أكدت دراسة خاصة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي عن قطاع «الطاقة في دبي»، أصدرتها على هامش منتدى دبي هامبورغ للأعمال 2008، أنه وفقاً لبروتوكول «كيوتو» تستطيع ألمانيا أن تقوم بالاستثمار في مشروع مشترك في دبي مما سيزيد من استخدام مصادر الطاقة المتجددة ويؤدي إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وأضافت أن هذا المشروع المشترك سيرتقي بالتقنية المتوفرة في دبي وسيمنح ألمانيا شهادة خفض الانبعاثات نظراً لتقليلها لكمية الانبعاثات الملوثة في الخارج. وأشارت الدراسة إلى أن ألمانيا بلد رائد على مستوى العالم في مجال تسخير مصادر الطاقة المتجددة للاستخدامات المنزلية والصناعية.

ومن المشجع على الصعيد الجزئي، أن قطاع البناء في دبي مزدهر. وترى شركات البناء والشركات العقارية أنه من المنطقي اقتصادياً دمج المبادرات الخضراء (الصديقة للبيئة)« في مراحل تخطيط وبناء المشاريع المدنية في دبي.

وتساهم دبي في بناء مجمع الطاقة والبيئة (مجمع سكني وتجاري صديق للبيئة، يضم محلات تجزئة) والعديد من الأبنية الأخرى التي تحتوي أنظمة لتوفير الطاقة في هندستها. إن المجال الواعد في الوقت الحاضر، للعمل المشترك بين هامبورج ودبي يبدو متمثلاً في الفرصة الكبيرة للأعمال والتجارة عبر نقل المعرفة الفنية، وتجارة المواد المتخصصة، وأخيراً، تطوير المباني والمناطق الخضراء (الصديقة للبيئة).

وتعتبر الإمارات إحدى الدول الرئيسية المنتجة للنفط. وعلى الرغم من ذلك، هناك اتجاه جاد نحو تخفيض استهلاك الطاقة التي تبعث غازات الكربون وتطوير بدائل عن أنواع الوقود المعتمدة على الكربون لإنتاج الطاقة والتبريد. وتسعى دبي بجدٍ إلى التعريف بمبادئ الأبنية والمجتمعات الخضراء (الصديقة للبيئة). ويتم حالياً تصميم برج يعمل بشكل كامل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح. إضافةً إلى دراسة إنشاء محطات نووية لتوليد الطاقة.

وتتوفر حالياً في الأسواق الإماراتية منتجات تعمل بالطاقة الشمسية تقوم بتصنيعها شركات تعمل في دبي. في هذه الأثناء، ومع تناقص الموارد النفطية، بدأ دور دبي في سوق النفط بالتحول لتصبح مركزا لتجارة الطاقة.

طاقة الشمس والرياح

وما زال قطاع الطاقة المتجددة في دبي في بداياته. وما زالت تطبيقات الطاقة المتجددة، حتى تاريخنا هذا، صغيرة ومحدودة عموماً بأجهزة عدادات المواقف، وإشارات المرور، والطافيات البحرية، وسخانات المياه في بعض الفنادق، أنظمة مراقبة (تدفق المياه)، حفارات النفط والاتصالات. إلا أن أعداد الشركات التي تعمل في مجال الطاقة المتجددة تشهد نمواً خلال السنوات الأخيرة.

ومن المقرر إنشاء اثنتين من المنشآت سيتم تسخيرهما لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وذلك لتلبية متطلبات الطاقة. كما أنه من المتوقع أن يتم إنجاز المبنى الصديق للبيئة وهو مجمع الأعمال الألماني في واحة دبي للسليكون في أواخر عام 2009، وقد صمم هذا المجمع كلاوس فيشر وفريقه المكون من مهندسين متخصصين واستشاريين ألمان.

وقد استفاد التصميم من أشعة الشمس لتشغيل أنظمة التحكم بالمناخ الداخلي (التبريد والتكييف)، وتحويل حرارة الشمس إلى هواء بارد. ومن المتوقع أن يكون هذا النظام فعالاً وسوف ينتج طاقة فائضة عما يتم استهلاكه، وستستخدم الطاقة الفائضة في تشغيل مميزات أخرى في المبنى. إن تقنية التبريد البخاري منتج متطور يتضمن مواد وملحقات متطورة لامتصاص الطاقة الشمسية التي أمكن تركيبها على البنية الفوقية للمبنى والواجهات المخصصة لذلك.

وبما يتضمنه المبنى من بيئة فريدة مصممة على الطراز الألماني، فإنه سيقدم للشركات الألمانية مكاتب للبيع، وفندقاً لرجال الأعمال بجواره شقق فندقية، ومنطقة محلات ومطاعم فخمة ومواقف تحت الأرض تتسع لـ 1700 سيارة.

