أكد محمد الشروقي، العضو المنتدب لسيتي بنك في الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للمجموعة بالإمارات أن السوق الإماراتي منطلق مهم نحو أسواق المنطقة، خاصة مع التوسع الكبير في أسواق الإمارات الرأسمالية، وأسواق الخدمات المصرفية للأفراد. كاشفا النقاب أن حجم أعمال البنك في الإمارات وصل إلى ما يزيد على ملياري درهم خلال العام الحالي مقارنة بـ 6. 1 مليار درهم خلال العام 2007 (أي بزيادة 26%) وهذا يؤكد على أهمية الأسواق الإماراتية واستمرارها في النمو.

وقال في حواره مع «البيان الاقتصادي» إن البنك قام بترتيب تسهيلات بقيمة ثمانية مليارات دولار أميركي (أكثر من 29 مليار درهم) لصالح مؤسسات عامة في إمارة دبي خلال العام الحالي، مؤكدا أن هذه التسهيلات تندرج ضمن التزام البنك العميق بالسوق الإماراتي بشكل عام، كما تعكس نظرة سيتي الإيجابية إلى دبي كنموذج ناجح للأعمال بشكل خاص..وأكد الشروقي على متانة الوضع المالي للبنك عالمياً ومحلياً والتزامه القوي بالأسواق المصرفية بالإمارات، كما حدد موقع السوق الخليجي ضمن إستراتيجية سيتي التوسعية خارج نطاق السوق الأميركي، ووضعه في خانة الأسواق الخمسة الأولى بالنسبة لتوقعات النمو.

وأضاف انه على الرغم من الأزمة المالية ضربت جميع البلدان والأسواق إلا أن القطاعات المالية في الإمارات تتميز بملاءة مالية ممتازة جداً، إضافة إلى التدخل الفوري للحكومة باتخاذ مجموعة من الإجراءات الصائبة والفريدة لدعم القطاع المصرفي والذي هو عصب الاقتصاد بما يوفره من سيولة تدعم القطاعات الأخرى وتحافظ على ضمان دورة الاقتصاد المحلي.

وطالب بمزيد من الشفافية في أسواق المال بالمنطقة إضافة إلى القطاعات التي تغيب عنها الرقابة كالقطاع العقاري، مؤكدا أن السوق بدأ يستوعب الانخفاض البسيط في سعر الوحدات العقارية والتعامل مع السوق بشكل عام وفق المعطيات الجديدة. وأبدى الشروقي تفاؤله بانحسار الأزمة في ظل الإدارة الأميركية الجديدة متوقعا حدوث بوادر انفراج خلال 6 أشهر إلى سنة.

وحول تأثير تداعيات الأزمة على الكادر الوظيفي أكد الشروقي أن البنك سيبقي على كادره الوظيفي مع إيقاف التوظيف الجديد باستثناء الكوادر المواطنة والتي نسعى لاستقطابها حتى في وقت الأزمات، حيث بلغت نسبة التوطين في البنك 38% ونسعى دوما إلى زيادتها وفقا للخطة الإستراتيجية الموضوعة.

وحول إستراتيجية البنك في الإمارات ـ في ظل الأزمة المالية ـ قال: من المؤكد أن دعم حكومة الإمارات للقطاع المالي والمصرفي بهذه الطريقة وعلى لسان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، من شأنه أن يعزز مصداقية التوجهات الاقتصادية للدولة وحرصها على ضمان استمرارية مسيرة النمو التي انطلقت منذ سنوات.

حيث ان القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء بشأن حماية الاقتصاد الوطني في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية تعد الأوضح والأشمل والأكثر جرأة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، مشيرا إلى أن شمول البنوك الأجنبية في عملية ضمان الودائع والمدخرات يزيل أي التباس قد يحصل بين المودعين، علماً أننا في سيتي بنك في وضع مالي متين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وأضاف ما زلنا نرى في الإمارات سوقاً مركزية تخدم أسواق المنطقة الأخرى، كما نركز بشكل كبير على السوق المصرفية المحلية في الإمارات، حيث توسعنا بشكل كبير خلال الأعوام الماضية في مجال خدمات التجزئة المصرفية بشكل خاص.

وبموازاة ذلك، قمنا بالتوسع في خدمات الشركات حيث نحافظ على علاقات عريقة مع كبرى المؤسسات المحلية. واليوم نسعى إلى تعميق تواجدنا على الساحة الإماراتية عبر التوسع باتجاه شرائح جديدة من العملاء من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، وهذه سوف يتم دعمها، أيضاً قمنا في الآونة الأخيرة بترتيب تسهيلات بقيمة ثمانية مليارات دولار أميركي (أكثر من 29 مليار درهم) لصالح مؤسسات عامة في إمارة دبي.

هذه التسهيلات تندرج ضمن التزامنا العميق بالسوق الإماراتي بشكل عام، كما تعكس نظرتنا الإيجابية إلى دبي كنموذج ناجح للأعمال بشكل خاص بباقة خدمات مصرفية وائتمانية واستثمارية متنوعة حيث بلغ حجم أعمال البنك في الإمارات إلى ما يزيد على ملياري درهم خلال العام الحالي مقارنة بـ 6. 1 مليار درهم خلال العام 2007 (أي بزيادة 26%).

