رأى اتحاد المصارف العربية في الأزمة المالية العالمية فرصة ذهبية للمصارف المركزية والمصارف العربية الكبرى لتدخل بقوة كطرف مشارك في صوغ التوجهات والقواعد الجديدة للنظام المصرفي والمالي العالمي، مشيرا إلى ان الاتحاد بإمكانه ان يلعب دور المنسق لهذه الجهود والتوجهات.
وأكد الاتحاد في تقرير، تلقته المصارف العاملة بالإمارات، ان خضوع المصارف العربية لسلطات رقابية سليمة ونشرها موازناتها وأوضاعها المالية بأقصى درجة من الشفافية يسهم بقوة في استرجاع الثقة بالأسواق ويقلل الخسائر الناجمة عن عوامل نفسية، مشيرا إلى انه بعد ان ظل النظام المصرفي العربي طوال السنوات العشرين الماضية يتلقى التوجهات دون ان يكون له دورا في صوغها فان هذه الأزمة تمثل فرصة للتدخل كطرف مشارك.
وطالب الاتحاد بتكاتف الجهود والعمل المشترك والمنسق بين المصارف المركزية العربية. وأكد ان المصارف العربية والخليجية لا تواجه مشكلات في فوائض المال بالعملات الأجنبية، التي هي أساس الأزمة المتوسعة في الغرب.
وأضاف أنه يعلم أن مصارف عربية تعرضت لخسائر جراء أزمة الرهن العقاري، وأعلنت في وقت سابق عن خسائرها وأعادت في وقت لاحق بناء رؤوس أموالها، إلا انه على وجه العموم كانت هذه الخسائر محدودة للغاية وتقل في مجموعها عن 1% من مجموع أصول المصارف التجارية العربية.
وأشار إلى ان المصارف المركزية العربية والخليجية أكدت استعدادها لضخ ما يكفي من الأموال في الأسواق إذا دعت الحاجة، ومن المتوقع حدوث ضغوط كبيرة على هذا الصعيد، خصوصا وأن المصارف المركزية بادرت إلى نشر بياناتها عن أوضاع مصارف بلدان المنطقة وبينت بوضوح، وفقا لما ورد في تصريحات محافظيها، أن المصارف الخليجية والعربية لم تطلها تأثيرات الأزمة إلا في شكل محدود، مع توضيح مدى هذا التأثير والسبل المتخذة للتعامل.
وأضاف أن استرجاع الثقة بين المؤسسات المالية في بلدان المنطقة، خطوة أولى نحو تخفيف القيود المتشددة وغير المبررة على التعاملات، في ما بين هذه المؤسسات، خصوصا مع طمأنة المصارف المركزية، فقد لوحظ إلغاء خطوط ائتمان لمصارف محلية أو خفضها، نتيجة ارتفاع مستويات اهتزاز الثقة، وان التأثير النفسي في المستثمرين لما يحصل في البورصات العالمية ترك أثرا سلبيا في البورصات الخليجية، التي سجلت خسائر مستمرة خلال الشهر الماضي.
وتوقع التقرير أن بقاء الأزمة في إطارها المالي، سيجعل تأثيرها بالنسبة إلى المنطقة، في مستويات دنيا، فمن الواضح شمول تأثيرات الأزمة المؤسسات المالية التي لديها استثمارات في قطاعات ذات علاقة بأزمة الرهن العقاري بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومع الأمل بان تظل الأزمة، في ما يخص بلدان المنطقة، في إطارها المالي، وإذا تحولت إلى أزمة اقتصادية تطال قطاعات أخرى، لابد عندها من أن تكون ذات تأثير اشد واكبر خاصة مع هبوط أسعار النفط.
وأوضح ان ابرز الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية تتمثل في انه لا ينبغي لأي دولة أن تلتزم بقوالب أيديولوجية أو اقتصادية جامدة في إدارة الأزمات المالية، ويتعين دائما أن تكون الأولوية لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي وبعث الثقة في نفوس الجميع.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