وسيحتضن جزءا من المجمع المركز الألماني في دبي، وهو بيئة أعمال حصرية تضم مكاتب وخدمات وشبكات، وتتمثل مهمة المركز الألماني في دبي بتقديم دعم شامل ومكاتب مخصصة للشركات الألمانية الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تسعى لتأسيس مراكز أعمال وعمليات لها في دبي.

كما سيتم إنشاء برج الطاقة في دبي (برج دبي للطاقة)، وهو عبارة عن برج مكون من 60 طابقاً تم تصميمه ليكون مكتفياً ذاتياً بالطاقة التي يولدها. يمزج التصميم بين تقنيات تهوية المباني التقليدية الشائعة في بلدان الشرق الأوسط وبين إمكانيات توليد 100% من الطاقة التي يحتاجها باستخدام الرياح والطاقة الشمسية.

وبلمسات مبدعة من المهندس المعماري «إيكارد جيربر» قامت شركة جيربر الدولية للهندسة المعمارية بتصميم البرج، بالتعاون مع مهندسين بيئيين من «دي إس بلان»، ومهندسين إنشائيين من «بولينجر» و«جرومان انجينير» ومهندسي أنظمة حريق من «بورو هابولد».

تجارة الطاقة

وتسعى دبي لأن تصبح مركز تجارة للطاقة في منطقة غنية بالنفط مستفيدة من موقعها الجغرافي والمرافق التي تمتلكها. لقد أطلقت بورصة دبي للطاقة للمرة الأولى بتاريخ أول يونيو 2007 إمكانية تداول نفط عُمان الخام بعقود آجلة (مستقبلية).

وقد أعلنت في بداية عام 2008 عن نيتها في إطلاق نوعين جديدين من العقود التي يمكن تسويتها مالياً، هما عقد خام برنت المالي، وعقد خام عمان المالي. وسيكون بالإمكان تسوية عقد خام برنت المالي في بورصة دبي للطاقة نقداً مقابل العقود المستقبلية لخام برنت لدى البورصة الدولية في أطلنطا، في حين سيكون بالإمكان تسوية عقد «عُمان» الجديد نقداً مقابل مؤشر العقود المستقبلية لنفط عُمان الخام لدى بورصة دبي للطاقة.

بالإضافة إلى أن المقاصة ستتم في غرفة بورصة نيويورك للطاقة للمقاصة (نايمكس)، وستكون العقود الجديدة متوفرة للتداول بالجملة (تم طرح هذه الميزة مؤخراً من قبل بورصة دبي للطاقة) بالإضافة إلى تداولات المقايضة المادية ومقايضة الائتمان المتبادل، باستخدام منفذ المقاصة في بورصة نيويورك للطاقة، وبالإضافة إلى بورصة دبي للطاقة.

فإن مركز دبي للسلع المتعددة يخطط لطرح عقود مستقبلية للغاز الطبيعي المسال. وقد دخل في شراكة تضامنية مع شركة «إيمبل للغاز الطبيعي المسال» لتنفيذ مشروع بناء منشأة لتخزين الغاز الطبيعي المسال الذي يضم مساحة تخزينية بين 40 - 65 مليار وحدة تخزين مكعبة وتقديم خدمات المزيج الممتاز للغاز الطبيعي وقروض الغاز الطبيعي.

التوقعات المستقبلية

وعلى الرغم من جميع البرامج للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، إلا أنه ما زال معروفاً أن النفط من أكبر الموارد في الشرق الأوسط، وسيظل الوضع كذلك حتى على المدى البعيد. وبالاستفادة من الموقع الجغرافي الذي تتمتع به دبي والمرافق التي تمتلكها، تقوم مؤسسة نفط دبي بالشراكة مع «بتروفاك» بتأسيس مركز دبي للتدريب البترولي لتلبية احتياجات التدريب الفني والسلامة في مجالي النفط والغاز في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تقديم خدمات لمجالات أخرى في قطاع الطاقة.

وما زالت التوقعات حول استخدام مصادر الطاقة المتجددة في دبي منخفضة على المدى القريب والمتوسط. ومن المتوقع أن تساهم المصادر المتجددة في إنتاج نسبة 1% فقط من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة خلال تلك الفترة.

ومن المتوقع أن تنمو هذه النسبة بسرعة على المدى البعيد بسبب القدرة التنافسية العالية التي يقدمها استخدام الطاقة المتجددة. لقد تنبأت دائرة الطاقة المتجددة بأن نصف متطلبات الإمارات من الطاقة سنة 2050 سيتم توفيرها عبر مصادر الطاقة المتجددة حيث ترغب الإمارات في الحفاظ على مركزها كمصدّر للطاقة.