الذي يقدر ثمنها بعشرة الآف دينار فيما فوق.
المحلات الآن تبهر الناظرين والقادمين إليها وحسب ما قاله احد اصدقائي الليبيين فالأمس كانت معنا الفلوس ولم نجد البضاعة واليوم توجد البضاعة ولا نجد الفلوس رغم ارتفاع الدخل للمواطن الليبي الذي وصل متوسط دخله السنوي من 8-11 ألف دولار لكن أما المتغيرات الاستهلاكية ومحلات الأكل من الأكلات الايطالية إلى الأميركية إلى اللبنانية والسورية إلى التركية والهندية والأسيوية.
حيث أصبحت طرابلس بها 7 مطاعم كبرى للأكلات الصينية وثلاث للهندية والفلبينية واليابانية وغيرها من المطاعم الأوروبية امام المتاجر المليئة بمجموعة كبيرة متنامية من السلع المستوردة من دمى باربي ترتدي الحجاب إلى قمصان فريق انجلترا لكرة القدم وحقائب نسائية وأوشحة حريرية لأشهر المصممين.
ووفقا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في ليبيا إلى 4 مليارات دولار عام 2007 بعد تعاف بطيء منذ عام 2004 وهو العام الذي تلا تخلي ليبيا عن برنامجها لأسلحة الدمار الشامل وحسب التقديرات العالمية فان نمو الاقتصاد الليبي بلغ أكثر من 5,6% خلال 2007. ووضعها هذا على قدم المساواة مع المغرب والسودان من حيث التدفقات المالية في إفريقيا.
أما مطار طرابلس الذي كان يستقبل 2-3 رحلات يوميا اصبح الان يستقبل أكثر من 40 رحلة من مختلف الرحلات الجوية إلى طرابلس وامتدت ساحة انتظار السيارات بالمطار إلى حقل مجاور. ويجري إنشاء مطار جديد بتكلفة 5مليارات دولار لزيادة سعة استيعاب الركاب بأكثر من ستة أمثال المطار الحالي وتقوم بتنفيذه 5 شركات عالمية متخصصة من ألمانيا وتركيا وفرنسا.
منذ عامين كان معدل البطالة في ليبيا قد تعدى 30 في المائة في ليبيا الذي سكانها 5,5 ملايين نسمة وكان شبابها يتسمون بالاسترخاء لم يتأثروا بمستوى النشاط والعدد المتزايد من الزوار الأجانب لكن الوضع الآن تغير جذريا مع دخول الشركات الأجنبية إلى ليبيا حيث أن الشباب الليبي أقدم على تعليم اللغات والحاسوب.
طرابلس ـ سعيد فرحات