وهذا يؤكد على أهمية الأسواق الإماراتية واستمرارها في النمو لافتاً إلى أن السوق الإماراتي المحلي يعد من أهم وأعمق أسواقنا في المنطقة. اليوم نرى أن الأسواق المصرفية الإماراتية آخذة في التوسع نتيجة النهضة الاقتصادية المستمرة والتي تعزز بدورها الطلب على المنتجات المصرفية، والتركيبة السكانية التي ترتفع فيها نسبة الأشخاص المقبلين على التعامل مع المصارف.

وحول تنامي الصيرفية الإسلامية العالمية وزيادة الطلب على منتجاتها قال الشروقي ان الصناعة المصرفية الإسلامية تنامت بشكل كبير من حيث اتساع الرقعة الجغرافية، أو من ناحية المنتجات والخدمات. ويقدر حجم سوق التمويل الإسلامي حاليا بحوالي 300 إلى 350 مليار دولار. وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة، إلا أن هذه الصناعة يتوقع لها النمو بمعدلات تتراوح مابين 10 و15 بالمئة سنويا خلال الأعوام القليلة القادمة.

أما فيما يخص سيتي بنك فلدينا التزام طويل الأمد بتطوير الخدمات المصرفية الإسلامية، حيث ننشط في هذه الصناعة منذ 25 عاما، إذ بدأت خدماتنا أولاً في لندن عام 1981، ثم قمنا عام 1996 بتأسيس أول مصرف أسلامي مستقل مؤسسة مالية عالمية، هو مصرف سيتي الإسلامي الاستثماري. وتتألف الهيئة الشرعية للمصرف من كبار العلماء الذين يراجعون العمليات المصرفية ويدققون فيها قبل الموافقة عليها، مما يكسب عمليات البنك قبولا عالمياً.

وأضاف منذ انخراطنا في هذه الصناعة، فقد ركزنا على تمويل الشركات وتمويل المشاريع، وخدمات الأسواق المالية والمشورة والمشتقات المالية، كما نجحنا في إدارة إصدارات عالمية لصالح جهات سيادية ومؤسسات مالية تم وصلهم بقاعدة واسعة من المستثمرين حيث قادت سيتي ولا تزال، سوق الإقراض الإسلامي المركب وأتمت خلال السنوات الماضية عمليات إقراض يصل حجمها إلى أكثر من 10 مليارات دولار، كما كان لسيتي دور محوري في توسيع دائرة الإقراض الإسلامي إلى دول وقارات جديدة.

وحول تأثير الأزمة المالية على مجموعة سيتي العالمية أكد الشروقي أنه على مدى العام الماضي وحتى هذه المرحلة التي تشهد أزمة الائتمان العالمية، قمنا في مجموعة سيتي المصرفية بمساهمة مجدية وبذلنا جهوداً مضاعفة للمحافظة على الثقة في أسواق المال العالمية.

وبالنظر إلى الدور الذي يقوم به سيتي بنك بصفته شريكا أصيلا في الأعمال وفي مختلف الأنشطة المصرفية للمؤسسات والشركات في عدة أسواق حول العالم بما فيها (الإمارات)، فقد شاركنا بشكل مكثف في جهود القطاع المصرفي الواسعة النطاق لإعادة الاستقرار إلى الأسواق وقبل أحد عشر شهراً مضت تصرفنا بسرعة من أجل تدعيم الميزانية العمومية لسيتي وقمنا بإنشاء قاعدة رأسمالية قوية جدا من أجل حاضر سيتي بنك ومستقبله حيث عززنا رأسمال البنك بحوالي 50 مليار دولار منذ شهر نوفمبر الماضي.

وحسب ما جاء في البيان الخاص بالإيرادات في الربع الثالث من عام 2008، فإن معدل الملاءة المالية (Tier One Ratio) بلغ 2. 8 % وهذا المعدل يتجاوز كثيرا الحد الأدنى المقرر من الجهات التنظيمية «للرسملة الجيدة» وفي نفس الفترة ربع السنوية كان لدى سيتي قاعدة من الودائع تبلغ حوالي 780 مليار دولار متنوعة يوجد أكثر من ثلثيها خارج الولايات المتحدة. إن هذا التنويع بما في ذلك النفاذ الفعال للودائع الدولية يوفر لنا مصدرا هاما ومستقرا من التمويل.

وأضاف في نفس السياق انه تم إدراج سيتي بين البنوك التسعة التي تلقت مؤخراً رسملة إضافية من قبل وزارة الخزانة الأميركية وبلغ مجموع الضخ الحكومي الأميركي في رأسمال البنك 25 مليار دولار، مما عزز بشكل كبير من سيولة البنك، علماً أن سيتي كان في وضع مالي ممتاز قبل تلقيه هذه الدفعة.

مشيرا إلى أن المجموعة اتخذت مؤخراً خطوة رئيسية لخفض مخاطر الائتمان المستقبلية لدى البنك وإزالة أي شكوك حول متانة وضعنا المالي حيث تم التوصل إلى اتفاقية مع وزارة الخزانة الأميركية، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع من شأنها أن ترفع رسملة البنك بمعدل 40 مليار دولار إضافية، وبالتالي تعزز نسب الملاءة المالية، والسيولة والتصنيف الائتماني لمجموعة سيتي المصرفية.

حوار ـ محمد هيبة