عندما كتب عالم اجتماع روسي عمودا في صحيفة الشهر الماضي يشير فيه الى ان الازمة المالية العالمية قد تتسبب في اضطرابات اجتماعية نصحت هيئة الرقابة على الصحف الحكومية الصحيفة بعدم نشر الاتجاهات المتطرفة.
وقال يفجين جونتماخر كاتب العمود ورئيس مركز السياسة الاجتماعية بأكاديمية العلوم «هذه رقابة. الوضع في البلاد يتغير لم يعد بامكانك النطق بكلمة أزمة». وتمثل الازمة المالية أكبر تحد لسلطة الزمرة الحاكمة في روسيا منذ عشر سنوات. واستجاب الكرملين بعرض خطة انقاذ ومجموعة اجراءات للتحفيز الاقتصادي تكلفا معا ما يزيد على 200 مليار دولار.
لكن الصحافيين والنقاد يقولون ان الكرملين استخدم سلاحا آخر كذلك فقد استغل قبضته على الاعلام في محاولة لمنع المواطن العادي من معرفة الى أي مدى تدهورت الامور. وقال مراسل واحدة من أكبر الصحف الروسية ان رؤساء التحرير يطلبون من الصحفيين توخي الحذر لدى تغطية أثر الازمة داخل روسيا.
وقال الصحفي الذي طلب عدم نشر اسمه خوفا من فقد وظيفته اذا تحدث علنا في هذا الامر «التوجيهات تأتي من أعلى عن طريق اجتماعات كبار مسؤولي التحرير مع الحكومة والكرملين». وأضاف: السبب الذي يعلنونه هو منع انتشار حالة من الذعر من امتداد الازمة الى داخل روسيا. مازال بإمكاننا الكتابة عن الازمة لكن يجب ان نتوخى الحرص الشديد في وصفنا للامور فهو أسلوب في التغطية أكثر منه حظر نشر مباشر».
وفي نهاية الاسبوع الماضي قال أكبر مسؤول عن تخطيط الاقتصاد الكلي في البلاد ان روسيا في حالة كساد بالفعل لكن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين دحض مقولته. وفي غضون بضع ساعات أورد بوتين رواية مختلفة فأشاد بمعدل نمو يبلغ نحو ستة بالمئة لعام 2008 وتوقع أن تتغلب روسيا على الاضطرابات المالية.
وقال ديمتري بيسكوف كبير المتحدثين باسم رئيس الوزراء عندما طلب منه التعليق على مزاعم بأن الحكومة تملي على الصحفيين كيفية تغطية أخبار الازمة «هذا غير صحيح بالمرة». ولا يتجاهل المسؤولون الروس الازمة. فقد أقر الرئيس ديمتري ميدفيديف بأن المشكلات في أسواق المال ستمتد الى الاقتصاد الحقيقي ويقول بوتين ان التباطؤ الاقتصادي سيختبر صلابة البلاد.
ويمكن العثور على مناقشات متعمقة في المسألة على مواقع مدونين على الانترنت وفي بعض الصحف. وبعض التغطيات تنطوي على تفاصيل غير منسوبة لمصدر عن الاوضاع المالية لشركات وهو ما يمكن في العديد من الدول الاخري أن يؤدي الى رفع دعاوى قضائية.